قطر..”الصديق وقت الضيق”..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
تتواصل الجهود القطرية الداعمة للسودان في المجالات الصحية والإنسانية والتنموية، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي السوداني تحديات جسيمة خلفتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023م، ويأتي في هذا السياق، الاجتماع الذي عقده وزير الصحة دكتور هيثم محمد إبراهيم مع سفير دولة قطر لدى السودان محمد بن إبراهيم السادة، بحضور مديري مؤسسات قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري وعدد من قيادات وزارة الصحة، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون المشترك ومتابعة تنفيذ حزمة من المشروعات الصحية والإنسانية الجارية والمستقبلية.
شراكة ودعم:
ويأتي الاجتماع المشترك في إطار العلاقات الأخوية المتينة التي تربط السودان وقطر، والتي تجلت بصورة واضحة خلال فترة الحرب عبر استمرار التدخلات الإنسانية والصحية والتنموية القطرية، سواءً من خلال الحكومة القطرية أو المؤسسات الإنسانية التابعة لها، وعلى رأسها الهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية وصندوق قطر للتنمية، ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023م، ظلت قطر من الدول التي حافظت على حضورها الإنساني الفاعل في السودان، عبر تقديم المساعدات الطبية والإغاثية ودعم المؤسسات الصحية، والمساهمة في تخفيف الآثار الإنسانية للحرب على المواطنين، خاصة في الولايات التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين.
رسالة ثقة:
وتكتسب عودة مكتب الهلال الأحمر القطري للعمل من الخرطوم أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تمثل مؤشراً على الثقة في استقرار الأوضاع نسبياً بالعاصمة، كما تعكس رغبة المؤسسة في الانتقال من مرحلة التدخلات الإسعافية الطارئة إلى مرحلة أوسع تشمل التعافي وإعادة البناء، واستعرض مدير مكتب الهلال الأحمر القطري بالسودان دكتور صلاح الدين الدعاك أبرز التدخلات الصحية والإنسانية الجارية، مشيداً بالتعاون القائم مع وزارة الصحة في تسهيل استلام المنح الطبية والإشراف على توزيعها، وقال الدعاك إن الجسر البري للأدوية يواصل أعماله بنجاح، حيث تم تسليم (21) شاحنة من الأدوية والمستهلكات الطبية ضمن الدفعة الثالثة إلى الإمدادات الطبية المركزية بالخرطوم، بينما يجري الإعداد لوصول الدفعة الرابعة قريباً، ليرتفع إجمالي الشاحنات التي وفرها الهلال الأحمر القطري إلى (158) شاحنة محملة بالأدوية والمستهلكات الطبية، وكشف الدعاك عن قرب إطلاق عدد من القوافل الطبية المتخصصة، تشمل قافلة للجراحات العامة بولاية كسلا تستهدف إجراء (115) عملية جراحية، إلى جانب قافلة لجراحات القلب المفتوح للأطفال بمستشفى مروي بالولاية الشمالية تتضمن (15) عملية نوعية، فضلاً عن برنامج متكامل يستهدف تنفيذ (90) عملية قلب مفتوح إضافية ليرتفع العدد إلى (105) عمليات، إضافة إلى قافلة متخصصة في طب وجراحة العيون بمدينة الدبة،كما أعلن عن خطة لتطوير المعامل الطبية بمستشفى المناطق الحارة ومستشفى أبو عنجة وعدد من المؤسسات الصحية بالولايات، إلى جانب تنفيذ برنامج تدريبي يستهدف (180) طبيباً في مجال الرعاية الصحية المتكاملة للأطفال، وتقديم دعم عاجل لمكافحة حمى الضنك بالولاية الشمالية، وفي جانب البنية التحتية الصحية، أكد اكتمال تأهيل مستشفى الجبلاب بولاية نهر النيل، واستمرار التدخلات في قطاع غسيل الكلى من خلال تجهيز مراكز متخصصة تحمل اسم الهلال الأحمر القطري تقديراً لإسهاماته الكبيرة في هذا المجال الحيوي.
حضور إنساني:
وتواصل مؤسسة قطر الخيرية دورها الفاعل في السودان من خلال تنفيذ عدد من البرامج الصحية والإنسانية والتنموية، حيث استعرض مدير المؤسسة طارق محي الدين عثمان الأنشطة التي تم إنجازها خلال الفترة الماضية، والمشروعات المخطط لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة، فضلاً عن التنسيق الجاري مع الجهات الحكومية المختصة لضمان تنفيذ البرامج وفق الأولويات الوطنية، كما أعلن عن خطة المؤسسة للعودة إلى الخرطوم خلال شهر يونيو الجاري، في خطوة من شأنها تعزيز العمل الميداني وتوسيع نطاق التدخلات الإنسانية والتنموية في العاصمة والولايات، وتكتسب عودة قطر الخيرية أهمية خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لمشروعات إعادة التأهيل والخدمات الأساسية وبرامج دعم المجتمعات المتأثرة بالحرب، بما يعزز جهود التعافي وإعادة الاستقرار.
أجندة واسعة:
وبحث الاجتماع المشترك السوداني القطري عدداً من الملفات الحيوية المرتبطة بدعم القطاع الصحي السوداني، في مقدمتها استمرار الدعم المباشر للإمداد الدوائي وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية وتسهيل إيصالها إلى مختلف الولايات عبر وزارة الصحة والصندوق القومي للإمدادات الطبية، كما ناقش الجانبان تنفيذ سلسلة من المخيمات العلاجية الجراحية المجانية المتخصصة خلال الأشهر المقبلة، تشمل جراحة قلب الأطفال بمدينة ود مدني بالتعاون مع قطر الخيرية، ومخيمات لجراحة المسالك البولية عبر أطباء قطريين بالتعاون مع صندوق إعانة المرضى، إضافة إلى استعادة برنامج زراعة القوقعة لأول مرة بعد الحرب بمستشفى الدوحة التخصصي، فضلاً عن مخيمات متخصصة في طب وجراحة العيون بالتعاون بين الهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية ومؤسسة البصر، وامتدت النقاشات إلى المشاريع المستقبلية المتعلقة بإعادة بناء المنظومة الصحية السودانية، وتأهيل المستشفيات المتضررة، وتزويدها بأنظمة الطاقة الشمسية والأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، بما ينسجم مع استراتيجية وزارة الصحة لإعادة بناء النظام الصحي الوطني.
إشادة بالدور القطري
وأكد وزير الصحة دكتور هيثم محمد إبراهيم أن استمرار المشروعات والبرامج الإنسانية يعكس متانة العلاقات الأخوية بين السودان وقطر، ويسهم بصورة مباشرة في تعزيز قدرة النظام الصحي السوداني على مواجهة التحديات المتزايدة، وأشار إلى التزام الوزارة بتقديم كل التسهيلات اللازمة لضمان انسياب المساعدات الإنسانية والطبية ووصولها إلى المستفيدين في مختلف الولايات، مؤكداً أن الوزارة تمضي وفق خطة واضحة لإعادة بناء النظام الصحي وإعادة تأهيل المؤسسات الصحية، إلى جانب تقوية النظام الصحي اللامركزي، مبيناً أن اللقاء يأتي في إطار مواصلة التعاون المشترك بين البلدين، مشيداً بالدور الكبير الذي تضطلع به دولة قطر عبر الحكومة والمنظمات القطرية وصندوق قطر للتنمية، وما قدمته من إسهامات مهمة في تنفيذ العديد من المشاريع الصحية والإنسانية والتنموية خلال فترة الحرب، موجهاً الشكر لحكومة وشعب قطر على دعمهم المستمر للسودان.
التزام:
وجدّد السفير القطري لدى السودان محمد بن إبراهيم السادة التزام بلاده بمواصلة التعاون مع وزارة الصحة السودانية والعمل على توفير الاحتياجات اللازمة لإنجاح المشروعات المشتركة، مؤكداً استمرار الدعم القطري للأنشطة الإنسانية والصحية، مشيراً إلى وجود بعض التحديات المرتبطة بإجراءات نقل وترحيل الأدوية، والتي قد تؤثر أحياناً على وصولها في الوقت المناسب، داعياً إلى مزيد من التنسيق لتسهيل الإجراءات ذات الصلة، وشدد السفير القطري على أن بلاده ماضية في التزامها الإنساني تجاه الشعب السوداني، والعمل مع الشركاء كافة لتجاوز العقبات وضمان وصول المساعدات والخدمات الصحية إلى مستحقيها في مختلف أنحاء البلاد.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. تعكس مخرجات الاجتماع الثنائي تحولاً مهماً في طبيعة التعاون السوداني القطري، إذ لم يعد مقتصراً على الاستجابة الإنسانية الطارئة، بل بات يتجه بصورة متزايدة نحو دعم خطط إعادة بناء المنظومة الصحية وتأهيل المؤسسات الطبية وتعزيز قدراتها التشغيلية، ومع عودة مؤسسات العمل الإنساني القطرية إلى الخرطوم واستمرار تدفق الدعم الطبي والدوائي، تبدو الشراكة بين البلدين مؤهلة للعب دور أكبر في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، بما يسهم في استعادة الخدمات الصحية وتحسين أوضاع المواطنين المتأثرين بالحرب في مختلف أنحاء السودان.
#فوري نيوز# السودان# قطر #الصحة# قوافل






