
أطلقها الديوان وينتظر أن تحقق نجاحاً،،
توسيع المظلة الضريبية.. تعزيز الإيرادات..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أطلق ديوان الضرائب مبادرة (توسيع المظلة الضريبية)، في خطوة تستهدف معالجة واحدة من أكبر التشوهات التي أفرزتها الحرب، بعدما كشف الديوان أن أكثر من 60% من النشاط الاقتصادي يعمل خارج المنظومة الضريبية، بما يحرم الخزينة العامة للدولة من موارد حيوية تحتاجها البلاد في هذه المرحلة الدقيقة، وتأتي الخطوة في وقت تمضي فيه القوات المسلحة والقوات المساندة لها قدماً في معركة استعادة الأمن وإعادة الإعمار، لتكون مبادرة ديوان الضرائب بمثابة جبهة قتالية أخرى لاستعادة الموارد العامة وإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وأكد الأمين العام لديوان الضرائب الأستاذ بدر التمام محمد سعد أن الضريبة تمثل العمود الفقري للإيرادات العامة، ووصف خلال مؤتمر صحفي عقده بالخرطوم، الضريبة بالوسيلة التي تعتمد عليها الدولة للوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، من تمويل قطاعات الأمن والدفاع، والتعليم، والصحة، والخدمات الأساسية، إلى جانب إعادة تأهيل الطرق والجسور والمرافق العامة، وإنفاذ مشروعات إعادة الإعمار والتنمية.
استقرار الدولة:
والواقع أن نظرة الاقتصاديين إلى الضرائب ليست مجرد رسوم تُحصَّل من المكلفين، وإنما يعتبرونها استثماراً في استقرار الدولة واستدامة خدماتها، ذلك أنه كلما ارتفعت الإيرادات الضريبية، ازدادت قدرة الحكومة على تمويل الخدمات الأساسية، وتوفير الأمن، ودعم المؤسسات العدلية، وتحسين البنية التحتية، وتقليل الاعتماد على الديون والمنح الخارجية، بما يعزز استقلال القرار الاقتصادي ويهيئ بيئة أكثر استقراراً للاستثمار، وبالتالي، فإن نجاح مبادرة {توسيع المظلة الضريبية} لا يقتصر على زيادة الإيرادات، بل يمتد إلى تحقيق العدالة بين الممولين، وإرساء قواعد المنافسة العادلة، وإدماج الاقتصاد غير الرسمي في الدورة الاقتصادية.
توقيت المبادرة:
وتأتي مبادرة توسيع المظلة الضريبية استجابةً لفجوة ضريبية واسعة كشف عنها الأمين العام لديوان الضرائب الأستاذ بدر التمام محمد سعد، الذي أكد أن أكثر من 60% من الاقتصاد السوداني لا يزال خارج المنظومة الضريبية، وهي نسبة تعني أن عدداً محدوداً من المكلفين يتحمل العبء الأكبر، بينما تمارس آلاف الأنشطة الاقتصادية أعمالها دون تسجيل أو التزام، وقال بدر التمام سعد إن الهدف من المبادرة ليس فرض أعباء جديدة على الملتزمين، وإنما إدخال الأنشطة غير المسجلة إلى النظام الرسمي، بما يُعمل الشفافية، ويحقق العدالة الضريبية بتوزيع العبء على أكبر قدر من الممولين المكلفين، ويحدُّ من التهرب، ويوفر موارد إضافية للدولة دون زيادة معدلات الضرائب الحالية، منوهاً إلى القرار رقم ١٠ لسنة 2026م، والذي أصدره وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في أبريل الماضي، بتشكيل لجنة عليا تضم عشر جهات حكومية واقتصادية، مبيناً أن الديوان شرع عقب إصداد القرار في تشكيل لجان متخصصة مع الجهات ذات الصلة، بالإضافة إلى لجان خاصة بالمسح الميداني، والإعلام، والسياسات الضريبية، والحوسبة، والفوترة الإلكترونية، مع تعميم المبادرة على ولايات السودان كافة، منوهاً إلى أهمية أن يتفهم الممولون والمكلفون مهام لجان المسح التي ستتعامل معهم بمرونة ورُقي، وأسلوبٍ حضاري من أجل جمع المعلومات وتنشيط عمل الملفات.
في ظل الحرب:
وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، واصل ديوان الضرائب أداء دوره في رفد الخزينة العامة بالإيرادات، محافظاً على التوازن بين احتياجات الدولة المالية والظروف الاقتصادية التي واجهت القطاع الخاص، وأكد الأمين العام، أن الديوان نجح في هذه المعادلة الصعبة، وهو ما انعكس في إشادة المسؤولين واتحاد أصحاب العمل، مشيراً إلى أن الإيرادات الضريبية أسهمت في تمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها دعم وإسناد القوات المسلحة والأجهزة النظامية، إلى جانب استمرار تمويل الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون.
انتهاكات الميليشيا:
وكان ديوان الضرائب من مؤسسات الدولة التي طالتها يد ميليشيا الدعم السريع بالتخريب والتدمير في حرب لم تكن مجرد تحدٍ مالي، بل ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد والإدارة الضريبية معاً، حيث توقفت آلاف الشركات والمصانع والأسواق، ونزح أصحاب الأعمال، واتسع الاقتصاد غير الرسمي، الأمر الذي انعكس مباشرة على الإيرادات العامة للدولة، وزاد من معدلات التهرب الضريبي، ووسع الفجوة بين النشاط الاقتصادي الحقيقي والاقتصاد الخاضع للضريبة، ويرى مراقبون أن هذه التداعيات جعلت من توسيع المظلة الضريبية ضرورة اقتصادية ووطنية لإعادة تنظيم النشاط الاقتصادي واستعادة الموارد التي تحتاجها الدولة خلال مرحلة التعافي والاستقرار، وإرساء دعائم التنمية وإعادة الإعمار.
حكمة وتوازن:
وترى الصحفية والمحللة الاقتصادية نازك شمام أن التحصيل الضريبي بعد الحرب يواجه تحديات استثنائية، لأن معظم الشركات وأسماء الأعمال توقفت عن النشاط لأكثر من عامين، وفقدت جزءاً كبيراً من رؤوس أموالها، ولم تبدأ الحركة التجارية في التعافي إلا بصورة تدريجية، وقالت شمام في إفادتها للكرامة إن فرض أعباء ضريبية مرتفعة في هذه المرحلة قد يثير مخاوف بعض المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الراغبين في العودة إلى السوق، مما قد يبطئ عملية التعافي الاقتصادي، مؤكدة في المقابل أن الدولة لا تملك كثيراً من البدائل لتوفير الإيرادات اللازمة سوى الضرائب والجمارك، وهو ما يستدعي إدارة الملف بحكمة وتوازن لتحقيق تعافي الاقتصاد وتعظيم الإيرادات، مبينةً أن التوسع الأفقي في القاعدة الضريبية يمثل الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، عبر إدخال أكبر عدد ممكن من الأنشطة الاقتصادية تحت المظلة الضريبية، مع تخفيف قيمة الضرائب، وتوحيد أوعيتها في جهة واحدة، بما يحقق العدالة الضريبية، ويعظم الإيرادات العامة، ويشجع أصحاب الأعمال على العودة والاستثمار دون أن يشعروا بأن الضرائب تمثل عقبة أمام استئناف نشاطهم.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. يؤكد ديوان الضرائب أن نجاح مبادرة {توسيع المظلة الضريبية} لن يتحقق بالإجراءات الإدارية وحدها، وإنما يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والإعلام والمجتمع، لترسيخ ثقافة الالتزام الطوعي، ونشر الوعي بأهمية الضرائب باعتبارها مورداً وطنياً ينعكس أثره على جميع المواطنين، وفي ظل التحديات الاقتصادية التي فرضتها الحرب، فإن مبادرة {توسيع المظلة الضريبية} تتجاوز برنامج زيادة الإيرادات، لتكون بمثابة محاولة جادة وجريئة لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والممولين، وترسيخ مفهوم العدالة الضريبية، وتوفير الموارد التي تمكِّن الحكومة من استكمال معركة التعافي وإعادة الإعمار، ليبقى الاقتصاد، كما الميدان، أحد أهم جبهات الانتصار في معركة بناء السودان.
#فوري نيوز #ديوان الضرائب






