تفاعلت معه قطاعات واسعة بمنصات التواصل الاجتماعي،، زيادة الأجور.. إنصاف حُماة الوطن
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أثار قرار مجلس الوزراء بالتوجيه الفوري لتنفيذ زيادة أجور القوات النظامية، ردود أفعال واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، التي عمَّها ارتياحٌ كبير عكس تعبيراً صادقاً عن شعورٍ عام بالإنصاف وردّ الاعتبار لهذه القوات التي ظلت تعاني من ضعف الرواتب والأجور، رغم ما تقدمه من خدمات جليلة، تصل إلى حد بذل النفس رخيصة في سبيل الأرض والعِرض، مثلما يحدث في راهن حرب الكرامة الماثل، وكان اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه د. كامل إدريس، قد ناقش جملة من القضايا الحيوية، من بينها زيادة أجور العاملين بالدولة، حيث تم التأكيد على التنفيذ الفوري للزيادة الواردة في الميزانية العامة للدولة للعام 2026م والخاصة بالقوات النظامية، على أن يتم الشروع في إجراءات التنفيذ دون إبطاء.
معاناة مزمنة:
والواقع أن رواتب القوات النظامية في السودان، لطالما ظلت من بين الأضعف مقارنة بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، فهذه الشريحة، التي تضطلع بمهام أمنية وعدلية مصيرية، تتحمل أعباء حماية الدولة وحفظ الأمن الداخلي، والتصدّي للمخاطر الخارجية والداخلية، في ظل ظروف بالغة التعقيد سياسياً واقتصادياً وأمنياً، ورغم التضحيات الكبيرة التي قدمها منسوبو الجيش، والشرطة، والمخابرات، والأجهزة النظامية الأخرى، ظلّت الرواتب عاجزة عن مواكبة تكاليف المعيشة المتصاعدة، الأمر الذي انعكس سلباً على الواقع المعيشي والاستقرار الأسري لهذه الفئة، وتزداد المفارقة وضوحاً حين يُقارن حجم المخاطر التي يجابهها أفراد القوات النظامية بحجم العائد المادي الذي يتقاضونه، إن ضعف الأجور لا يمس فقط الجوانب المعيشية، بل يمتد أثره إلى معنويات الأفراد، ويؤثر على جاذبية المهنة واستدامة الكفاءات داخل المؤسسات النظامية.
توقيت ودلالات:
وبإجماع مراقبين فإن التأمين على التنفيذ الفوري لزيادة أجور ورواتب القوات النظامية، يحمل في طياته دلالات استراتيجية عميقة، فالقرار جاء في ظرف وطني يتطلّب أعلى درجات التماسك المؤسسي، ويؤكد إدراك الدولة لأهمية تحصين جبهتها الداخلية عبر تعزيز الاستقرار الوظيفي للعاملين في القطاعات الأمنية، ويمثل القرار من الناحية الاقتصادية اعترافاً رسمياً بضرورة إعادة التوازن إلى هيكل الأجور، ويحمل القرار من الناحية الأمنية رسالة دعم معنوي ومادي لمن يقفون في الصفوف الأمامية لحماية البلاد، كما أن عنصر (الفورية) في التنفيذ يعكس جدية سياسية في الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الأفعال، وهو ما يعزز الثقة بين الدولة ومنسوبي أجهزتها النظامية.
مقارنة:
وبمقارنة مع دول العالم الأول، فإن القوات النظامية في هذه الدول تحظى بمكانة وظيفية واقتصادية مرموقة، حيث تُعدُّ الوظائف العسكرية والأمنية من بين المهن التي توفر قدراً عالياً من الأمان الوظيفي والاستقرار الاجتماعي، وفي العديد من الدول الصناعية الكبرى، يُنظر إلى الانخراط في القوات المسلحة أو الأجهزة الشرطية، باعتباره مساراً مهنياً مستقراً، مدعوماً بحزم متكاملة من الامتيازات تشمل الرعاية الصحية الشاملة، وبرامج الإسكان، ومعاشات تقاعدية مجزية، فضلاً عن فرص التعليم والتدريب المستمر، ولا تقتصر المزايا على الرواتب المرتفعة نسبياً، بل تشمل كذلك شبكات دعم اجتماعي واسعة تضمن انتقالاً سلساً من الخدمة الفعلية، إلى الحياة المدنية في مرحلة ما بعد التقاعد.
خطوة طال انتظارها:
ويمتدح الخبير العسكري الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله قرار مجلس الوزراء بتفعيل أجور ورواتب القوات النظامية بشكل فوري، وقال الجنرال معاوية في إفادته ل”الكرامة” إن الزيادة تمثل خطوة طال انتظارها، وزاد: “أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي مطلقاً”، منوّهاً إلى التضحيات الجسام التي قدمتها القوات النظامية في تثبيت دعائم السودان وترسيخ أركان الدولة، مؤكداً أن تحقيق الرضا الوظيفي لمنسوبي الجيش والشرطة والمخابرات وبقية الأجهزة النظامية الأخرى يمثل ركيزة أساسية لبناء مؤسسة قوية ومنضبطة، مشدداً على أن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل إلا عبر منظومة متكاملة تشمل الأجور، والتدريب، والرعاية الاجتماعية، والتأهيل المستمر، وأشار الجنرال معاوية إلى هذه الوظائف السيادية في بعض دول أوروبا وأمريكا، مبيناً أنها وظائف تتميز رواتبها بكونها تنافسية مقارنة بمتوسط الأجور الوطنية، مؤكداً أن احتفاء السودانيين بخطوة زيادة أجور ومرتبات القوات النظامية، لم احتفاءً مالياً بقدر ما كان احتفاءً معنوياً بمعنى الوفاء، وأن التضحيات ينبغي أن تُقابل بالتقدير، وأن الدولة حين تُنصف حُماتها فإنها تُعزز الثقة وترفع من قيمة الشعور بالعدالة.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن قرار تنفيذ زيادة أجور القوات النظامية، يتجاوز الإجراء المالي، إلى خطوة سياسية واقتصادية ذات أبعاد أمنية عميقة، فهو استجابة لاستحقاق طال انتظاره، ورسالة تقدير لشريحة ظلت تتحمل أعباءً جساماً في أصعب الظروف، بيد أن التحدي الحقيقي يكمن في استدامة الإصلاح، وضمان عدالة هيكل الأجور على مستوى الدولة ككل، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وضرورات العدالة الاجتماعية، فالاستثمار في الإنسان لاسيما من يحملون مسؤولية حماية الوطن، يظل أحد أهم رهانات بناء الدولة الحديثة وترسيخ استقرارها على المدى البعيد، فقرار تفعيل أجور القوات النظامية هو فعلاً خطوة في اتجاهٍ طال انتظاره.. خطوة تقول ببساطة: من يحرس الوطن، حُقّ أن تُحرس حقوقه.
#الجيش #زيادة رواتب# مجلس الوزراء # فوري نيوز






