قلم حر ..
د. متوكل أحمد حمد النيل يكتب:
التحرش الجنسي جريمة غير أخلاقية وغير حميدة تأتي من التربية التي سليمة وهي جريمة يعاقب عليها القانون ، وكثيرًا ما يقع في المدارس فهو من الظواهر الاجتماعية التي تهدد الأطفال والمراهقين في مرحلة تُعتبر الأساس في تكوين الشخصية وترسيخ القيم ، ورغم أن المدرسة يفترض أن تكون بيئة آمنة للتعليم والتربية و التنشئة السليمة، إلا أن انتشار هذه الظاهرة في بعض المؤسسات التعليمية بات يُثير قلقًا واسعًا لدى الأسر و المجتمع نظرًا لما تخلّفه من آثار نفسية و تربوية عميقة قد ترافق الضحية لفترات طويلة.
لا يقتصر التحرش الجنسي على اللمس غير اللائق فحسب، بل يشمل أشكالًا عدة، مثل، كلمات و إيحاءات غير أخلاقية و
نظرات أو إشارات ذات طابع جنسي ، و إرسال صور أو رسائل غير لائقة عبر الهواتف.
هناك بعض المعلمين و للأسف يستغلون نفوذهم أو الطلاب الأكبر سنًّا فيقومون بالتهديدات أو الابتزاز للإيقاع بالضحية على الصمت، فهذه الأشكال تجعل من الظاهرة أكثر اتساعًا و خطورة، خاصة مع تطور وسائل الاتصال الحديثة التي أوجدت مساحات جديدة للتحرش بعيدًا عن أعين الرقابة.
هذه الظاهرة السلبية لها العديد من الأسباب أبرزها، ضعف الرقابة المدرسية وغياب السياسات الواضحة لحماية الطلاب و الجهل التربوي لدى بعض أولياء الأمور و المعلمين حول كيفية التعامل مع الأطفال في هذه المواقف ، الخوف من الوصمة، مما يدفع الأطفال للصمت وعدم الإبلاغ ، غياب التربية الجنسية الهادفة التي تعلّم الطفل حدود جسده وحقوقه ، ازدحام الفصول وضعف البيئة التعليمية التي تُسهّل حدوث الانتهاكات دون سؤال أو محاسبة .
مما لا شك فيه أن التحرش الجنسي يترك آثارًا عميقة في نفس الطفل، مثل: فقدان الثقة بالنفس و بالآخرين و الخوف من الذهاب إلى المدرسة ، انخفاض مستوى التحصيل الدراسي ، اضطرابات نفسية مثل القلق، الاكتئاب، التوتر، أو السلوك العدواني ، احتمالية الانسحاب الاجتماعي وضعف التواصل مع الأسرة.
كلمة أخيرة…..
المدرسة هي أساس بناء المجتمع لذلك لابد من مواجهة هذه الظاهرة، بأن تقوم المدارس بدور فعّال يشمل وضع لوائح واضحة ضد التحرش و تطبيق عقوبات حازمة و تدريب المعلمين والإداريين على كيفية رصد الحالات والتعامل معها بسرية واحترافية ، وكذلك توعية الطلاب بحقوقهم وكيفية حماية أنفسهم، فالطفل الذي لا يشعر بالأمان لن يتعلم، ولن يبدع، ولن يبني مستقبلًا قويًا.
#التحرش الجنسي# المدارس #فوري نيوز






