فوري نيوز تورد لكم كلمة حاكم اقليم دارفور مني أركو مناوي حول المـ.ــجازر والأحـ. ـــــداث الماســـ. ـــاوية في الفاشر.
بورتسودان: فوري نيوز
السيدات والسادة،
المواطنون الأعزاء،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سلامٌ على أرض لا تمـ. ـوت،
سلامٌ على الفاشر، المدينة الصامدة التي وقفت في وجه النـ. ـار، وظلت شامخة حين سقط الجميع. وأعني بالجميع أولئك الذين صمتوا ورضوا لأنفسهم أن يكونوا جزءاً من هذه التجربة الإنسانية المؤلمة.
رحم الله الشهداء، ونسأل الله المغفرة لمن ارتقوا بدمائـــ. ـــهم الطاهرة إلى العليين، ولمن حملوا أرواحهم مشاعل للنور في عتمة الطريق حتى سقطوا. هم باقون في ذاكرتنا ما بقيت الأرض، أثرهم لا يُمحى، وضوءهم لا يطفأ، وستظل أرواحهم باقية ك seeds ثابتة تنبت المناضلين لحماية هذا السودان. لن ننساكم، بل نحيا لأجلكم.
لقد شهدت الفاشر، ومعها القرى المحيطة، مجـ. ــــازر وإبادات وحشـــ. ـــــية ارتكبتها مليـــــ. ــــشيا الدعــــ. ــــم السـ. ـــريع (الجنــــ. ــــــجويد). جماعات جلبت الرعب إلى الأزقة والبيوت، لا تفرق بين مــــ. ــقاتل وطفل أو شيخ أو امرأة.
المثير أن مليــ. ــشيا الـ. ــــدعم السريع قد روجت لمجـــــ. ـــازرها القادمة قبل أكثر من أسبوع، محـــــ. ـذرة مقــــ. ـــاتليها من تصوير الأفعال الإجـــــــ. ـــرامية، في محاولة لطمس الحقيقة ودفن الشهود مع الضـ. ـحايا.
لكن الحقيقة لا تُدفن، فالأرض تشهد، ودم الأبرياء لا يصمت بل يصرخ ليُسمع كل من صمت على إزهاق الأرواح، وستمضي لعنة الجاني تتبعه إلى الأبد.
فالحقيقة لا تُمحى، والذاكرة لا تموت.
لم تنكسر الفاشر، بل وقفت على رمادها شامخة، تصنع من الألم سيفاً، ومن الدمار عزيمة للانتصار القادم.
أحياناً، ننحني أمام العواصف، لكن أمام الأحقاد لا ننكسر.
لا يوجد حقد ووحـ. ــشية ترتبط بالإنسانية أكثر من ذبـ. ـح مواطن في الشوارع العامة، احتفاءً باستيلاء المليـــــ. ــــشيا على الفرقة السادسة في الفاشر.
لا تفرح المليشـ. ـــيا، فهذه ليست النهاية، بل بداية وطن يولد من جديد.
من الفاشر، يبدأ الفجر، ويُكتب الأمل.
من الفاشر، نبدأ من الصفر، لكن لن نعود للوراء، ولا حياة مع هؤلاء الأوباش.
لسنا دعاة حرب، لكننا تعلمنا أن السلام لا يُمنح كهبة، بل يُصنع بالصمود وبالكرامة.
مع القادمين الجدد، نرفع سلاماً بالكرامة، لا بالهوان وسلب الحقوق وتهجير السكان الأصليين.
حملها أهلها على أكتافهم، كل السودانيين مصيرهم واحد، رجالاً ونساء، كتفاً بكتف، حين خذل العالم المدينة.
معاً… لا ننحني.
رجال ونساء الفاشر لم يُقهروا،
ففي ملامحهم تقرأ ملامح أبطال كرري،
أولئك الذين قال عنهم المستعمر: “ما هزمناهم، بل قتـ. ـــلناهم وأبــ. ــــدناهم”.
واليوم، يعيد التاريخ المشهد ذاته؛
أبـ. ــــدتم المدينة بأطفالها وشيوخها وعجائزها، لكنكم – كما في الأمس – لم تهزموا أحداً.
لأن من يقاتل من أجل الأرض والعرض والكرامة، لا يُهزم. وإن سقط جسده، تظل روحه واقفة، فنموت واقفين، ولا نهزم أبداً.
إرادة لا تُكسر،
كل جرح شهادة، وكل صرخة وعد بالنهوض من جديد.
ما بننتهي… بنبتدي.
إلى العالم،
صمتكم لن يمحو الحقيقة، فالفاشر تنادي والحق لا يموت.
لقد لحق صمتكم العار في صدر التاريخ، وسيبقى شاهداً على زمن تخلى فيه العالم عن إنسانيته، حين كانت الأرواح تُزهق والمدينة تُســ. ـــتباح.
صمت العالم خوفاً من الممولين، الذين حولوا المال إلى وقود للإبـــ. ــــادة، ودفعوا بأدواتهم الرخيصة من الأوباش، الذين لا يرقون لمقام البشر.
هؤلاء ليسوا قادة ولا رجال دولة، بل أدوات خراب مأجورة. وكل من يُساعدهم أو يُبرر بقاءهم هو مجــ. ـرم. سيصمت العالم، لكننا سنصدح بالحق.
العهد باقٍ
أيها المواطنون الأعزاء، أقسم أمام دمـ. ـــاء الشهداء أن نعيد بناء ما تهدم، وأن ننهض من الرماد، وأن نصنع الحياة من الألــ. ــم.
لا نطلب المستحيل، بل نطلب ما نستحقه من الكرامة والحياة.
أيها السادة والسيدات،
ما ذكرناه هي إشارات واضحة من أننا كسلطة في السودان سنبدأ نضالنا لتحرير كامل أرض السودان، باستنهاض روح الصمود لأهل الفاشر الذين قاتلوا بقواتهم المسلحة والمشتركة، لكن دعوني أؤكد في نهاية خطابي على نقاط مهمة:
أولاً:
رغم الإمكانيات الهائلة التي وفرتها الدولة الراعية والممولة لهذه الحــ. ـرب، إلا أننا نعترف بوجود أخطاء وإخفاقات يتحملها الجميع.
يجب علينا إصلاح أي أخـ. ـطاء بشكل صارم لحماية البلاد من الغزو.
ثانياً:
نحن كأهل دارفور جزء أصيل من السودان.
لضمان وحدة السودان، يجب هزيمة الأداة التي تستغلها القوى الساعية للاحتلال، وهي الدعـــ. ـم الســـ. ــريع.
هذه مـــ. ـــــعركة وجودية لا تقف عند سقوط مدينة واحدة.
ثالثاً:
سنركز في المرحلة القادمة على موضوع النـــ. ــــزوح واللــ. ـــجوء، والذي تسبب فيه الدعــ. ـــم الســ. ــــريع عمداً.
يجب توثيق الجـ. ــــرائم للإدانة وضمان عدم الإفلات من العقـــ. ـــاب، وكذلك العمل على استقطاب الدعـــ. ــــم لتوفير الاحتياجات الضرورية للنـــ. ــــازحين.
رابعاً:
أوجه تحــ. ــذيراً للشعب السوداني، وخاصة أهل دارفور، بأن الفاشـ. ـــر ما كانت لتســ. ـــقط لولا تسخير دول العــ. ـــدوان لكل الإمكانيات.
ولكن الآن المليـــ. ــــــشيا أصبحت هشة وتعتمد على عناصر خارجية.
مرحلتنا القادمة تتطلب الاســـ. ـــتنفار من داخل وخارج الحدود، لإنهاء آلة الإبــــ. ــــادة الجماعية والتطـــ. ـــهير العــ. ـــــرقي.
نترحم على أرواح الشهداء ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى.
نؤكد أن قيادتنا وجنودنا بخير وهم يدافعون عن تراب هذا الوطن المعطاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.






