الرائد متقاعد/ سرالختم صلاح السالمابي يكتب….
إثيوبيا.. عندما ترتد نيران تصدير الفوضى
تحليل عسكري: كيف شربت أديس أبابا من نفس كأس الحرب التي زكّتها في السودان؟
مقدمة:
ما يحدث اليوم في إثيوبيا ليس أزمة سياسية عابرة، بل هو إنهيار عسكري إستراتيجي شامل. ففي ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦م، شهدت إثيوبيا أكبر تحالف عسكري مسلح في تاريخها الحديث، تحالف يضم سبعة جيوش متمردة كانت حتى الأمس القريب تقاتل بعضها البعض.
▪️أولاً: المشهد العملياتي “حرب الجبهات المتعددة”
أعلنت سبع حركات مسلحة عن تشكيل “تحالف قوات الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء”، بهدف معلن هو إسقاط حكومة آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية.
مكونات التحالف:
١. جبهة تحرير التغراي.
٢. حركة فانو القومية الأمهرية.
٣. جيش تحرير الأورومو.
٤. جبهة تحرير أوغادين.
٥. جبهة الوحدة الثورية لعفر.
٦. حركة تحرير بني شنقول.
٧. حركة شعب القموز.
خلال ٦ أيام فقط، سيطر هذا التحالف على ثلاث مطارات إستراتيجية في أكسوم وميكيلي وشيرى، وتقدم في إقليم عفر وسيطر على مدينة أبالا. الجيش الفيدرالي الإثيوبي يقاتل الآن على أكثر من ٩ محاور قتالية في وقت واحد، وهو ما يسمى عسكرياً بـ “تشتيت الجهد العملياتي” وهو خطأ قاتل أدى لإنهيار جيوش أعظم منه.
▪️ثانياً: الربط بالسودان – من صنع الفوضى؟
وهنا مربط الفرس ،منذ إندلاع حرب الكرامة في السودان في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م، لعبت أديس أبابا دوراً مزدوجاً وخطيراً.
فمن منظور عسكري بحت، قامت إثيوبيا بـ:
– فتح معسكرات تدريب وإيواء في إقليمي أمهرا وبني شنقول لعناصر المليشيا.
– تسهيل خطوط الإمداد العسكري واللوجستي عبر محور المتمة – القلابات ومطار أديس أبابا.
– محاولة إشغال الجيش السوداني بجبهة شرقية لتشتيت جهده الحربي في الخرطوم ودارفور.
كانت الإستراتيجية الإثيوبية واضحة: دعم مشروع “المليشيات بديلاً للجيش النظامي” في السودان، ظناً منها أن تفكيك الجيش السوداني سيمنحها تفوقاً إقليمياً وسيمرر أجندة سد النهضة وملف الفشقة دون مقاومة.
▪️ثالثاً: عدالة السماء – دارت الدوائر
اليوم، وبعد ثلاث سنوات، إنقلب السحر على الساحر
فالتكتيكات التي دعمتها إثيوبيا في السودان، تُمارس الآن ضدها بحذافيرها وهي:
– تكتيك الإستيلاء على المطارات، نفس ما فعلته المليشيا في الخرطوم يوم ١٥ أبريل، فعلته فانو والتغراي في مطارات الشمال الإثيوبي.
– حرب المسيرات: السلاح الذي كان يمر عبرها، أصبح اليوم يحلق فوق عديد المدن الإثيوبية ويضرب قواتها.
– تحالف المليشيات ضد الجيش النظامي: إثيوبيا التي دعمت مليشيا لتقاتل جيشاً نظامياً في السودان، تجد اليوم ٧ مليشيات مسلحة تقاتل جيشها النظامي في عقر دارها.
هذا ما نسميه في العلوم العسكرية بـ “قانون الإرتداد الإستراتيجي” فكل دولة تصدر الفوضى، ستشرب منها عاجلاً أم آجلاً.
▪️الخاتمة: درس السودان للمنطقة
ما يحدث في إثيوبيا اليوم يثبت صحة عقيدة الجيش السوداني. فصمود القوات المسلحة السودانية في حرب الكرامة لم يكن دفاعاً عن السودان وحده، بل كان دفاعاً عن مبدأ بقاء الجيوش الوطنية في كل القرن الأفريقي.
سقط مشروع المليشيات في السودان، فسقط تلقائياً في إثيوبيا. والجيش الذي لا يُهزم في الخرطوم، يعطي درساً لكل جيوش المنطقة أن العقيدة القتالية والإلتفاف الشعبي هما من ينتصران في النهاية.
#كسرة…
طباخ السم بضوقو،،والله صحي






