مقالات وتقارير

إبراهيم عربي يكتب….ضبط الوجود الأجنبي ومراجعة الهوية بالسودان (1)

فوري نيوز

ضبط الوجود الأجنبي ومراجعة الهوية بالسودان (1)

 

بقلم : إبراهيم عربي

 

في تقديري الخاص إذا توفقت جهود وزارة الداخلية فقط علي نجاح فريقها الفني الذي أنجز لها المهمة الموكلة إليه وذلك بسحب السجل المدني بكامله وبأمان من مركز الوزارة وببرج الإتصالات بالخرطوم لكفاها ، فقد نجح هذا الفريق خلال فترة لا تتجاوز (63) يوما ، بالنأي بالسجل المدني بعيدا عن عبث أيدي التمرد (صديق الأمس عدو اليوم) ، إنها عملية معقدة ومخاطرة كبيرة نفذها هؤلاء باحترافية عب، عملية عرفت بعملية معركة الكرامة لإسترداد السجل المدني أكثر من (120) مليون وثيقة إستحقت عليه وزارة الداخلية نجمة الإنجاز ، فلولا ذلك لاصبحت البلاد بلا ذاكرة وبلا هوية وبالتالي حققت وزارة الداخلية الريادة علي رصيفاتها ..!.

 

غير أن وزارة الداخلية السودانية بقيادة اللواء معاش خليل باشا سايرين لا تعرف التثاؤوب ، هيأت نفسها علي التميز وعلي الإنطلاق وبل الإستعداد لمرحلة ما بعد الحرب ، وأثبتت أنها الأكثر إستعدادا وجاهزية لما هو مطلوب منها لمقابلة ما يتوقع من تحولات كبرى علي البلاد بعد حرب 15 أبريل 2023 والتي إندلعت في البلاد بسبب أطماع آل دقلو التي تمردت بقوات الدعم السريع بعد أن كانت ذراعا مؤتمنا ومحل ثقة الدولة فعهدت إليها حراسة الكثير من المؤسسات والمواقع الإستراتيجية ، فانطبق عليها المثل حاميها حراميها ..!.

 

فقد ظل منسوبو وزارة الداخلية في حركة دائبة وتطور لا فت ، ولذلك جاءت ورشة ضبط الوجود الأجنبي ومراجعة الهوية بالبلاد والتي تنعقد جلساتها في الفترة (26 – 28) مارس 2024 بمشاركة خبراء ومختصيين وقانونيين وإعلاميين نظرة ثاقبة ، وقد حظيت بمشاركة واسعة وحضور مشرف ومتميز بتميز وزارة الداخلية وقد وجدت ورقة ضبط الهوية وسبل المحافظة عليها اليوم مداخلات واسعة إحتدم فيها الجدل والنقاش بين وزارة الخارجية والداخلية بشأن الإجراءات القنصلية ووجدت وقوف المشاركين في صف الداخلية أسوة ببقية دول العالم لحماية الهوية السودانية ..!.

 

ولم تخلو الورشة من إنتقادات واسعة للتجاوزات بشأن منح الوثائق ، فانتقدت الورشة بشدة الحق المطلق للرئيس بشأن منح الجنسية وكذلك صلاحيات الوزير المختص المتنفذة وطالبوا بضبط هذا الحق وفقا للقانون المنظم والتشريعات الضابطة ،وطالبت الورشة بعقوبات قاسية لمتجاوز منح الوثيقة لما لها من آثار سالبة علي الأمن القومي السوداني.

 

المتابع للوجود الأجنبي في السودان يجدها قد تضافرت فيها عدة عوامل أمنية وسياسية وبيئية وإقتصادية وإجتماعية وغيرها لا سيما الجفاف والتصحر وقوافل الحج والتي تستغرق رحلة طويلة عبر الحدود السودانية في ظل حدود إقليمية طويلة تتجاوز (6800) كلم وأكثر من (500) قبيلة ولمعظمها إمتدادات عبر الحدود مما يصعب ضبطها ، ويقال أن بعض المكونات إنتقلت من دول الجوار للعمل في البلاد لاجل الحج ومنها إستقرت بالبلاد وتحصلت علي الجنسية السودانية ، علاوة علي تهجير المستعمر للعمالة من دول أفريقيا للعمل في مشروع الجزيرة وغيرها من المشاريع والمصانع السودانية بالبلاد ، فأصبحت بلادنا بموجب ذلك عبارة عن مكتب نفايات بشرية لغير المرغوب فيهم من جميع دول العالم .

 

مع الأسف الشديد التساهل المجتمعي مع ظاهرة الوجود الأجنبي وربما سماحة وطيب المجتمع وتفاعله مع الأجنبي جرت علي البلاد الويلات ، وقد أثبت المعلومات حقيقة مشاركة أعداد كبيرة من الأجانب في الحرب الدائرة بالبلاد ونفذت عمليات تخريب واسعة واعتدت على الممتلكات العامة والخاصة بالخرطوم وغيرها ، علي العموم فإن تاريخ السودان نفسه فيه كثير من الروايات المغلوطة ويحتاج لعدة جهود كما يحتاج لرواة جدد بأقلام أهله ومكوناته .

 

فإن نجاح الورشة قد بدا واضحا من خلال المشاركة الواسعة منذ ضربة البدلية بالمؤتمر الصحفي ومرورا بالورقة الاولي وقد تصدت اللجنة برئاسة اللواء شرطة سامي الصديق وزميله اللواء شرطة صلاح الدين آدم ورفاقهم علي الرد علي التساؤلات بكل أريحية وكانت ضمن عوامل نجاح الورشة التي منحها وزير الداخلية الضوء الأخضر بالا هنالك خطوط حمراء ،

وبلاشك فإن مشكلة الوجود الأجنبي في البلاد تحتاج لوقفة قوية وتضافر جهود من قبل الحكومة والمجتمع تشارك فيها الأجهزة الأمنية والحكومية بفاعلية لفرض هيبة الدولة وسيادتها وإحكام سلطة القانون حفاظا علي الأمن القومي للبلاد .

الرادار .. الثلاثاء 26 مارس 2024 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى