
البنك الإسلامي للتنمية يلتزم بالمؤازرة .. بشريات..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
كثّف وفد وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي تحركاته الدبلوماسية والاقتصادية على هامش أعمال الدورة الحادية والخمسين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، سعياً لحشد الدعم السياسي والاقتصادي والتنموي اللازم لإعادة إعمار البلاد واستعادة عجلة الإنتاج والتنمية، وأجرى وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، المستشار {محمد نور عبد الدائم}، سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين في مؤسسات مالية وتنموية إقليمية ودولية، إلى جانب وزراء مالية من دول شقيقة وصديقة، ركزت جميعها على دعم جهود السودان في تجاوز تداعيات الحرب، ومعالجة التحديات الاقتصادية، وتأمين التمويل اللازم لمشروعات التعافي وإعادة الإعمار، بما يعزز فرص الاستقرار والتنمية المستدامة.
التزام بدعم السودان:
في أبرز لقاءات الوفد السوداني، التقى وزير الدولة بوزارة المالية نائب رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للشؤون المالية، عبد الرابح عبدوس، الذي أكد تضامن المجموعة الكامل مع السودان في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها، مشدداً على حرص البنك على مواصلة دعمه للبلاد خلال المرحلة المقبلة، وخلال اللقاء، استعرض المستشار محمد نور عبد الدائم حجم الدمار والخسائر التي خلفتها المليشيا المتمردة في قطاعات حيوية شملت البنية التحتية والخدمات الأساسية ومرافق الإنتاج، موضحاً أن السودان يواجه تحديات كبيرة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً لإعادة البناء واستعادة النشاط الاقتصادي، وجاءت تأكيدات البنك الإسلامي للتنمية لتبعث برسائل طمأنة مهمة بشأن استمرار الشراكة مع السودان، خاصة أن المجموعة تعد من أكبر المؤسسات التمويلية التي أسهمت خلال العقود الماضية في تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية واستراتيجية بالبلاد.
الزراعة وأولويات إيفاد:
وفي سياق الجهود الرامية لإنعاش القطاع الزراعي، التقى وزير الدولة للمالية، بالمدير الإقليمي للصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) لشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى، {نوفل تلاحيق}، حيث ناقش الجانبان سبل استئناف تمويل المشروعات الزراعية بالسودان، إلى جانب ترتيبات معالجة وجدولة متأخرات الديون المستحقة للصندوق، وأكد المدير الإقليمي أن السودان يظل من الدول ذات الأولوية بالنسبة للصندوق، بالنظر إلى ما تعرض له القطاع الزراعي من أضرار كبيرة نتيجة الحرب، رغم كونه أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني ومصدراً رئيساً للدخل والغذاء لملايين المواطنين، كما أبدى المسؤول الدولي تفهماً للتحديات التي تواجه السودان، مؤكداً استعداد الصندوق لمواصلة التنسيق مع الحكومة السودانية دعماً لبرامج استعادة النشاط الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية، وهي مؤشرات تعكس اهتماماً دولياً متزايداً بإعادة تأهيل القطاع الزراعي باعتباره مدخلاً أساسياً للتعافي الاقتصادي.
تنسيق مع قطر:
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، بحث وزير الدولة بوزارة المالية المستشار {محمد نور عبد الدائم}، مع وزير المالية القطري {علي بن أحمد الكواري} آفاق تعزيز التعاون المالي والاستثماري بين البلدين، وتناول اللقاء ملف معالجة ديون السودان وإعادة هيكلة الالتزامات المالية، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وإعادة دمج السودان في النظام المالي الإقليمي والدولي، ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الخرطوم والدوحة، وما يمكن أن تمثله الاستثمارات القطرية من رافعة مهمة لبرامج التعافي وإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.
السعودية تساند:
ومن الأنشطة المهمة التي أجراها المستشار محمد نور عبد الدائم كان لقاؤه بوزير المالية السعودي محمد بن عبدالله الجدعان، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون المالي والاقتصادي، ودعم جهود معالجة الديون وتوفير التمويل اللازم لبرامج التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، ويعكس اللقاء استمرار الموقف السعودي الداعم للسودان في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد، وتكتسب الشراكة السودانية السعودية أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل الاقتصادي للمملكة ودورها المؤثر داخل مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، فضلاً عن مساهماتها المتوقعة في دعم مشروعات إعادة بناء البنية التحتية واستعادة الخدمات الأساسية.
تضامن صومالي:
وفي إطار تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، التقى وزير الدولة المستشار محمد نور عبد الدائم بنظيره وزير المالية في جمهورية الصومال الفيدرالية برهي إيمان إيجا، الذي أعلن تضامن بلاده الكامل مع السودان في مواجهة تداعيات الأزمة الراهنة، وأكد الوزير الصومالي أهمية توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي وتبادل الخبرات في قضايا إعادة الإعمار والتعافي بعد الأزمات، وفي السياق، شدد المستشار {محمد نور عبد الدائم} على أهمية تعزيز العمل المشترك بين الدول الأعضاء بالمجموعة والاستفادة من المبادرات المطروحة، وعلى رأسها برنامج التعافي والصمود وإعادة البناء (RRR)مبيناً أن السودان يتطلع إلى توسيع شراكاته التنموية والاستفادة من الموارد والخبرات المتاحة لدعم جهود إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التعافي.
رسائل باكو:
ويرى محللون اقتصاديون أن اللقاءات المكثفة التي أجراها وفد السودان على هامش أعمال الدورة الحادية والخمسين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة بالعاصمة الأذربيجانية، تكشف عن تحول مهم في الخطاب الاقتصادي السوداني من التركيز على تداعيات الحرب فقط إلى العمل المنظم لحشد الموارد والشركاء لمرحلة ما بعد الحرب، كما تعكس هذه التحركات فهماً متقدماً من المؤسسات المالية والتنموية الدولية لحجم التحديات التي تواجه السودان، مقابل وجود رغبة واضحة في دعم جهود إعادة البناء، سواء عبر التمويل المباشر أو إعادة جدولة الالتزامات المالية أو استئناف المشروعات التنموية المتوقفة.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن المؤشرات الصادرة عن اللقاءات التي أجراها وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، المستشار محمد نور عبد الدائم، على هامش أعمال الدورة الحادية والخمسين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، إلى أن السودان بدأ في بناء شبكة دعم إقليمية ودولية يمكن أن تشكل قاعدة مهمة لبرامج التعافي وإعادة الإعمار، خاصة في قطاعات الزراعة والبنية التحتية والخدمات الأساسية، غير أن نجاح هذه الجهود سيظل مرتبطاً بقدرة البلاد على تحقيق الاستقرار، وتوفير البيئة المناسبة لاستقطاب التمويل والاستثمارات، وتحويل التعهدات السياسية إلى برامج ومشروعات ملموسة تسهم في إعادة بناء ما دمّرته الحرب ووضع الاقتصاد الوطني على مسار التعافي والنمو المستدام.
#فوري نيوز #البنك الاسلامي# اذربيجان #اعمار






