
القوافل الأممية..كسر العزلة..”700″ طن من الغذاء والأدوية تعيد الحياة لكادقلي والدلنج..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
شهدت ولاية جنوب كردفان انفراجة إنسانية وُصفت بأنها الأكبر منذ ثلاثة أشهر، بوصول قافلة مشتركة لوكالات الأمم المتحدة إلى مدينتي كادوقلي والدلنج، محمّلة بإمدادات غذائية وطبية وتعليمية وصحية حيوية، القافلة التي تتبع لكلٍّ من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كسرت حالة الانقطاع الطويل التي عاشتها المنطقة، وأعادت الأمل إلى عشرات الآلاف من الأسر التي أنهكها الحصار وشحُّ الموارد.
تفاصيل القافلة:
وضمّت القافلة التي تأتي في تحرك إنساني مشترك شاحنات لمختلف وكالات الأمم المتحدة منها “15” شاحنة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، و”7″ شاحنات تابعة لليونيسف، “4” شاحنات تابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وقد قام برنامج الأغذية العالمية بتوزيع أكثر من”700″ طن متري من السلع الغذائية لدعم نحو “70” ألف شخص، بينهم “21” ألف أم وطفل، مع توفير أغذية مغذية متخصصة للوقاية من سوء التغذية، في منطقة ارتفعت فيها معدلات الهزال ونقص الغذاء إلى مستويات مقلقة، فيما قدمت اليونسيف مواد منقذة للحياة لدعم “40” ألف طفل وعائلاتهم، شملت مدادات غذائية أساسية، وخدمات المياه والإصحاح البيئي، ومواد النظافة الصحية، بالإضافة إلى مستلزمات صحية وتعليمية، وهي حزمة متكاملة تعيد شيئاً من انتظام الحياة اليومية التي تفككت تحت ضغط الحرب، وأما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فقد سلَّم “70” طناً مترياً من الإمدادات الطبية، بينها أدوية تكفي لمدة خمسة أشهر لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية والسل والملاريا، بدعم من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، إضافة إلى أدوية منقذة للحياة قدّمها الصندوق القومي للإمدادات الطبية.
آثار الحصار:
والواقع أن هذه القافلة لم تأتِ إلى أرضٍ عادية، بل إلى مدينتين عاشتا ما يشبه العزلة القسرية زهاء ثلاثة أعوام ذاقت خلالها كادوقلي والدلنج الأمرَّين، حصار خانق عطّل سلاسل الإمداد، تدهور اقتصادي ضاغط، وارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء والدواء، وقصف متكرر بالطائرات المسيّرة والصواريخ والمدافع، وانقطعت المدينتان إلى حد كبير عن أي مساعدات لأكثر من 24 شهراً، ما خلّف نقصاً حاداً في الغذاء والأدوية والمياه النظيفة، وترك الأطفال والمرضى وكبار السن في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض، حيث كانت الحياة تمضي هناك على إيقاع القلق، لا على إيقاع الأيام.
بكت العيون فرحاً:
وما أن دخلت الشاحنات المدينتين، حتى تبدّل المشهد، حيث تجمّع المواطنون على أطراف الطرقات، بعضهم يلوّح بيديه، وآخرون يلتقطون صوراً، وكثيرون يكتفون بالنظر إلى الشاحنات كما لو أنها تحمل خلاصاً مؤجلاً، وقال أحد المواطنين متحدثاً ل”الكرامة”: “لم نكن نصدق أن المساعدات ستصل، كنا نعيش على ما تبقى في البيوت، اليوم نشعر أن العالم تذكّرنا”، فيما اجهشت سيدة بالبكاء وهي تتحدّث من بين دموعها قائلةً: ” أطفالي لم يتذوقوا طعم اللبن منذ شهور، ومجرّد رؤية هذه الشاحنات أعاد لنا الأمل، فيما أكد أحد الكوادر الطبية أن وصول الأدوية أنقذ المستشفى من شلل كامل، مبيناً أن بعض المرضى كانوا ينتظرون جرعاتهم منذ شهور بلا بدائل، لم تكن الفرحة في المدينتين الفرحة صاخبة بقدر ما كانت عميقة.. فرحة من يعرف قيمة الرغيف وقطرة الدواء وكوب الماء النظيف.
رسائل أممية:
وشددت (ماكينا ووكر)، المديرة بالإنابة لفرع برنامج الأغذية العالمي في السودان، على ضرورة أن تبقى الطرقات مفتوحة وحركتها متوقعة كي تصل المساعدات الحيوية إلى السكان من دون انقطاع، بمن فيهم الفئات المنقطعة عن العالم منذ فترة طال أمدها، فيما أكد (شيلدون ييت)، ممثل اليونيسف في السودان، أن وصول القافلة ىيمثل شريان حياة بالغ الأهمية للأطفال الذين انقطعت عنهم المساعدات لفترة طويلة جدًا، مبيناً أن هذه الإمدادات ستمكّن اليونيسف وشركاءها من مواصلة تقديم العلاج المنقذ للحياة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، واستعادة إمكانية حصولهم على المياه النظيفة والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية التي يحق لكل طفل الحصول عليها.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن وصول هذه القافلة يمثل عملية لوجستية ناجحة، استطاعت أن تكسر العزلة الإنسانية، وتختبر استدامة وصول المساعدات إلى ولاية جنوب كردفان ، حيث لا تزال التحديات جسيمة، لكن وصول هذه الشاحنات أعاد شيئاً من التوازن المفقود، وأثبت أن الأمل مهما طال حصاره يمكن أن يجد طريقه.






