
في تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، أعلن المركز القومي لمكافحة الألغام في السودان عن تفجير 14 لغمًا مضادًا للأفراد زرعتها قوات الدعم السريع في منطقة السنط بالعاصمة الخرطوم.
الألغام، المصنوعة من مواد بلاستيكية صعبة الكشف، تشكل خطرًا كبيرًا على المدنيين، وسط جهود مكثفة لتطهير المناطق الملوثة وتحذيرات رسمية بعدم الاقتراب منها.
وذلك في تصريح رسمي أدلى به اللواء خالد حمدان، مدير المركز القومي لمكافحة الألغام في السودان، يوم السبت الموافق 2 أغسطس 2025، قائلا تم الكشف عن تفجير أربعة عشر لغمًا مضادًا للأفراد زرعتها قوات الدعم السريع في منطقة السنط الواقعة بين جسري السلاح الطبي والفتيحاب باتجاه مسجد الشهيد في العاصمة الخرطوم. وأوضح حمدان أن فرقًا متخصصة تابعة للمركز تولت عملية التفكيك والتفجير، نظرًا للطبيعة شديدة الخطورة لهذه الألغام التي تنفجر بمجرد تعرضها لأي ضغط مهما كان بسيطًا، ما يجعل التعامل معها يتطلب أعلى درجات الحذر والدقة.
وأشار حمدان إلى أن قوات الدعم السريع قامت بزراعة كميات كبيرة من الألغام في مواقع متفرقة داخل الخرطوم بهدف إعاقة تقدم القوات المسلحة السودانية وتأخير تحركاتها، وهو ما تسبب في سقوط عشرات الضحايا من المدنيين الأبرياء. وأكد أن الألغام التي تم تفجيرها حتى الآن تمثل جزءًا فقط مما تم اكتشافه، وأن العمل لا يزال مستمرًا للعثور على المزيد منها، في ظل ظروف ميدانية معقدة تتطلب إجراءات دقيقة لضمان سلامة الفرق العاملة والمواطنين على حد سواء.
وشدد مدير المركز على أن الجهود الرامية إلى تطهير ولاية الخرطوم من الألغام والذخائر غير المنفجرة مستمرة دون توقف، بهدف إعلانها منطقة آمنة خالية من المخاطر، بما يتيح للمواطنين العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية في بيئة خالية من التهديدات. وأوضح أن المركز القومي لمكافحة الألغام كان قد استأنف نشاطه في أبريل 2024، حيث تم نشر ست فرق ميدانية في الولايات الآمنة، من بينها البحر الأحمر، الشمالية، نهر النيل، القضارف، وكسلا، لتنفيذ حملات توعية تستهدف النازحين العائدين إلى مناطقهم الأصلية، وتثقيفهم بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب.
وفي إطار تعزيز التواصل مع المواطنين، خصص المركز خطًا ساخنًا برقم (60666) لتلقي البلاغات المتعلقة بوجود ألغام أو ذخائر غير منفجرة، حيث يتم التعامل مع هذه البلاغات فورًا في المناطق التي تتواجد فيها الفرق الميدانية، بينما يجري التنسيق مع سلاح المهندسين في المناطق التي لا تشملها التغطية المباشرة. وأكد حمدان أن فرق المركز رصدت خلال عمليات التقييم الأخيرة ثلاثة حقول ألغام في منطقة المقرن وغابة السنط بولاية الخرطوم، مشيرًا إلى أن هذه الحقول تُعد من أخطر أنواع الألغام نظرًا لقابليتها العالية للانفجار حتى عند تعرضها لضغوط خفيفة تقل عن كيلوغرام واحد.
كما أعلن المركز عن بدء عملية تفجير واسعة لمخلفات الحرب في منطقة غرب أم درمان اعتبارًا من يوم السبت، ضمن خطة تمتد طوال شهر أغسطس، وتشمل التخلص من خمسين ألف مقذوف من نوع “دانة” تم جمعها من مناطق النزاع. وأوضح حمدان أن الفرق المتخصصة شرعت في الإعداد الميداني لهذه العملية، داعيًا المواطنين إلى تجنب التواجد في منطقة غابة السنط، حيث تم اكتشاف حقول ألغام مضادة للأفراد زرعتها عناصر من قوات الدعم السريع، وفقًا لما ورد في تصريحاته.
وبيّن أن هذه الألغام مصنوعة من مواد بلاستيكية تقل فيها نسبة المعادن، ما يصعّب عملية اكتشافها باستخدام الأجهزة التقليدية، ويستلزم استخدام تقنيات متقدمة وفرق مدربة تدريبًا عاليًا. وأكد أن السودان يُعد من الدول الموقّعة على اتفاقية أوتاوا التي تحظر استخدام ونقل وتصنيع الألغام المضادة للأفراد، وأن قيام قوات الدعم السريع بزراعة هذه الألغام يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ويعرض المدنيين لمخاطر جسيمة.
وفي ختام تصريحاته، دعا اللواء خالد حمدان السكان إلى الالتزام بالتحذيرات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنّب الاقتراب من المناطق المشتبه في تلوثها بالألغام، إلى حين انتهاء عمليات التأمين والتطهير بشكل كامل، حفاظًا على أرواحهم وسلامتهم






