Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

سارة الطيب تكتب :امتحان في زمن الحرب… وعدالة لا تموت

الخرطوم فوري نيوز

سارة الطيب تكتب :امتحان في زمن الحرب… وعدالة لا تموت

فوري نيوز: 20 اكتوبر 2025

نحن أبناء الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل، أبناء الألم الذي تسلل إلى كل بيت، أبناء المدن التي سرقتها المليشيات المتمردة، وأبناء الأحلام التي ذُبحت على عتبة الخيانة.

نعرف كيف تأتي الطعنة أحيانًا من أقرب الناس، طعنة في القلب، في الروح، في الوطن كله.

ومع ذلك، لا نطلب سوى القصاص العادل — لا ثأر ولا انتقام، بل عدالة نثق بها، تُبنى بأيادي قضاةِ سودانيٍ نزيهٍ، عادلٍ، وشجاعٍ لا يخضع إلا للحق.

فالعدالة تُولد من بين الرماد وفي خضم هذا الجرح المفتوح، وبين أصوات الحرب وأنين النزوح، جاء ما أيقظ فينا الأمل:

امتحان مهنة تنظيم القانون في ولاية الخرطوم، للمرة الأولى بعد الحرب.

لم يكن مجرد امتحانٍ مهنيٍ عابر، بل موقف وطني وشهادة ميلاد جديدة للعدالة السودانية.

امتحانٌ في زمن الحرب، امتحانٌ فوق الرماد، لكنه يثبت أن العدالة لا تموت، وأن صوت القانون — مهما خفض — فهو أقوى من صوت الرصاص.

طلابٌ من كل ولايات السودان، من الشمال والجنوب، من الشرق والغرب، حملوا ملفاتهم وأحلامهم وجاؤوا إلى قلب الخرطوم.

تغلبوا على الخوف، وتحدّوا الألم والنزوح، ليقولوا للعالم: “نحن هنا… وسنحمي هذا الوطن بالحق والكلمة، والعدل.

وامتحان الوطن قبل امتحان المهنة حيث إن تنظيم هذا الامتحان في ظل هذه الظروف الصعبة ليس حدثًا إداريًا فحسب، بل إنجاز وطني.

فقد أعلن مجلس تنظيم مهنة القانون أن دورة أكتوبر 2025م تُعد استكمالًا للقانون واللائحة، وأنها انعقدت في مركزين رئيسيين — الخرطوم وكسلا.

في الخرطوم جلس 1302 ممتحن أساس و581 ملاحقًا، وفي كسلا جلس 1352 ممتحن أساس و661 ملاحقًا، إلى جانب عدد من الحالات الخاصة التي لم يُغفلها المجلس، لتؤكد أن العدالة لا تميّز بين أحد، وأنها تسع الجميع.

ورغم الصعوبات اللوجستية والتحديات الأمنية، نجح القائمون على الامتحان في إقامته، ليُثبتوا أن الحق لا يتأجل، وأن العدالة مهما تعطلت، فإنها لا تموت.

هؤلاء الشباب الذين جلسوا على مقاعد الامتحان ليسوا مجرد طلاب قانون، بل هم حماة العدالة القادمة.

هم الذين سيحملون راية الحق في وطنٍ يبحث عن توازنه بعد الزلزال.

هم من يزرعون اليوم بذور الدولة التي نحلم بها — دولة القانون، لا دولة البندقية. هم العدالة القادمة… جيل من نور

ففي كل ورقة امتحانٍ تُخط بالقلم، هناك قسمٌ صامت: أن نحمي القانون كما نحمي الوطن، وأن تكون الكلمة سلاحًا، والعدالة طريقًا، والحق دستورًا للحياة

نُحيي كل من خاض هذا الامتحان، وكل من نظّمه، وكل من آمن أن العدالة تبدأ من قاعات الامتحانات كما تبدأ من ساحات القضاة .

فالخرطوم التي نزفت، ما زالت تُنجب أبناءها الأوفياء،

والسودان الذي غدر به ، ما زال يقاوم.

هذه ليست مجرد دورة امتحانية…بل شهادة بأن العدالة باقية، وأن القانون سيظل نبض الوطن مهما اشتدت العواصف.

##السودان

##امتحانات مهنة القانون

##فوري نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى