Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

سارة الطيب تكتب: قطار العودة.. رحلة الروح

الخرطوم فوري نيوز

القاهرة- فوري نيوز 

في صباحٍ يختلط فيه الشوق بالأمل، كنتُ في طريقي إلى محطة رمسيس في القاهرة.

هناك، حيث يقف قطار العودة الطوعية رقم (30)، لم يكن مجرد قطارٍ من عربات الحديد، بل كان قطارًا من القلوب المشتاقة والذكريات المهاجرة إلى وطنٍنا السودان.

كل خطوة نحو القطار كانت تستدعي من الذاكرة مشهدًا من الوطن.
تذكّرتُ الخرطوم التي غمرها الدخان يوماً، والبيوت التي فقدناها على عجل، وتذكرت ضحكات الجيران، ورائحة الصباح في شوارع الفاشر، وكيف كانت الحياة هناك بسيطة كأنها مشهد من مسرحية لا تنتهي.
لكنّها اليوم تعود إلينا مسرحية النصر والعودة، وقد كُتب الفصل الأخير بدماء الأبطال وصبر الأمهات.

والقطار مغادر فان ثمة زاد يحمله من مصر وأهلها الذين فتحو قلوبهم بيوتهم لأهل السودان وخففوا الألم وضمدوا الجراح .

في المحطة، كان المشهد مهيبًا.رأيت عروسًا تحمل زفافها إلى السودان، وعشرينه تحمل “شيلتها” بكل فخر، وقالت لي بابتسامة تملؤها الدموع:“الفرح في السودان.. في بيتنا الكبير.” حيث طقوسنا وعاداتنا التي تشبهنا نحن السودانين فقط

نعم، كان ذلك القطار قطار الفرح والانتصار، يحمل في داخله قصص النازحين والمهاجرين الذين لم تفلح الغربة في اقتلاع جذورهم من تراب الوطن.
هو ليس مجرد وسيلة نقل، بل رمز للانتصار على الوجع، ورسالة بأن السودان باقٍ رغم الجراح.

ولم يكن ذلك ليتحقق لولا الجهود العظيمة التي تقف خلف هذا المشروع الإنساني الكبير — منظومة الصناعات الدفاعية، التي جعلت من العودة واقعًا لا حلمًا.

هناك، كانت المرأة الحديدية “أميمة عبد الله” تتحرك كالنحلة بين الركاب، بابتسامة تودّعهم وبدموعٍ تخفيها في عيونها. كانت تقول لكل مسافر:
خلو بالكم على البلد…
كلماتها كانت تختصر كل معاني الأمومة والوطنية في لحظة واحدة.
أما الفريق ميرغني إدريس، قائد المنظومة، فله التحية والتقدير، إذ جعل من قطار العودة جسرًا للكرامة ودرسًا في الوفاء للوطن.

انطلق القطار، وكنتُ أشعر أن الروح سبقت الجسد إلى السودان.
ومع كل ميلٍ يمر، يزداد يقيني أن الفاشر ستُحرّر قريبًا، وأن النصر آتٍ بإذن الله، وأن العودة ليست فقط إلى الأرض، بل إلى الذات، إلى الجذور، إلى السودان الذي نحبه أكثر مما نظن.

وها انا، أودع المسافرين في قطار العودة، أستعيد كل شيء… أصوات الأطفال في الأزقة، زغاريد الأعراس، رائحة البن في الصباح، ونداء المؤذن حين يلتقي مع أول خيوط الضوء.
أدركت أن الوطن ليس مكانًا نسكنه، بل هو يسكننا مهما ابتعدنا، وأن كل طريقٍ يقود إليه هو طريق نجاة.

قطار العودة

يا سودان، يا أرض الصابرين،
سنعود إليك كما وعدنا، نحمل في قلوبنا سلامًا وفي أيدينا عملًا،
سنرمم بيوتنا ونزرع الشجر مكان الرماد،
وسنعلّم أبناءنا أن النصر يولد من رحم الصبر، وأن العودة ليست نهاية الطريق، بل بدايته.

سلامٌ عليك يا وطن الحب والعزة…
سلامٌ على من بقوا، وعلى من عادوا، وعلى من ما زالوا في الطريق.
فقطار العودة لا يحمل أجسادنا فحسب، بل يحمل روح السودان المنتصر بإذن الله.
كل الشكر والتقدير لمنظومة الصناعات الدفاعية على دورها الوطني والإنساني العظيم في تنظيم رحلات عودة السودانيين من مصر
موقف مشرف بيعكس روح المسؤولية والانتماء، ويأكد إنو المنظومة ما بس بتخدم في ميدان الصناعة والدفاع، بل كمان في ميدان الإنسانية والتكافل.
جزاكم الله خير، وبارك في جهودكم وسعيكم الدائم لخدمة الوطن والمواطن

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى