
خروج عفوي ابتهاجاً بانتصارات الجيش،،
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
تدفقت آلاف الجماهير إلى الشوارع والساحات العامة في مدينة الأبيض، قبل أن تمتد موجة الاحتفاء إلى عدد من الولايات في مختلف بقاع السودان، حيث لم تنتظر مشاعر الفرح بيانات مطولة أو احتفالات رسمية بالانتصارات الساحقة والمتلاحقة التي حققتها القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها في محاور شمال كردفان، وقد عكس المشهد حجم التفاعل الشعبي مع التطورات الميدانية، ورسخ شعار “نحن جيش كلنا” بوصفه العنوان الأبرز للمرحلة.
احتفالات عفوية:
وامتلأت في مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، الساحات والشوارع بكتلٍ بشرية خرجت عفوياً في احتفالات شعبية عارمة، هتف خلالها المواطنون بشعارات وطنية وتغنوا للقوات المسلحة، مرددين الشعار الخالد: ” جيشٌ واحد، شعبٌ واحد” وذلك ابتهاجاً بتحرير عدة مدن ومناطق على محور شمال كردفان، ضمن العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة لها، ولم تقتصر مظاهر الفرح على شمال كردفان وحدها، بل امتدت المشاهد إلى الولاية الشمالية، وسنار والنيل الأزرق وغيرها حيث خرج المواطنون إلى الأسواق والساحات العامة معلنين دعمهم للقوات المسلحة ومساندتهم لها حتى استكمال تحرير البلاد وبسط الأمن والاستقرار، في صور عكست وحدة المشاعر الوطنية رغم تباعد الجغرافيا، ويرى مراقبون أن اللافت في هذه الاحتفالات أنها جاءت بصورة عفوية، بعيداً عن أي ترتيبات رسمية، وهو ما منحها دلالات تتجاوز الاحتفاء بانتصار عسكري إلى التعبير عن حالة وجدانية عامة يعيشها الشارع السوداني، الذي ظل يتابع تطورات معركة الكرامة لحظة بلحظة، ويعتبر كل تقدم ميداني خطوة جديدة نحو استعادة الأمن وعودة الاستقرار.
أبواب الأمل:
والواقع أن فرحة الجماهير العفوية، لم تكن مرتبطةً فقط بالنجاحات العسكرية، بل بما يمكن أن تفضي إليه من آثار مباشرة على حياة المواطنين، إذ يأمل مواطنون تحدثوا للكرامة من مدينة الأبيض، في أن تسهم هذه الانتصارات في فتح الطرق، وعودة الخدمات، وتأمين حركة المواطنين، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق التي تأثرت بالحرب، معتبرين أن استعادة السيطرة على المزيد من المناطق تعني تقليص دائرة المعاناة التي عاشتها الأسر طوال الفترة الماضية، وتوفير بيئة أكثر أمناً لعودة الأنشطة الاقتصادية والتعليمية والخدمية.
رسالة الشارع:
ولعل أبرز ما ميز مشاهد الاحتفال هو الحضور الكثيف لشعار {نحن جيش كلنا}، الذي تردد في الهتافات واللافتات، معبراً عن حالة الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة والمؤسسات النظامية المشاركة في العمليات العسكرية، ويحمل هذا الزخم الجماهيري رسائل سياسية ومجتمعية عديدة، أهمها أن قطاعات واسعة من المواطنين تنظر إلى القوات المسلحة باعتبارها المؤسسة الوطنية التي تعوِّل عليها في استعادة الأمن وإنهاء تداعيات الحرب، وهو ما يفسر التفاعل الكبير مع كل تقدم تحققه في ميادين القتال، وفي المقابل، يرى متابعون أن مشاهد الاحتفالات الحالية تختلف بصورة لافتة عن المشاهد التي صاحبت دخول ميليشيا الدعم السريع إلى عدد من المدن والقرى منذ اندلاع الحرب، حيث ارتبطت تلك الفترات، وفق ما وثقته تقارير وشهادات متداولة، بحالات نزوح واسعة وخروج آلاف الأسر بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، خوفاً من تداعيات القتال والانتهاكات التي تمارسها عناصر ميليشيا دقلو، الأمر الذي عمّق الفجوة بينها وبين قطاعات كبيرة من المواطنين.
تلاحم:
ويؤكد مختصون أن الحروب لا تُحسم بالسلاح وحده، وإنما بالدعم الشعبي والالتفاف المجتمعي، وأن المشاهد التي خرجت من الأبيض وبعض مدن ولايات السودان المختلفة، تمثل رصيداً معنوياً مهماً للقوات التي تخوض العمليات العسكرية، كما تعكس تماسك الجبهة الداخلية في مرحلة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، ومع استمرار تقدم القوات المسلحة في محاور كردفان، تبدو رسائل الشارع السوداني أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فالهتافات التي ملأت الساحات، والأعلام التي ارتفعت فوق الرؤوس، والفرحة التي عبرت المدن والولايات، جميعها تؤكد أن الانتصارات العسكرية لم تبق داخل ميادين القتال، بل تحولت إلى حالة وطنية جامعة، عززت من تلاحم السودانيين مع جيشهم، ورسخت قناعة لدى كثيرين بأن استعادة الأمن والاستقرار تبدأ بوحدة الصف، وأن شعار “نحن جيش كلنا” لم يعد مجرد عبارة تتردد في المناسبات، بل أصبح تعبيراً صادقاً عن نبض الشارع السوداني في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. تبدو مشاهد الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة والقوات المساندة لها، بمثابة رسالة واضحة بأن معركة استعادة الوطن ليست مسؤولية المقاتلين وحدهم، بل قضية شعب بأكمله، وإذا كانت الانتصارات الأخيرة قد أعادت الأمل إلى ملايين السودانيين، فإنها قد عززت الثقة بأن تحرير ما تبقى من الأراضي وعودة الأمن والاستقرار باتا هدفاً أقرب من أي وقت مضى، فجيشٌ يقف خلفه شعبه، ويلتف حوله مواطنوه، قطعاً سيكون مشبعاً بإرادة وعزيمة تؤهله لتجاوز أصعب التحديات وتحقيق ما كان يراه كثيرون ممن المستحيلات، و(يمين يا جيشنا لن تُهزم).
#فوري نيوز# الجيش# كردفان






