مقالات وتقارير

هيثم عوض يكتب: قصتي مع الجنجويد

فوري نيوز

(الحلقة الثانية)

 

نسجت والخيانة و المؤامرة علي احتلال الخرطوم ومضي علي ذلك كل عميل وخائن وطابور خامس من الداخل ..
ومابين يوم ويوم اصبحت العاصمة لايشتم فيها الا رائحة البارود ولا يسمع فيها الا اصوات عجلات كروزرات الجنجويد وازيز طيران الجيش جثث امتلاءت بها شوارع الخرطوم مابين عسكريون ومدنيون ارتوت ارض العاصمة بدماء شرفاء من قوات الشعب المسلحة الذين دافعو حتي الموت وهناك داخل القيادة توجد رواية وقصة وتريجيديا خاصة لايعلمها الا من كانو في بيت الضيافة ٣٠ فرد من الحرس الرئاسي واجهو كل اسلحة الجنجويد المتقدمة دافعو عن البرهان ليبقي السودان دافعو عن الشرف ليحافظو علي الارض دافعو عن العرض لتبقي الكرامة واجهو هجمة الجنجويد وانتصرو علي الصدمة الاولي واستطاعو بذلك الثبات والتضحية والاستشهاد اخراج الرىيس البرهان الي جهة امنة .
نحنا هناك في الضاحية الجنوبية للعاصمة الخرطوم اي منطقة جنوب الحزام والسلمة ومايو بالتحديد اصبح الخطر يحاصرنا من كل الجهات ولان الحرب والطلقة الاولي كانت قد اطلقت من داخل ارض المعسكرات في الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة الرياضية والمركزي ..

حيث كانت تلك المنطقة منطقة عمليات وساحة كر وفر بين الجنجويد والجيش وفي اليوم الاول والثاني مات كثير من المدنيون بالزخيرة الطائشة خصوصا ف المركزي الخرطوم ..
ولان النية مبيتة والعدو حضر نفسه جيدا لتلك المعركة ساعات قليلة واصبحت الخرطوم في يد المليشياء ماعدا مقرات الجيش والمناطق الحساسة وكان المواطن يخاف من الليل ويهاب النار لانه اصبح بين مطرقة مسيرات الجيش وطيرانه والزخيرة الطائشة ..
وسندان طيش المرتزقة والجنجويد الذين اتو الي العاصمة وهم يحملون في دواخلهم احقاد دفينة نتيجة لحياتهم الهمجية التي يعيشونها في ديارهم ..
وصور لهم الساسة والقادة الكبار ان اي عربية فخمة او منزل جميل او حوش له بوابة كبيرة فهو ملك لكوز او ضابط جيش كبير ..

ومن اليوم الثالث انفرط عقد الامن في العاصمة الخرطوم وتناثرت الجثث في كل مكان واصبح النزوح امر واقعي خصوصا بعد تراجع الجيش الي ثكناته للدفاع عنها والمحافظة عليها باسلحة بدائية واسلحة قديمة وخفيفة مقارنة مع اسلحة المليشيا التي غزو بها العاصمة ..

ومايحمد بعد ذلك ان الجيش السوداني يحمل عقيدة وعزيمة ووطنية لامحدوده ويعرف كيف تدار المعارك ويعلم كيف يستنزف العدو وكيف يحافظ علي مقاره ويقلل من الخسائر وسط جنوده ولكنه للاسف جعل المواطن يواجه بطش المليشيا لوحده ولم يقم باصدار بيان للمواطنين بمغادرة العاصمة للمحافظة علي حياتهم وكان الاجدر مع كل انسحاب يوازيه انسحاب مواطنين ايضا ..
توافدت عربات الجنجويد القتالية وارتكزت في المزرعة الصينية جوار مدينة ساريا شارع السلمة البقالة .
الاف الكروزرات تجوب العاصمة الخرطوم واصوات المدافع والهاونات والمضادات الارضية تعلؤ بين الحينة والاخري ورائحة الدم تمتزج برائحة البارود وسكان العاصمة في حيرة من امرهم منهم من ظن ان ذلك تمرد خفيف وسيقضي عليه الجيش في بضع ساعات او ايام قليلة ومنهم من شد الرحال غرباء الي ولاية الجزيرة او شمالا الي الشمالية ونهر النيل .
وللاسف اصبحت ٨٠%من مساحة العاصمة في يد المليشيا ولكن ظلت مقار الجيش صامدة ومدافعة عن كينونتها وبقائها ..
وبعد ذلك اتجه الجنجويد صوب السجون لاطلاق المساجين ومعتادي الاجرام والمحكوم عليه بالمؤبد والاعدام بقية اعدام اهل الخرطوم واحداث تحول ديموغرافي للعاصمة الخرطوم ولكن..

تابعوني في الحلقة القادمة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى