
سارة الطيب تكتب :
في أعقاب التعديلات الأخيرة التي أجراها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، والتي شملت تعيين اللواء الركن طارق سعود مديرًا لمكتبه، لم تمضِ لحظات على وصول الرجل إلى موقعه وتسلمه مهامه داخل القصر، حتى انطلقت حملات مغرضة تستهدفه بصورة مباشرة.
هذه الحملات، التي تصاعدت وتيرتها في الآونة الأخيرة، تكشف بوضوح عن مساعٍ منظمة للنيل من واحدة من أهم مؤسسات السيادة في البلاد، عبر اتهامات واهية لا تصمد أمام أي تمحيص. ولولا حكمة القيادات المسؤولة في مراكز اتخاذ القرار، لكان مروجو هذه الادعاءات يواجهون المساءلة القانونية خلف القضبان.
لكن السؤال الأهم يظل حاضرًا:
لماذا لا نتركه يعمل؟
هل أصبحت المواقع الحساسة محكومة بمعادلة غريبة: كل من يقترب يُستهدف؟
أم أن هناك من يخشى أن يعمل الرجل بهدوء، فينجح، فيسقط بذلك خطاب التشويه؟ وينتصر السودان..
غير أن رجال مجلس السيادة ليسوا في فراغ؛ فهم منشغلون بمعارك أكثر إلحاحًا وخطورة، يدافعون عن وطن يواجه حصارًا وعدوانًا غير مسبوقين في تاريخه. عشرات الملفات اليومية تُعرض أمامهم، تتطلب قرارات حاسمة ومعالجات عاجلة، ما لا يترك لهم ترف الالتفات إلى معارك جانبية أو الرد على حملات تستهدف التشويش وإهدار الجهد.
فالمشهد معقد إلى أقصى حد: علاقات دولية متشابكة تستدعي تواصلًا دقيقًا مع مختلف دول العالم، ومواقف تحتاج إلى تقييم واستجابة محسوبة في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة. وعلى الأرض، حرب ممتدة ومعاناة إنسانية تطال الملايين، بين نازحين ولاجئين، وأزمات معيشية خانقة تشمل الغذاء والمياه والكهرباء.
ولا يتوقف التحدي عند هذا الحد؛ فإعادة الحياة إلى العاصمة والمدن والأرياف التي طالتها يد النهب والتدمير تمثل مهمة شاقة، توازيها تعقيدات المشهد السياسي بتعدد الحركات والأحزاب. كل ذلك يجري في ظل حرب تتسم بقدر غير مسبوق من القسوة والبشاعة.
وفي محيط إقليمي مضطرب، تتقاطع أزمات كبرى، من بينها التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بما يحمله ذلك من تداعيات محتملة على المنطقة والسودان.
أمام هذه المسؤوليات الجسام، يصبح من غير المنطقي انتظار أن ينخرط رجال مجلس السيادة في معارك انصرافية، يثيرها من يسعون لتصفية حسابات ضيقة أو للنيل من مؤسسات الدولة بأساليب رخيصة.
تبقى الثقة قائمة في أن اللواء الركن طارق سعود يضع هذه التحديات نصب عينيه. فرغم أن كثيرين لا يعرفونه عن قرب، إلا أن الشهادات التي تُروى عنه من زملائه ومجايليه ترسم صورة لرجل مهني رفيع المستوى مشبع بحب الوطن ، ليس رجل صراع سياسي ولا ابن محاور حزبية، بل هو نموذج للتكنوقراط؛ رجل مؤسسات يعرف كيف تُدار الملفات، خصوصًا في ظل تعقيدات داخلية وخارجية تحتاج إلى عقل مهني لا إلى ضجيج رجلٌ خاض ميادين القتال بشجاعة، وها هو اليوم ينتقل إلى ساحة جديدة، يحمل فيها القلم بدل البندقية، ليكون ركيزة في معركة البناء والإعمار، وسندًا في ترسيخ مؤسسات الدولة بإذن الله.
#سارة الطيب #مجلس السيادة# فوري نيوز






