مقالات وتقارير

معاوية الجاك يكتب: البرهان وحالة السيولة

فوري نيوز

للقصة بقية
معاوية الجاك يكتب:

 

لو نظرنا إلى الواقع السياسي الماثل في السودان، فسنجده يثير كثيراً من التساؤلات، بل يمكن القول إن السودان، في تاريخه القديم والحديث، لم يشهد هذا القدر من الفوضى الإدارية والانفلات الأمني الذي يعيشه منذ تسلّم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان السلطة قبل سبع سنوات.
فالأمن، الذي يُعد أساس الاستقرار والتنمية والحياة عموماً، ما زال غائباً عن العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات، وهذا وفقاً لوقائع يومية يشهدها المواطنون ويتابعها الرأي العام، فقد أصبحت بعض المدن تعجُّ بالمظاهر المسلحة الخطيرة التي لم تألفها من قبل طيلة حياتها، فالعاصمة الخرطوم وبعض مدن السودان تحتشد بعناصر الحركات المسلحة والمنشقين عن المليشيا وكأن الحرب داخل العاصمة، وهنا تقفز التساؤلات عن سبب تواجدهم داخل المدن المُحررة، ومن البديهيات المتعارف عليها أن حفظ الأمن داخل المدن من صميم اختصاص قوات الشرطة والأجهزة النظامية المعنية لأنها في الأساس مدرَبةٌ على ذلك، وفي المقابل أفراد الحركات المسلحة وغيرهم من الجماعات المسلحة غير مدربين على التعامل مع المواطنين مما تسبب في كثيرٍ من المشاكل عند الاصطدام بهم لأنهم يفتقدون للحس الأمني الخاص الذي يساعدهم على التعامل مع المواطنين.
من الغرائب والعجائب أن رئيس المجلس السيادي البرهان الذي يعتبر رئيساً للبلاد، كان قد أصدر في 2025/7/18 من العام الماضي، قراراً يقضي بإخلاء العاصمة من جميع المظاهر العسكرية خلال أسبوعين، ولكن المؤسف أننا اليوم في شهر يونيو من العام 2026 ولم يُنفَّذ قرار السيد (الرئيس)، وهذا الواقع يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى فاعلية مؤسسات الدولة وقدرتها على إنفاذ القرارات الرئاسية، كما يمنح انطباعاً بأن بعض القرارات المهمة لا تجد طريقها إلى التطبيق أياً كان مصدرها وهذا من شأنه التقليل من هيبة رئيس البلاد ويصوره بالشخص غير المؤثر ولا يُعتد بما يصدره من قرارات.
على المستوى الإداري، تتزايد شكاوى المواطنين من الضرائب والرسوم والعوائد والزكاة وغيرها من المطالبات المالية، رغم الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها الناس بعد أن فقد كثيرون ممتلكاتهم ومصادر رزقهم بسبب الحرب، فبدلاً من تخفيف الأعباء عن المواطنين ومساعدتهم على استعادة حياتهم، يجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة التزامات مالية متزايدة تفوق قدرتهم على الاحتمال مما اضطر بعضهم للتوقف عن مواصلة استثماراتهم.
أما الفساد، فقد أصبح الحديث عنه وكأنه أمر عادي، حيث أصبح يُتداول على نطاق واسع. والفساد لا يقتصر على الاعتداء المباشر على المال العام، بل يشمل أيضاً سوء الإدارة، وتعطيل الخدمات، وإهدار الموارد، وضعف الرقابة، وعجز المؤسسات عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين الذين يتحملون في نهاية المطاف تكلفة هذا القصور الإداري والخدمي.
أما على الصعيد العسكري، فلا تبدو في الأفق بشريات ومؤشرات واضحة لحسمٍ قريبٍ للحرب، بل بدأ الإحباط يتسلل إلى نفوس بعض المواطنين الذين باتوا يعتقدون أن الصراع قد يستمر لفترة أطول مما كان متوقعاً، وكأن قيادة البلاد أصبحت لا تنفعل مع ضائقة ومعاناة المواطنين ولا يهمها إطالة الحرب ومعروف أن قيادة الجيش الحالية لم تتأذى من الحرب كما تأذى المواطن، بل استفادت القيادة الحالية للجيش من الحرب وهي تتمتع بالسلطة وحكم البلاد لسبع سنوات.
ننتظر من البرهان أن يتفاعل مع هموم الوطن والمواطن، وأن يعجِّل بمحاربة الفساد الذي أصبح يوازي في آثاره المدمرة خراب الحرب، وإذا كانت هناك مليشيا تحمل السلاح في مواجهة الجيش، فإن هناك مليشيا أخرى لا تقل خطراً تتمثل في التردي الإداري والفساد داخل مؤسسات الدولة.
فمتى يتحرك البرهان؟ ومتى يشعر بآلام المواطن البسيط الذي أنهكته الحرب وأثقلته الأزمات؟

 

 

#فوري نيوز #معاوية الجاك #البرهان# مقالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى