أخبار

بعد تأجيل الرباعية… السودان يقترب من أحد السيناريوهات الثلاثة …

الخرطوم فوري نيوز

في لحظة كان يُنتظر فيها بصيص أمل ، أثار تأجيل الاجتماع المرتقب للجنة الرباعية المعنية بحل الأزمة السودانية موجة واسعة من الإحباط في أوساط السودانيين الذين كانوا يعوّلون على هذا اللقاء باعتباره فرصة حقيقية لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية تنهي الحرب المستمرة.

وقد جاء قرار التأجيل، الذي كان من المقرر أن يُعقد في العاصمة الأميركية واشنطن، دون تحديد موعد جديد، ليطرح تساؤلات عميقة حول جدية الأطراف الدولية في الدفع نحو حل سياسي، كما أثار تكهنات بشأن وجود خلافات بين أعضاء اللجنة الرباعية حول طبيعة التسوية المنشودة وهوية المؤسسات السودانية التي تحظى باعتراف دولي.

في ظل هذا التأجيل، برزت تحركات ميدانية أربكت المشهد السياسي، إذ أعلنت قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية في غرب السودان، ما اعتُبر خطوة تصعيدية تهدد فرص التسوية وتكرّس الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد. هذا الإعلان جاء في وقت حساس، مستفيدًا من الفراغ الناتج عن تأجيل الاجتماع، ليعيد ترتيب الأوراق على نحو يفرض واقعًا جديدًا قد يؤدي إلى التعامل الدولي مع حكومتين متقابلتين في الشرق والغرب، وهو ما يثير مخاوف من تعميق الأزمة وتعقيد جهود الوساطة.

ورغم غياب بيان رسمي من اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، فإن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن سبب التأجيل يعود إلى تباين في وجهات النظر حول آليات الحل، في ظل غياب توافق مدني يمكن البناء عليه. وفي هذا السياق، كشف السفير المصري لدى واشنطن معتز زهران عن احتمال تأجيل الاجتماع إلى شهر سبتمبر المقبل، مؤكدًا في تصريحاته أن دول الرباعية لا تزال ملتزمة بمواصلة الضغوط الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي النزاع في السودان.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد حدّدت أهدافًا رئيسية للاجتماع، من بينها إطلاق حوار سياسي شامل بين طرفي النزاع، ووقف التدخلات الخارجية، والتأكيد على وحدة السودان وسيادته، إلى جانب إصدار بيان مشترك يدعو إلى إنهاء الأعمال العدائية، وإطلاق مبادرات تهدف إلى تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة. إلا أن تعقيدات الوضع الداخلي ألقت بظلالها على مواقف القوى الإقليمية، حيث استفادت قوات الدعم السريع من تأجيل سابق للاجتماع لتعلن تشكيل حكومة موازية، ما يهدد بترسيخ واقع سياسي مزدوج في البلاد.

هذا التطور لا يحظى بقبول لدى بعض القوى الإقليمية التي تؤكد دعمها لمؤسسات الدولة الشرعية، ممثلة في الجيش السوداني والحكومة القائمة في بورتسودان، وترى أن الاعتراف بأي سلطة موازية من شأنه أن يطيل أمد الصراع ويؤدي إلى اندلاع نزاعات جديدة. ويُنظر إلى دستور تحالف “تأسيس”، الذي تقوده قوات الدعم السريع، باعتباره مؤشرًا على توجهات انفصالية، خاصة مع تضمينه بندًا يمنح حق تقرير المصير في حال عدم الاستجابة لمطلب علمانية الدولة، وهو المطلب الذي تتمسك به الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، أحد أبرز مكونات التحالف.

في ضوء هذه المعطيات، تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل السودان عقب تأجيل الاجتماع وفق جريدة العرب اللندنية.

السيناريو الأول : يتمثل في اعتبار طرفي النزاع أن ما حدث في واشنطن يمثل رسالة أميركية تدفعهما إلى الجلوس على طاولة تفاوض واحدة، تحسبًا لمبادرة محتملة من إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تتسم بقدر أكبر من الحزم.

أما السيناريو الثاني : فيتعلق باحتمال تصاعد وتيرة الحرب واتساع رقعتها،

وهو ما يقود إلى السيناريو الثالث : الذي يتمثل في تهيئة البيئة نحو الانفصال، في ظل وجود حكومتين متقابلتين في الشرق والغرب.

وفي هذا السياق، أصدر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بيانًا يوم الأربعاء أدان فيه إعلان تحالف “تأسيس” تشكيل حكومة موازية في السودان، مجددًا تأكيده على احترام سيادة السودان وسلامة أراضيه. ودعا المجلس جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بالحكومة الموازية أو تقديم أي دعم لها. كما أكد الاتحاد الأفريقي اعترافه بمجلس السيادة الانتقالي والحكومة المدنية الانتقالية الجديدة برئاسة كامل إدريس، باعتبارهما السلطتين الشرعيتين في السودان، مطالبًا بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، والعودة إلى طاولة المفاوضات، وإطلاق حوار وطني شامل يضمن وحدة البلاد واستقرارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى