
صواريخ سجيل: تحول استراتيجي يزعزع الأمن الإسرائيلي.
🖋️ حيدر بركة
لقد شهدنا مؤخراً تحولًا جذرياً في قواعد الاشتباك بين إيران وإسرائيل، وهو تحول تجلى بوضوح في الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير الذي استهدف حيفا يوم الجمعة.
هذا الحدث، الذي وصفته وكالة نور نيوز بأنه قصف مباشر لمقر البث الميداني للقناة 14 الإسرائيلية بصواريخ سجيل-3 بعيدة المدى، لم يكن مجرد تصعيد عابر، بل كان بمثابة إعلان صريح من طهران بأن زمن الحذر والرد غير المباشر قد ولى.
إن اختيار إيران استهداف مركز إعلامي في حيفا، مع إصدار إنذار مسبق لتقليل الخسائر البشرية، يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد العمل العسكري. فقد كان الهجوم رسالة مزدوجة تهدف إلى إحداث تأثير نفسي وسياسي كبير. من ناحية، أكدت إيران قدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي بصواريخها الدقيقة، وهو ما يضع سؤالًا كبيراً حول فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية التي طالما تباهت بها تل أبيب. ومن ناحية أخرى، كشفت الضربة هشاشة الصورة التي تحاول إسرائيل تقديمها عن تفوقها الاستخباراتي والعسكري، مما أحرجها أمام المجتمع الداخلي والمجتمع الدولي.
الهجوم، الذي أوقع 17 مصاباً وخلّف دماراً واسعاً، يفرض على إسرائيل تحدياً جديداً ومعقداً. لم تعد المواجهة تقتصر على صراع الوكلاء في المنطقة، بل أصبحت مواجهة مباشرة وعلنية مع إيران نفسها. إن استخدام صواريخ سجيل-3، التي تتميز بقدرتها العالية على المناورة واختراق الدفاعات، يسلط الضوء على عجز محتمل في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، على الرغم من انتشار بطارياتها المكثف حول المدن الرئيسية.
تؤكد هذه الضربة أن إيران لم تعد تكتفي بالرد من خلال حلفائها، بل باتت مستعدة لتوجيه ضربات مباشرة متى شاءت، مستهدفة أي منشأة حساسة سواء كانت عسكرية، إعلامية، أو اقتصادية. هذه السياسة الجديدة من طهران ترسم خطاً جديداً في الرمال، مشيرة إلى أن كل المنشآت الإسرائيلية أصبحت في مرمى النيران الإيرانية المباشرة.
ما شهدناه هو بداية مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، حيث تثبت إيران أنها مستعدة للانتقال من سياسة الرسائل غير المباشرة إلى المواجهة المفتوحة. هذا التحول الاستراتيجي يعيد رسم خرائط القوة في الشرق الأوسط ويضع المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، أمام ضرورة التحرك السريع لاحتواء التصعيد قبل أن ينفلت إلى حرب شاملة قد تجر إليها أطرافاً أخرى. السؤال الآن ليس ما إذا كانت إيران ستهاجم، بل متى وأين، وكيف سترد إسرائيل على هذا التحدي الجديد الذي زعزع أمنها وهيبتها.
أخيراً
يجب أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم.






