مقالات وتقارير

محمد القريش يكتب: التقارير لا تمحو البصمات

الخرطوم فوري نيوز

التقارير لا تمحو البصمات

بقلم: محمد القريش

في الخامس من أغسطس 2025، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانًا تحاول فيه التبرؤ من أي دور في دعم الحرب الجارية بالسودان، مستندة إلى تقارير أممية وقرارات من محكمة العدل الدولية في لاهاي. جاء البيان بلغة دبلوماسية باردة تتنكر للواقع، وتتغافل عن الحقائق الميدانية التي يعرفها القاصي والداني.

إن التلويح بالتقارير القانونية لا يعفي من المسؤولية الأخلاقية والسياسية، ولا يمحو البصمات الواضحة التي تركها التدخل الإماراتي في الحرب، دعمًا لمليشيا تمردت على الدولة وتسببت في كارثة إنسانية وأمنية غير مسبوقة. الأسلحة، والطائرات المسيّرة، والتمويل، وشحنات الدعم اللوجستي، لم تصل إلى السودان من فراغ. ولولا الغطاء الإقليمي، لما طال أمد هذه الحرب ولا تفاقمت خسائرها.

إن الحكومة القائمة في بورتسودان تمثل بقاء الدولة وشرعيتها، وتدير البلاد وسط ظروف معقدة ومحاولات مستمرة لعزلها وتشويهها. والقول بأنها لا تمثل “الحكومة الشرعية” ليس سوى محاولة فاشلة لتبرير دعم طرف متمرد يعمل خارج القانون ويهدد وحدة السودان وسيادته.

ما تصفه الإمارات بـ”دعم السلام” يتناقض تمامًا مع الوقائع على الأرض، حيث تدعم جهات إماراتية قوى السلاح والفوضى، لا مؤسسات الدولة. فكيف لمن يمول الحرب أن يزعم السعي للسلام؟ وكيف لمن يزعزع الاستقرار أن يدّعي الحياد؟

إن معركة السودان اليوم لم تعد مجرد صراع داخلي، بل صراع من أجل الكرامة والسيادة والاستقلال الوطني. والشعب السوداني، بكل مكوناته، يرفض التدخلات الأجنبية، ويتمسك بوحدته وقراره الوطني. لن يُخدع السودانيون بلغة البيانات، ولن تنطلي عليهم محاولات تبييض الأدوار التخريبية في بلادهم.

السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا حديقة خلفية لأحد. ولن يسمح شعبه بأن يُدار من الخارج، أو أن يُفرض عليه واقع لا يشبهه. ومن يعتقد أن بإمكانه كسر إرادة السودانيين عبر الحروب بالوكالة، فليعد قراءة التاريخ جيدًا.

إن التقارير لا تمحو البصمات، والذاكرة الوطنية لا تنسى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى