
سارة الطيب تكتب…السودان بين نار الحرب ونداء البناء… في عيد الجيش ال71 تُكتب بداية جديدة
في الذكرى الـ71 لتأسيس القوات المسلحة السودانية بعد الاستقلال، تتقاطع مشاعر الفخر العسكري مع تحديات الواقع المدني فبينما تُحقّق قواتنا المسلحة انتصاراتها في ميادين القتال، يخوض السودان معركة أشد تعقيدًا معركة إعادة بناء الدولة من تحت الركام.
لقد كانت الحرب التي اندلعت في أبريل محطة فاصلة في تاريخ السودان، ليس فقط بسبب الدمار الواسع الذي خلفته ولكن لأنها كشفت هشاشة مؤسسات الدولة، وعمق التصدعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية
حرب طالت كل شيء الإنسان، الذاكرة، البنية التحتية، والمستقبل.
يأتي هذا العام بألق وبريق وطعم مختلف، ليس فقط بسبب الانتصارات التي تحققت في ميادين القتال، بل لأن المناسبة تُستحضر في زمن مفصلي، حيث يخوض السودان معركته الكبرى من أجل البقاء والنهضة.
الجيش السوداني، الذي تأسس عام 1925م تحت اسم “قوة دفاع السودان”، كان آنذاك تحت الإدارة البريطانية، ضمن سياقات الاستعمار. لكن التحول التاريخي جاء عام 1954م، حين أصبح الجيش تحت قيادة سودانية خالصة، وتحول الاسم رسميًا إلى “القوات المسلحة السودانية” فكان ذلك إيذانًا بانبثاق مؤسسة وطنية خالصة، صارت عبر الزمن حارسًا للسيادة وبوتقة للانتماء.
ولهذا،فإن عمر الحقيقي للجيش السوداني يتجاوز المائة عام ما يجعله من أعرق الجيوش في المنطقة، وأكثرها ارتباطًا بالهوية الوطنية.
ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار: “نحن في الشدة بأسٌ يتجلّى” شعارٌ يجسّد حقيقة ما جرى في اعوم عصيبه، واجهت فيها القوات المسلحة تحديات جسام، لكنها أثبتت أنها ليست فقط قوة عسكرية، بل ركيزة من ركائز بقاء الدولة السودانية، ومصدر فخر لأبناء هذا الوطن الذين يرون في جيشهم أملاً للصمود والانتصار وإعادة البناء.
وفي خضم هذا الخراب، وقف الجيش السوداني، في عامه الحادي والسبعين، *سدًا منيعًا ودرعًا للوطن*، يخوض معاركه على جبهات متعددة، ويحقق انتصارات في محاور عدة، ليست فقط في الدفاع عن الأرض، بل في الحفاظ على فكرة الوطن ذاته وما تلك الانتصارات إلا بشائر أمل لشعب أنهكته الحرب واشتاق للاستقرار.
لكن لا يمكن أن يكون النصر العسكري نهاية المطاف بل بدايته فكما واجهت القوات المسلحة آلة الدمار بالصمود والتضحية، فإن على كل السودانيين الآن خوض معركة إعادة تخطيط بناءالدولة السودانيه من خلال العلاقات الخارجية والإعلام و الإقتصاد وهيكلته التشريعات والقوانين والمجتمع وعلاقاته و الممارسة السياسية وهياكلها الحزبية وتنظيماتها
في عيد القوات المسلحة الـ71، ونحن نُحيي جنودنا الأبطال الذين صمدوا وانتصروا، يجب أن نُعلن بداية معركة البناء الأكبر نريد سودانًا جديدًا، لا ترسم ملامحه البنادق، بل العدالة، والإرادة، والعقل، والتخطيط
*كل عام وجيشنا بخير…
وكل عام والسودان أمن سالم مستقر
كل عام والسودان ينهض من جديد قوي وشامخ
كل عام السودان كما حلم به أهله دائمًا وطنًا يليق بتضحياتهم.






