تقرير تحليلي يكشف كيف يثير إصرار الإمارات على البقاء ضمن الآلية الرباعية المعنية بالأزمة السودانية تساؤلات حول حياد العمل الدبلوماسي الدولي ودور أبوظبي في الصراع.
الخرطوم: فوري نيوز
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط السياسية والإقليمية على السودان للقبول بمخرجات ما تُعرف بـ”الآلية الرباعية” المعنية بملف الأزمة السودانية، تبرز الإمارات العربية المتحدة كأكثر الأطراف إصراراً على البقاء ضمن هذه الآلية رغم الأدلة الدامغة بضلوعها المباشر في الحـ. ـرب من خلال دعمها المستمر لميلـ. ـيشيا الدع، م السريع بالسـ. ـلاح والتمويل والإمداد اللوجستي، ويثير هذا الإصرار الإماراتي تساؤلات حادة حول دوافع أبوظبي الحقيقية، ومدى أهليتها لأن تكون جزءاً من آلية دولية يُفترض أن تتسم بالحياد والموضوعية.
موقف ثابت:
وظل موقف الحكومة السودانية ثابتاً برفض الاعتراف بالآلية الرباعية أو التعامل مع مخرجاتها ما لم تُستبعد منها الإمارات، وتلتزم الخرطوم وضوحاً صارماً بأن قبولها بهذا الواقع يعني عملياً التسليم بالوصاية والتطبيع مع دولة متورطة في الحـ. ـرب ضد الشعب السوداني.
حيث يرى خبراء أن الموقف السوداني يمثل دفاعاً مشروعاً عن القرار الوطني المستقل، وأن على الحكومة أن تواصل تمسكها القوي والصارم بمبدأ الحل السوداني للأزمة المستفحلة، مع العمل على إقناع المجتمع الدولي بضرورة إعادة تشكيل أي آلية جديدة على أسس من الحياد والشفافية، بعيداً عن الأطراف التي تلوثت أياديها بدمـ.ـاء الحـ. ـرب.
تشبث مفضوح:
وفي المقابل تتشبث حكومة أبوظبي بموقعها داخل الآلية الرباعية التي تضم إلى جانبها الولايات المتحدة ومصر والسعودية، مبررة وجودها بأنها تسعى إلى دعم جهود السلام واستعادة الاستقرار في السودان، إلا أن الوقائع الميدانية والتقارير الدولية تشير بوضوح إلى أن نظام الإمارات لعب دوراً محورياً في تأجيج الحـ. ـرب، من خلال دعمه اللوجستي والعسكري لميـ. ـليشيا الدع، م السريع، وهو ما يجعل استمرار الإمارات في عضوية الآلية محل اعتراض واسع في الأوساط السياسية السودانية.
حيث يرى مراقبون أن هذا الإصرار لا ينفصل عن رغبة الإمارات في الإمساك بخيوط الملف السوداني من الداخل، وتحويل دورها من طرفٍ متهم بالمشاركة في النزاع، إلى وسيطٍ يتحكم في مسار الحلول.
أهداف استراتيجية:
وبإجماع مراقبين فإن دوافع الإمارات تتجاوز مجرد الرغبة في الوساطة، لتشمل أهدافاً استراتيجية أوسع، ذلك أن وجودها في الآلية يمنحها غطاءً دبلوماسياً للوصول إلى أهدافها الاستراتيجية اقتصادياً وعسكرياً في السودان، وفي منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، خاصة في ظل التنافس الدولي المتصاعد على الموانئ والمعابر البحرية، كما تسعى أبوظبي، إلى ضمان دور فاعل في إعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني لما بعد الحـ. ـرب، عبر دعم أطراف تعتبرها حليفة لمشاريعها الإقليمية، ومن خلال عضويتها في الآلية الرباعية، تتمكن حكومة أبوظبي من التأثير غير المباشر في مخرجات النقاشات الدولية حول السودان، مستفيدة من الغطاء الغربي الذي تمنحه لها حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
تعارض صارخ:
ويرى الناطق باسم التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية حذيفة عبد الله عمر أن استمرار الإمارات المتهمة بالضلوع في النزاع المسـ. ـلح، كطرفٍ في آلية معالجة النزاع ذاته تعارضاً صارخاً مع مبدأ الحياد الذي يُعد أساساً لأي عملية وساطة أو تسوية سياسية، وقال حذيفة في إفادته للكرامة إن هذا الوضع يثير تساؤلات حول نزاهة العمل الدبلوماسي الدولي، ويكشف عن ازدواجية المعايير التي تسمح للدول الغنية باستخدام المال والنفوذ لتغليف أدوارها التدخلية بغطاء الوساطة، مبيناً أن صمت المجتمع الدولي عن مثل هذا الخلل الواضح يُفقد الآلية الرباعية مصداقيتها، ويجعلها أقرب إلى أداة ضغط سياسي تخدم مصالح معينة أكثر من كونها منصة لحل الأزمة السودانية بعدالة وإنصاف.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن إصرار الإمارات على وجودها ضمن الآلية الرباعية ليست مجرد خلافٍ حول موقعٍ في طاولة المفاوضات، بل هي معركة سيادة وكرامة وطنية بين دولة تسعى لاستعادة استقلال قرارها، وأخرى تحاول فرض وصايتها مستخدمة شعارات السلام غطاءً لمصالحها الاستراتيجية، ويبقى الموقف السوداني الرافض لبقاء الإمارات ضمن الآلية الرباعية اختباراً حقيقياً لقدرة السودان على حماية سيادته في زمنٍ تتداخل فيه الأدوار وتُباع فيه الوساطات تحت لافتات براقة
إن من يريد مساعدة السودان حقاً، عليه أن يبدأ بالوقوف على مسافة واحدة من كل أطراف الصراع، لا أن يفرض نفسه وصيَّاً على مستقبل البلاد التي ما زالت تـ.ـنزف دفاعاً عن حريتها وحقها في تقرير مصيرها دون وصاية أو تدخل.






