مقالات وتقارير

أكثر من 1200 قتـ. ـيل في حـ.ـرب الحلفاء..مخطط آل دقلو..

فوري نيوز

الصراع بينهما تصاعد إلى مستويات خطيرة،،

البني هلبة والسلامات..شلاّلات الدم..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

دخل الصراع الأهلي بين قبيلتي بني هلبة والسلامات مرحلة غير مسبوقة من العنف، وسط تقارير تتحدث عن سقوط أكثر من “1200” قتيل من الجانبين، معظمهم من أبناء قبيلة السلامات، في معارك تستخدم فيها أسلحة ثقيلة ومتطورة لم تكن مألوفة في النزاعات القبلية التقليدية بالإقليم، وتشير معلومات متطابقة إلى أن القتال ما يزال مستمراً بوتيرة متصاعدة، مع توقعات بارتفاع أعداد الضحايا خلال الأيام المقبلة، في ظل تدفق المقاتلين والأسلحة إلى مناطق الاشتباكات، بينما تتوزع عناصر ميليشيا الدعم السريع للقتال مع الطرفين وفقاً للروابط الاجتماعية والقبلية والمصالح المحلية، الأمر الذي يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد الأمني والإنساني.

صراع قديم بأدوات حديثة:
ورغم أن النزاع بين بني هلبة والسلامات يعود في جذوره إلى خلافات تاريخية حول الأرض والمياه ومسارات الرعي، إلا أن مراقبين يرون أن الصراع الحالي تجاوز بكثير طبيعته التقليدية، ليتحول إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق بفعل المتغيرات التي فرضتها الحرب المستعرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023م، فإقليم دارفور الذي عانى لعقود من النزاعات القبلية أصبح اليوم مسرحاً لتداخل معقَّد بين المصالح القبلية والعسكرية والسياسية، خاصة بعد انخراط أعداد كبيرة من أبناء القبيلتين في صفوف الدعم السريع، الأمر الذي أتاح للطرفين الوصول إلى كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والخبرات القتالية، ويقول متابعون للشأن الدارفوري إن الحرب الراهنة تعكس تحولاً خطيراً في طبيعة النزاعات المحلية، حيث لم تعد الخلافات حول الموارد تُحسم عبر الأعراف القبلية أو الوساطات الأهلية، بل أصبحت تُدار بمنطق القوة العسكرية والتعبئة المسلحة.

أسلحة ثقيلة:
ويُعدُّ الانتشار الواسع للأسلحة الثقيلة أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم الأزمة الحالية، إذ تحولت المواجهات من اشتباكات محدودة إلى معارك مفتوحة تستخدم فيها العربات القتالية والأسلحة المتوسطة والثقيلة، ويرى خبراء عسكريون أن التوسع في تسليح القبائل الحليفة للدعم السريع خلال سنوات الحرب أدى إلى عسكرة المجتمع المحلي بصورة غير مسبوقة، ما جعل أي نزاع محلي قابلاً للتحول إلى حرب واسعة ذات كلفة بشرية باهظة، ولعل المفارقة اللافتة التي تطلُّ برأسها في مشهد صراع البني هلبة والسلامات، أن القبيلتين تنتميان إلى الحاضنة الاجتماعية ذاتها التي تستند إليها مليشيا الدعم السريع في أجزاء واسعة من دارفور، كما أن مقاتلين من الطرفين تلقوا التدريب والتسليح داخل المنظومة العسكرية نفسها، قبل أن يجدوا أنفسهم في مواجهة دامية ضد بعضهم البعض، ويؤكد مراقبون أن انقسام الولاءات داخل التشكيلات المسلحة المرتبطة بالدعم السريع أدى إلى انتقال الخلافات القبلية إلى داخل البنية العسكرية نفسها، الأمر الذي ضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية وأنتج موجات نزوح جديدة في المناطق المتأثرة بالنزاع.

فتنة:
ويرى الناشط السياسي والمهتم بتراث وثقافة القبائل العربية في كردفان ودارفور المهندس أحمد سليمان قور إن الرأي العام ظل منشغلاً بالحرب الدائرة بين السلامات وبني هلبة والتي دخلت نفقاً مظلماً نتيجة التعقيدات التي أنتجها مشروع الدعم السريع، وقال قور في إفادته للكرامة إن القبيلتين تعدَّان من أكبر المكونات العربية في المنطقة، وأن الخلافات بينهما حول الأرض قديمة ومتجددة، مبيناً أن هذه التناقضات وجدت بيئة مناسبة للتصعيد في ظل التغييرات التي شهدتها الإدارة الأهلية خلال السنوات الأخيرة، ونوه إلى أن منح نظارات جديدة وإعادة تشكيل بعض الهياكل التقليدية أوجد حساسيات إضافية بين المكونات المحلية، الأمر الذي ساهم في إذكاء نار الصراعات بدلاً من احتوائها، وحذر قور من أن استمرار النزاع قد يقود إلى مزيد من الخسائر البشرية، لافتاً إلى أن عدد القتلى تجاوز بالفعل 1200 شخص، وأن قبيلة السلامات تكبدت خسائر كبيرة خلال المعارك الأخيرة، وزاد: “إن أخطر ما في المشهد الحالي يتمثل في أن الطرفين يحصلان على الدعم العسكري من البيئة ذاتها، الأمر الذي يجعل الحرب مفتوحة على احتمالات أكثر تعقيداً وخطورة” ، ودعا قور القبيلتين إلى الاحتكام إلى صوت العقل وإيقاف الاقتتال والجلوس إلى طاولة الحوار والآليات الاجتماعية المعروفة في دارفور، محذراً من أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والتفكك المجتمعي.

تداعيات:
وبإجماع مراقبين فإن تداعيات الصراع أكبر من مجرد نزاع بين مكونين قبليين، إذ تكشف المعارك الجارية عن هشاشة التوازنات داخل مناطق سيطرة الدعم السريع، وعن محدودية قدرة المليشيا على ضبط القوى المحلية المتحالفة معها، فحين تتحول القبائل الحليفة إلى أطراف متحاربة، يصبح من الصعب الحفاظ على تماسك المنظومة العسكرية والسياسية التي تستند إليها تلك التحالفات، ما يهدد بفتح جبهات صراع جديدة في مناطق أخرى من دارفور، كما أن استمرار الاقتتال ينعكس بصورة مباشرة على المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر من الأرواح والممتلكات والنزوح، ويقوض فرص الاستقرار وإعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي تعرض لهزات عنيفة خلال سنوات الحرب، ويرى مراقبون أن تصاعد هذه النزاعات يضع مسؤولية إضافية على عاتق القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها من أجل تسريع الجهود الرامية إلى استعادة الأمن وإنهاء حالة التمرد والفوضى المسلحة، انطلاقاً من واجب الدولة في حماية المواطنين وصون الأرواح والممتلكات، خاصة وأن ضحايا هذه الحرب من أبناء القبيلتين هم مواطنون سودانيون في المقام الأول.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. تكشف الحرب الدائرة بين بني هلبة والسلامات عن الوجه الأكثر خطورة للأزمة السودانية، حيث اختلطت النزاعات القبلية بالحسابات العسكرية والسياسية، وتحولت الخلافات التقليدية إلى معارك تستخدم فيها أسلحة الحرب الحديثة، ليبقي الخاسر الأكبر هو المجتمع الدارفوري الذي يواجه فصلاً جديداً من فصول النزيف الإنساني، في انتظار حلول تعيد سلطة الدولة وتوقف دوامة العنف وإراقة الدماء، التي تهدّد الجميع دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى