
في تقرير جديد أكدت منظمة العفو الدولية، ان دولة الإمارات العربية المتحدة ما تزال تزود مليشيا الدعم السريع بالأسلحة التي تستخدم في ارتكاب انتهاكات وأعمال وحشية بحق المدنيين في السودان وتطيل من أمد الحرب في السودان.
وقالت المنظمة في تقرير بمناسبة مرور عام علي الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا قبل واثناء وبعد احتلال مدينة الفاشر في اكتوبر من العام 2025 إن المدنيين في المدينة لا يزالون يعانون من الاحتجاز والتعذيب ومحدودية المساعدات الإنسانية والقت باللوم على من يوفر الدعم للمليشيا وهي ترتكب هذه الفظائع.
واشارت المنظمة إلى انه ووفقًا للأرقام التي رصدتها منظمات إنسانية عاملة في المدينة، يوجد في الفاشر حاليًا أقل من 70,000 شخص، مقارنةً بعدد سكانها قبل الحرب الذي كان يتجاوز مليون نسمة. ولا يزال وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة محدودًا، ويخضع العاملون في المجال الإنساني وغيرهم من المدنيين في المدينة للمراقبة أو الرصد بصفة دائمة. ولا يزال الاحتجاز التعسفي خطرًا بالغًا يتربص بالمدنيين والعاملين في المجال الإنساني على السواء.
وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “إن ادعاءات مليشيا الدعم السريع بأن الفاشر باتت آمنة لعودة المدنيين إليها بعد المجازر المروعة التي شهدتها المدينة قبل عام هي أبعد ما تكون عن الحقيقة”.
واضافت بأن شبح الخوف يخيِّم بظلاله الكثيفة على الفاشر اليوم؛ فالرجال والنساء يخضعون لمراقبة دائمة من مليشيا الدعم السريع، وهم معرضون باستمرار لخطر الاحتجاز والتعذيب والقتل.
واشتكت المنظمة بانه وبعد مرور عام على سقوط الفاشر في يد المليشيا، فإن المجتمع الدولي ما زال يتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي للمحنة الشديدة التي يكابدها المدنيون بينما لا تزال الحرب مستعرًة؛ فلم يخضع للمساءلة إلا عددٌ قليل من المسؤولين عن الإساءات في شمال دارفور. أما الخطوات التي اتُخذت نحو وقف إطلاق النار فقد كانت فاترة، ولا علم لمنظمة العفو الدولية بأي مساعٍ دبلوماسية لإنشاء قوة دولية من شأنها توفير حماية مجدية للمدنيين.
وشددت المنظمة وبصورة جلية على انه “من العوامل الحاسمة أن الإمارات العربية المتحدة استمرت في دعم مليشيا الدعم السريع، في حين تقاعست الحكومات التي تملك النفوذ اللازم للردع إلى حد بعيد، عن الإشارة إلى دور الإمارات والتنديد به أو محاسبتها.”
واوردت المنظمة حالات انسانية وامثلة ناطقة للجرائم العديدة التي ظلت المليشيا ترتكبها منذ 2025 ضد المدنيين العزل وضد مجموعات اثنية محددة في انتهاك صريح لكل القوانين الانسانية والدولية.
ونبهت المنظمة الى انها في يوليو 2026، أصدرت تقريرًا مهمًا وثّقت فيه كيف ارتكبت مليشيا الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا أثناء حملتها للاستيلاء على الفاشر، واستهدفت بهذه الإساءات على وجه الخصوص جماعات إثنية بعينها، من بينها الزغاوة.
وتواصل منظمة العفو الدولية توثيق الإساءات الفادحة التي يرتكبها أي طرف في السودان، بما في ذلك تلك المرتكبة في الأُبيض بولاية شمال كردفان، وكذلك في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
واضاف تقرير المنظمة الذي نشرته في موقعها الرسمي هذا الاسبوع ان العاملين في المجال الإنساني عبروا عن قلقهم إزاء سوء التغذية، ولا سيما في ظل موسم الحصاد المتدني.
ووفقًا لتقييمات رسمية، فإن حدوث مجاعة من المرحلة الخامسة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي أعلى مرحلة ممكنة، بات أمرًا مرجحًا إلى حد بعيد في شمال دارفور، بما في ذلك الفاشر، خلال الأشهر المقبلة.
وشددت المنظمة على انه يجب على مليشيا الدعم السريع أن تُفرج فورًا عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وأن تضع حدًا للتعذيب والقتل غير المشروع في أماكن الاحتجاز وغيرها. ويجب أيضًا وضع حد لاستخدام العمل القسري الذي يحظره القانون الدولي.
وقال التقرير ان المنظمة شددت بانه “يجب على جميع البلدان أيضًا أن تكف فورًا عن تزويد جميع أطراف الحرب في السودان بالأسلحة والذخائر؛ وعلى وجه الخصوص، يجب على جميع الدول وقف عمليات نقل الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة إلى أن تكف الإمارات عن تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور”.






