
*العميد دمجاهد الشيخ الفادني*
(*شهدالحروف*)
*يكتب*
*حماية التراث الثقافي في الأزمات والكوارث*
التراث الثقافي مصطلح عالمي يعبر عن هوية المجتمع وتاريخه وينتقل عبر المجايلة من حقبة زمنية الي اخري وينقسم الي نوعين تراث ثقافي مادي وغير مادي
فالتراث غير المادي يشمل العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية والمعارف واللغات واللهجات والفنون الشعبية والمعارف التقليدية كالطب الشعبي والصناعات الحرفية
أما التراث الثقافي المادي يشمل المواقع الأثرية والمباني التاريخية كالقصور والقلاع والمساجد القديمة والكنائيس.كما يشمل القطع الاثرية والفنية كالتماثيل والمخطوطات والكتب واللوحات الفنية
وتتنبع اهمية التراث الثقافي في انه يعزز الهوية الوطنية والانتماء ويسهم في التنمية الاقتصادية من خلال السياحة الثقافية كما يشجع علي التنوع الثقافي والتفاهم بين الشعوب
وهو الذاكرة الحية للامم مما يستوجب حمايته لضمان استمراره للاجيال القادمة
ففي الحروب والكوارث والازمات يتعرض هذا التراث للعديد من التهديدات خلال النازعات المسلحة. والكوارث الطبيعية. والتغيرات المناخية مما يستدعي استراتيجيات فعالة لحمايته.
وأهمها التوثيق والمسح الرقمي باستخدام التصوير الفتغرافي والمسح ثلاثي الأبعاد.
وإنشاء قواعد بيانات رقمية تسهل استعادة واعادة بناء المواقع المتضررة.
كما ينبغي تعزيز التشريعات والقوانين المحلية والدولية التي تحمي التراث مثل اتفاقية لاهاي لعام1954 واتفاقية اليونسكو لعام1970
لفرض عقوبات صارمة علي تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بها.
وواحدة من اهم آليات حماية التراث إدارة المخاطر والتخطيط المسبق بوضع خطط استجابة سريعة لحماية المواقع الاثرية خلال الكوارث.
ويعتبر تدريب فرق متخصصة في الاسعافات الأولية للتراث الثقافي فور وقوع الأزمات من الإجراءات المهمة في إنقاذ وحماية التراث من الضياع
لذلك يهتم العالم كعقل جمعي للتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية مثل اليونسكو و الايكروم لحماية التراث العالمي. وتجويد المجهودات العالمية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والنهب
ويمثل إشراك المجتمعات المحلية في جهود حماية التراث نقطة جويرية في نجاح فكرة الحماية وذلك بنشر الوعي بأهمية التراث الثقافي ودوره في بناء الهوية الوطنية
ومن الأشياء المهمة التخطيط لاعادة الاعمار بعد الازمات بترميم وإعادة بناء المواقع الاثرية المتضررة باستخدام تقنيات حديثة.والاستفادة من المواد والتقنيات التقليدية لضمان الحفاظ علي الطابع الأصلي للمواقع
الملاحقة القانونية والمتابعة الأمنية للتراث الثقافي المادي الذي فقد اثناء النزاعات المسلحة وتعاون الدول من اجل اعادته لاصحابه هي مثال حي للحفاظ علي موروثات امم العالم المختلفة.
فحماية التراث الثقافي ليست مجرد مسؤولية حكومية بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الافراد والمجتمعات والمنظمات الدولية لضمان بقاء هذا الإرث للاجيال القادمة.







