
(١)
عام وعيون قلبك يغافلها الغياب وتحجبها سحب الخديعة عن الرؤيا، في البدء انفتح الوجدان على ضلال السكينة ثم انزلق إلى هاوية الفقد، لم تكن سلوى الإنتظار إلا هزيمة لشجاعة الوضوح، عام وأنت تطارد رائحة الحارة، وخبز الأنس وقهوة الأمل وسَنْتَرة الشوق في قلب الحقيقة، كل هذا ضاع، والحالم في حفرته يزهو، والواهم تحت شجرته وبرصاصاته يلهو، وجسدك معراجهم الكذوب نحو منارة مفتقدة، منارة انتمت لظلال الغياب، وسحابات الوهم. عام وعلو يدك لم تفتر من مدافعه جدار العزيمة، وجنود وعيك يغرسون بذور الحياة.
(٢)
تستريح قليلا ثم تفتح هاتفك، وأنت في معركة يهزم باطلها حقها ويهزم حقها باطلها، الشمس غياب ويدك الوحيدة مثقلة من مطاردة الحقيقة، أصوات الفناء تحاصرك وما تبقى من المعركة مفتوح على كل الاحتمالات، بعضهم يبكي وبعضهم يتوعد واخر يحتفل، وأنت تقلب جميع الوسائط بحذر شديد، عيونك في الغرب وقلبك في الخرطوم وأياديك تدفع العزم إلى شرفات الصموت وبين كل ذلك تلعب بخيالك خيوط الأمل والأوهام، وحق يقينك يضع الأمل في أفق الحضور.
(٣)
جارك يخبرك وكأن خبره حق اليقين، وصديقك ينسف باتصاله يقين جارك، القنوات الفضائية خلقت منك مادة للقصة والحكاية وقبل حدثك هذا كانت تلك القنوات تخصص أحدهم ليأتي بمادة القصة الخبر والآن صرت مادتهم التراجيكوميدية المجانية، مسكين ذلك الصحفي أصبح عاجزا لكي يأتي بمثل ما أتت به الأواخر.
(٤)
العصافير التى لا زالت تزقزق والنيل صرة الحياة لا زال يجري، ومكنون الصدق في نفوس القلة، والبذور التي تهتز في خد التربة وامرأة بسيطة سكبت دموعها من أجل السلام، ورجل لا يعرفه أحد وقلبه معلق بفعل الخير، وشاب تحت الرصاص يخلص امرأة وطفلها من المحرقة، ووطن يتعالى وهم في تقزمهم يتهافتون، كل هؤلاء في صفحة الغد البهية التي ستكون ولو بعد حين.
عمر أرباب






