
بالضبط كدا
سعيدعزالعرب يكتب:
**اقتصاد الحرب..وواقعنا نموذج**
اقتصاد الحرب هو حزمة من القرارات الاقتصادية الطارئة تتخذها حكومات الدول وقت الحرب، سواء كانت الدولة شريكاً أساسياً في الحرب أو أنها تقع في منطقة نزاعات وبالتالي تتأثر بالصراع الدائر بين البلدان المجاورة لها. ويهدف اقتصاد الحرب إلى تعزيز الإنفاق العسكري عبر تعبئة موارد الاقتصاد الوطني لخدمة الإنتاج الحربي والإنفاق العسكري، أو التحوط ضد تداعيات النزاعات المجاورة وحماية أمن البلاد الاقتصادي من اجل حمايه الدولة واستقرارها.
ومن أبرز سمات اقتصاد الحرب ارتفاع الضرائب والجمارك وضعف الاقتصاد الخدمي، نظراً لتوجيه موارد الدولة إلى الإنفاق الحربي، و احيانا يحل نظام المقايضة محل المعاملات النقدية سواء بين الأفراد أو بين الدول في بعض الحالات. وفي حالات أخرى، تشهد الدولة انفلاتاً وارتفاعا في الأسعار نتيجة ضعف الرقابة على القطاع العام والخاص في ظل اختفاء عدد من السلع والخدمات جراء تسخير الاقتصاد الوطني للإنفاق الحربي، أو لحماية الدولة من تداعيات نزاعات مجاورة وتأثيرها على الاقتصاد الوطني.
ومن سمات اقتصاد الحرب أيضاً عزوف أصحاب رؤوس الأموال عن الاستثمار في مشروعات البنية التحتية والخدميه التي تسيطر عليها الحكومة، وظهور اقتصاد موازٍ وأنشطة تجارية خارجة عن القانون و تجاوزات وتهريب اقتصادي يضر بالاقتصاد الرسمي.
وتشهد فترات تطبيق نظام اقتصاد الحرب خفض معدلات الاستهلاك داخل الدولة، وخفض الواردات وانكماش الصادرات وانتشار ظاهرة الادخار بين أفراد الشعب تحسباً لتدهور أحوال البلاد اقتصادياً في حال توقفت الوظائف أو انقطع مصدر الدخل، ورفع شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، وهذا ما تشهده الدولة السودانية منذ بدايه الحرب في ١٥/٤/٢٠٢٣
ولا يوجد نموذج واحد لاقتصاد الحرب، بل تتخذ كل دولة الإجراءات اللازمة لخدمة إنتاجها الحربي أو للدفاع عن اقتصادها الوطني خلال الحروب وفقاً لاحتياجاتها وأوضاعها الداخلية وطبيعة مواردها ومصادر الإنتاج والدخل لديها، فبعض الدول تعزز الإنتاج الزراعي لتوفير الغذاء في أثناء الحرب، فيما تفضل دول أخرى تعزيز الصناعات الثقيلة لتوفير معدات للجيش وقت الحرب.
سنواصل






