مقالات وتقارير

أحداث دِبي..الحلو في قفص الاتهام

فوري نيوز

تحذيرات من تدخّلات مليشيا آل دقلو ..إثارة الفتنة..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

تشهد منطقة (دِبي) التابعة لمقاطعة كاودا في إقليم جبال النوبة منذ الأربعاء الماضي اشتباكات مسلحة دامية بين قبيلتي الأطورو والشواية، في أحداث خلّفت أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى وسط المدنيين، وأعادت إلى الواجهة مخاوف الانفلات الأمني داخل واحدة من أهم مناطق نفوذ الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وتحوّلت المنطقة، الخصبة والغنية بمواردها الزراعية والبستانية والمعدنية والتي ظلت لسنوات بعيدة نسبياً عن النزاعات القبلية، إلى ساحة مواجهات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة المختلفة، ما أدى إلى سقوط ضحايا من الطرفين وتفاقمت حالة القلق وسط السكان المحليين، في وقت تشير فيه مصادر ميدانية إلى استمرار التوتر واحتمالات تجدد الاشتباكات ما لم يتدخل العقلاء لوقف نزيف الدم بين أبناء المنطقة.

تفاصيل:

وفي بيان تفصيلي أصدره إعلام جبال النوبة بدول المهجر، قال إن الأحداث أخذت منحى أكثر خطورة في الثاني عشر من مارس الجاري 2026م، عندما شنّت قوات من الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو، هجوماً مسلحاً باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة على المواطنين في منطقة دِبي غرب كاودا، وأوضح البيان أن الهجوم أسفر عن مقتل “15” مدنياً وإصابة “27” آخرين بجروح متفاوتة، إضافة إلى اقتحام عدد من منازل المواطنين وتدمير بعضها وإحراق ممتلكات مدنية، الأمر الذي أدى إلى حالة من الرعب وسط السكان ودفع عدداً منهم إلى النزوح من المنطقة، وأشار البيان إلى أن من بين الضحايا شقيق أحد قيادات الحركة الشعبية، هبيل كتنج، في مؤشر – بحسب البيان – على أن دائرة العنف خرجت عن السيطرة وأصبحت تستهدف المدنيين دون تمييز، مبيناً أن القوات نفسها عاودت الهجوم في اليوم التالي على منطقتي كركرايا والدندور، حيث جرى اقتحام منازل المواطنين وإحراق بعضها واستهداف السكان بصورة مباشرة.

صراعات غير مألوفة:

وبإجماع مراقبين فإن هذه الاشتباكات تمثّل تطوراً خطيراً في طبيعة الصراعات داخل إقليم جبال النوبة، إذ لم تعتد المنطقة تاريخياً على مواجهات قبلية واسعة النطاق بين مكوناتها الاجتماعية، التي ظلت لعقود تقوم على روابط التعايش والتكافل، ويشير المراقبون إلى أن ما يجري يكشف هشاشة الوضع الأمني داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية، ويطرح تساؤلات حول قدرة الإدارة المدنية والعسكرية للحركة على ضبط الأوضاع وحماية المدنيين، ويربط بعض المتابعين بين هذه التطورات وبين التحالفات السياسية والعسكرية التي انخرطت فيها الحركة الشعبية خلال الحرب، لا سيما تقاربها مع مليشيا الدعم السريع، وهو تحالف يرى منتقدوه أنه قد شغل قيادة الحركة عن متابعة قضايا المواطنين، ويحذر هؤلاء من أن هذه البيئة الهشّة قد توفر فرصة أمام ميليشيا الدعم السريع لاستغلال التوترات المحلية وفق سياسة “فرّق تسُدْ”، بما يؤدي إلى إضعاف الحركة الشعبية من الداخل وفتح الباب أمام صراعات مجتمعية قد تفضي في نهاية المطاف إلى السيطرة على الإقليم وموارده.

اتهامات مباشرة:

الحلو ـــ أحداث دبي
الحلو ـــ أحداث دبي

ووجّه إعلام جبال النوبة بالمهجر اتهامات مباشرة لقيادات عسكرية وسياسية في الحركة الشعبية، حمَّلها كامل المسؤولية عن الأحداث، مبيناً أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد نزاع قبلي عابر، واتهم البيان (عزت كوكو أنقولو)، رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، بالتحريض المباشر وإصدار أوامر عسكرية لشن هجمات ضد المدنيين، كما حمّل البيان المسؤولية السياسية والعسكرية العليا لقائد الحركة الشعبية (عبد العزيز آدم الحلو)، قائلاً إن العمليات جرت بحسب المعلومات المتوفرة، بإيعاز منه وبمشاركة عناصر مرتبطة بمليشيا الدعم السريع، وشمل الاتهام أيضاً (أزكيال كوكو تلودي)، رئيس لجنة ترسيم الحدود بين القبائل في جبال النوبة، والذي قيل إنه لعب دوراً رئيساً في النزاع حول الأراضي والموارد في المنطقة، وأكد البيان أن هذه الأحداث تمثل هجمات منظمة ذات خلفية سياسية واقتصادية تهدف إلى تفكيك مجتمع جبال النوبة والسيطرة على موارده.

موقف الحراك المدني:

وفي تطور حول تداعيات أحداث منطقة دِبي، أعرب الحراك المدني لشعب جبال النوبة عن قلقه البالغ إزاء التطورات الدامية التي شهدتها منطقة دِبي منذ 11 مارس، مؤكداً أن الاشتباكات بين قبيلتي الأطورو والشواية تعكس حجم الانفلات الأمني الخطير الذي تعيشه المنطقة، وأوضح الحراك في بيان عاجل أن الأحداث أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى جرى نقل بعضهم إلى كاودا لتلقي العلاج، محذراً من اتساع دائرة العنف إذا لم يتم احتواء الأزمة سريعاً، وأكد البيان أن ما يجري يشكِّل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الأهلي في جبال النوبة، وقد يؤدي إلى جر المجتمعات المحلية إلى صراعات داخلية تخدم أجندات سياسية تسعى إلى إضعاف وحدة الإقليم وتمزيق نسيجه الاجتماعي، ودعا الحراك جميع المواطنين والقيادات الأهلية والشباب في منطقتي الأطورو والشواية إلى ضبط النفس وتحكيم صوت العقل لوقف الاشتباكات فوراً، كما حمّل بيان الحراك المدني لشعب جبال النوبة المسؤولية السياسية والأمنية عن الانفلات لكل من: جقود مكوار مرادة، وعزت كوكو أنقوا رئيس أركان الجيش الشعبي، عمار أمون الأمين العام للحركة الشعبية شمال، بسبب ما وصفه بفشلهم في حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار، وطالب الحراك المدني بوقف فوري للقتال، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف ملابسات الأحداث، وتأمين المناطق المدنية والأسواق ومناطق التعدين، إضافة إلى تمكين القيادات الأهلية من لعب دورها في احتواء النزاع.

صراع موارد:

ويرى القيادي بالحركة الشعبية شمال/ الجبهة الثورية (قيادة مالك عقار) الموقعة علي إتفاق جوبا، الأستاذ عبد الحميد هارون طوَّة أن ما حدث في منطقة دِبي عبارة عن صراع موارد عطفاً على الثروات الزراعية والمعدنية التي تتمتع بها المنطقة الخصبة، مبيناً أن ما يجري يعكس نمطاً متكرّراً لإدارة الأزمات داخل منظومة الحركة الشعبية، ويؤكد طوة في إفادته للكرامة أن قائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو يتبع سياسة تقوم على ترك الصراعات تتفاقم ثم الظهور لاحقاً في المشهد بوصفه وسيطاً أو حكيماً دون محاسبة المسؤولين الحقيقيين، ويشير إلى أن غياب المحاسبة وإيجاد حلول جذرية للنزاعات يؤدي إلى بقاء حالة الاحتقان داخل المجتمعات المحلية، ما يجعل النزاعات قابلة للاشتعال مجدداً في أي لحظة، ويحذر طوة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تآكل الثقة داخل مجتمع جبال النوبة ويقود إلى دوامة من الصراعات الداخلية التي يصعب احتواؤها مستقبلاً.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر، فإن أحداث منطقة دِبي التابعة لمقاطعة كاودا، تكشف أن إقليم جبال النوبة يقف أمام مرحلة حساسة من تاريخه، حيث تتقاطع النزاعات المحلية مع تعقيدات الحرب السودانية الأوسع، في ظل تنافس على النفوذ والموارد، ومع تصاعد الاتهامات السياسية والعسكرية وتزايد المخاوف من توسع دائرة العنف، يبقى السؤال المطروح بين أبناء المنطقة والمراقبين على حد سواء: هل تستطيع القيادات السياسية والعسكرية في الإقليم احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى صراع داخلي واسع يهدد الإقليم بالكامل؟.

 

#فوري نيوز #دبي #الحلو #أحداث #السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى