مقالات وتقارير

ما بعد الفاشر.. معركة البقاء وواجب التعبئة الوطنية

الخرطوم فوري نيوز

ما بعد الفاشر: تحديات البقاء ودعوة للتعبئة الوطنية من أجل بناء مستقبل أفضل للسودان

 

الخرطوم:  فوري نيوز

حدود المنطق..

إسماعيل جبريل تيسو

 

قطعاً قد شكَّل سقوط مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، والمدينة الرمز في الإقليم الحدودي، صـ. ـدمةً وطنية كبرى، وجرحاً عميقاً وغائراً في وجدان الأمة السودانية، فمقاطع الفيديوهات والصور التي تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي، وما صاحبها من مشاهد مـ. ـروِّعة لعمليات تصـ. ـفية بحق مواطنين أبرياء عزل، حملت بين طيَّاتها أجراس خـ. ـطر تنذر بمرحلة جديدة أكثر تعقيداً في مسار الــ. ــحرب الوجود التي أشعلت ثقابها ميليـ. ـشيا الدعـ. ـم الس،، ريع، وما انفكت تمارس أبشع الجــ. ـــرائم والانتـ. ــهاكات التي يندي لها الجبين، ومع ذلك فإن البكاء على اللبن المسكوب لا يعيد مدينة ولا يوقف نزيف وطن.

 

 

إن ما جرى في فاشر السلطان ليس نهاية الطريق، بل بداية لمـ. ــعركة بقاء حقيقية تتوحد فيها مشاعر السودانيين، مع،، ركة تتطلب وضوح الرؤية وصدق المواجهة، وإدراك أن ما بعد الفاشر أخـ. ـطر من الفاشر نفسها، فالمشهد العسكري الآن يشير إلى أن كامل إقليم دارفور بات تحت سيطرة الميلـــ. ـــيشيا المتـ. ــــمردة إلا بقعة محدودة، وبالتالي فأن خطوة الميليـــ. ـشيا التالية ستكون التحرك شرقاً نحو كردفان وربما الشمالية، بمساندة مرتـ. ــزقة وعناصر وافدة، وبغطاء إقليمي لا يمكن إنكاره أو الاستهانة به.

 

 

هذه السيناريوهات وإن بدت ثقيلة على النفس إلا أنها تفرض واجباً وطنياً عاجلاً لا يحتمل التأجيل، فمن الواجب إعلان التعبئة العامة واستنفار كل الطاقات القومية لرد العـ. ـدوان واستعادة السيادة الوطنية.

 

 

فالمسؤولية اليوم لا تقع على القـ. ـوات المسلـ. ـحة والقوات المساندة لها وحدها، بل على كل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والإعلام الوطني ليكونوا جميعاً على قلب رجل واحد في معـ. ـركة الوجود، فقد على القيادة العليا للدولة أن تصدر الأوامر وتطلق يد المتحركات التي توقفت شهور عددا، فالشعب يريد الالتحام مع الجيش في خندق الدفاع عن الأرض والعرض، وقد أثبتت التجربة أن الشعوب لا تُــ. ـهزم بالسـ. ـــلاح وحده، بل تُهـــ. ــــزم حين تفقد إرادتها في المقاومة، وما زال في السودان من القوة والكرامة ما يكفي ليبدأ من جديد.

 

 

“الجفلن خلهن أقرع الواقفات” فالمعـ. ـــركة الحقيقية تبدأ من هنا، من الوعي والاصطفاف والتعبئة الوطنية الشاملة، ومن الإيمان بأن استعادة الفاشر وسائر مدن دارفور ليست مجرد استرداد أرض، بل استرداد كرامة وطن، فنحن أمام منعطف تاريخي لا مجال فيه للحياد أو التردد، فإما أن نكون جديرين بسوداننا، أو نتركه فريسة للتـ. ـــمزق والوصاية، والاختيار واضح لكل من لا يزال في عروقه دم الوطن، فالرحمة والمغفرة لكل شهدائنا الأبرار، وصبراً أهلنا في الفاشر فإن موعدنا انتصار كبير سيتفجر غداً وإن غداً لناظره قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى