
سارة الطيب تكتب:
غزة والفاشر.. حين يُستخدم الجوع سلاحًا والموت حصارًا
في غزة، كما في الفاشر، الجوع لم يعد فقط نتيجة للحرب، بل صار سلاحًا متعمّدًا، تُمارسه آلة القتل والدمار ضد المدنيين العزل. في غزة، حيث يُحاصر أكثر من مليون إنسان منذ أشهر، تُستخدم المجاعة كأسلوب حرب لإخضاع إرادتهم، لإركاع الكرامة، وكسر الصمود. إسرائيل تمنع الغذاء والدواء، تحاصر الهواء والماء، وتقتل الأطفال ببطء، وسط صمت دولي مريب ومخزٍ.
*غزة تموت جوعاً…* ليس شعارًا عاطفيًا، بل واقع يعيشه الناس كل يوم. أطفال ينامون على بطون خاوية، أمهات يُغلفن الحليب بالماء والدموع، وآباء يقفون عاجزين أمام رغيف خبز.
وفي السودان، وتحديدًا في *الفاشر*، تُعيد مليشيا الدعم السريع المتمردة ذات السيناريو الدموي، حيث تُحاصر المدينة، وتقطع عنها الإمدادات، مانعة الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، وتُشعل نيران الحرب في وجه النساء والأطفال، في مشهد يُشبه تمامًا جريمة غزة، لكنه بصبغة سودانية، وأدوات داخلية ممولة ومدعومة خارجيًا.
ما يجمع بين غزة والفاشر ليس فقط الألم، بل هذا *الصمت العالمي المُتواطئ*، وهذه السياسة التي تسمح بتحويل الجوع إلى أداة إبادة جماعية، وتبرر للقوة أن تقتل الأبرياء ثم تجلس على طاولة المفاوضات.
فهل بات الضمير الإنساني انتقائيًا؟ وهل صار العالم شريك سوء بصمته، أو تغاضيه، أو باتفاق مصالحه؟
فغزة تقتل جوعًا والفاشر تموت محاصَرة والشعوب تدفع ثمن الجغرافيا… وكرامة البقاء
في كل يوم، تقف غزة على حافة الهاوية، لا بسبب الموت بالرصاص وحده، بل بالجوع، بالعطش، بالحرمان من أدنى مقومات الحياة. إسرائيل تستخدم *الجوع كسلاح حرب*، في خرق فجّ للقانون الإنساني والدولي، بينما يتقاعس العالم، بصمته أو تغاضيه، عن فعل شيء حقيقي لإنقاذ شعب يُذبح ببطء أمام مرأى الجميع.
*غزة_تموت_جوعًا* ليس مجرد وسم، بل نداء استغاثة يتكرر في كل عين دامعة، وكل طفل يتلوى من الألم، وكل أم تبحث عن كسرة خبز لأطفالها. إنها إبادة جماعية على نار باردة، تمارسها قوة احتلال مدججة بالسلاح، مدعومة بغطاء دولي يختبئ خلف شعارات زائفة عن “السلام” و”الأمن”.
وفي السودان، *الفاشر*، المدينة التي عرفت التاريخ والصمود، تُحاصر اليوم من قبل مليشيا متمردة لا تقل شراسة عن الاحتلال. الفاشر ليست مجرد مدينة، إنها *رمز للكرامة والعزة*، وستظل عصيّة، كما كانت دومًا *فاشر السلطان، وأرض زكريا*.
*وأنا أشاهد مشاهد غزة، قلبي ينزف دماً لهؤلاء الأطفال، حتى امتنعت عن وجبة اليوم تضامنًا معهم… كيف نأكل وهناك من يُحاصر حتى من حق الحياة؟
أين أنتم يا أمة الإسلام؟ أين الضمير العربي؟ هل أصبح الصمت شراكة؟ أم صار التغاضي تواطؤًا صريحًا؟
أما آن أن تقولوا للطغاة: *كفى*؟
رغم الألم، يظل الأمل وثقتنا في القوات المسلحة السودانية تتجاوز الحدود، فهي القادرة على فك الحصار، وكسر شوكة المعتدين، لتظل الفاشر حصنًا منيعًا، وشاهدًا حيًا على إرادة الشعوب حين تتحد.
غزة والفاشر… نزف واحد، وصوت واحد يقول: “كفى صمتًا… كفى خذلانًا”.
لكل من بقي فيه ذرة ضمير… لا تكن شريكًا في الجريمة بصمتك.
غزة والفاشر… وجهان لجريمة واحدة وصمت عالمي واحد
في غزة، *تُقتل البراءة جوعاً*، ويُستخدم الخبز كسلاح إبادة. أطفال عُزّل، يصرخون: *”أنا جعان”*، فيتحوّل صداهم إلى مرآة لعجز العالم وصمته. الاحتلال لا يكتفي بالقصف، بل يقطع الماء، ويمنع الغذاء والدواء، ليجعل من الجوع سلاح حرب ممنهج، في خرقٍ فاضح لكل القوانين الإنسانية.
وفي السودان، *تُحاصر الفاشر*، فاشر السلطان، المدينة الصامدة، التي واجهت طغيان مليشيا الدعم السريع المتمردة بصبر وأمل. مدينة يطوّقها الموت والجوع، وتحاصرها نيران الحرب، لكن فيها من الصمود ما يشبه المعجزة.
الوجع واحد، وإن اختلفت الأسماء. غزة تصرخ من تحت الركام، والفاشر تصرخ من خلف الحصار.
الطفل الغزّي يقول: *”أنا جعان”*، وهي صرخة لا تنتمي لمكان، بل تنتمي لكل ضمير حي
*اللهم بشر أهل الفاشر بالنصر، كما بشّرت نبيك زكريا بالغلام في زمن القنوط.*
فاشر السلطان ستصمد، وستكون مقبرة للغزاة كما كانت دومًا، وثقتنا في قواتنا المسلحة لا تحدّها حدود، فهي التي تفك الحصار، وتستعيد الكرامة، وتكتب النصر.
*من غزة إلى الفاشر… لن يكسرنا الجوع، ما دامت الروح حرة، والإيمان حاضر، والحق باقٍ.*






