أخبارإقتصاد

سودان فود إكسبو،، الخرطوم تستعيد عافيتها..

الخرطوم /فوري نيوز

افتتحه رئيس الوزراء بمشاركة واسعة من القطاع الخاص،،
«سودان فود إكسبو»،، الخرطوم تستعيد عافيتها..

افتتح رئيس الوزراء د. كامل إدريس، معرض «سودان فود إكسبو» بأرض المعارض في الخرطوم، بمشاركة عدد من الوزراء وولاة الولايات والمستثمرين ورجال الأعمال، في تظاهرة اقتصادية تسعى إلى تنشيط حركة الإنتاج والتجارة والاستثمار، وتقديم المنتجات الغذائية والتنموية للمواطنين بأسعار المصنع.
ويأتي تنظيم المعرض في وقت تتطلع فيه العاصمة الخرطوم إلى استعادة عافيتها الاقتصادية، بعد ما تعرضت له من دمار وتوقف للأنشطة التجارية والصناعية، ليحمل الحدث دلالات تؤكد قدرة السودان على استئناف الإنتاج وتحريك عجلة الاقتصاد، وربط التعافي بتحسين معاش المواطنين وتخفيف أعبائهم المعيشية.

المواطن أولاً:
وفي ظل الارتفاع المتواصل للأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تأتي أهمية معرض «سودان فود إكسبو» في إتاحة المنتجات الغذائية والتنموية بأسعار المصنع، بما يوفر فرصة للحصول على السلع بتكلفة أقل، ويخفف بعض الأعباء التي تثقل كاهل الأسر السودانية، وتكمن أهمية هذه المبادرة في محاولة تقليص حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، وإتاحة المجال أمام الشركات والمصانع لتسويق منتجاتها مباشرة، بما يحقق منفعة متبادلة للمنتج والمستهلك، ويعزز المنافسة على أساس السعر والجودة.
غير أن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة تظل مرتبطة بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، وقدرة الشركات المشاركة على تقديم تخفيضات حقيقية، واستمرار المبادرات التي تتيح السلع بأسعار مناسبة خارج أيام المعرض، حتى لا يظل تخفيف أعباء المعيشة مرتبطاً بفعالية موسمية.

الخرطوم تعود:
ولم يخفِ وزير الثروة الحيوانية بروفيسور «أحمد التجاني المنصوري» دلالة إقامة المعرض في العاصمة، معتبراً أن المناسبة تتجاوز افتتاح معرض للغذاء، وتحمل رسالة مفادها أن الخرطوم تعود، وأن مؤسساتها وأسواقها ومعارضها وحركتها الاقتصادية تستعيد نشاطها، وتكتسب عودة المعارض والفعاليات الاقتصادية إلى الخرطوم أهمية خاصة، باعتبارها مؤشراً على استعادة النشاط التجاري، وتهيئة المساحات أمام الشركات والمصانع ورجال الأعمال لاستئناف أعمالهم، فضلاً عن إعادة بناء الثقة في السوق السودانية، ويرى خبراء اقتصاديون، أن مشاركة ولايات السودان في المعرض، بما تحمله من منتجات زراعية وحيوانية، تعكس أن التعافي الاقتصادي لا ينبغي أن يقتصر على العاصمة، وإنما يمتد إلى الولايات باعتبارها القاعدة الأساسية للإنتاج والثروة، وهي المعاني التي أكد عليها ممثل ولاية النيل الأزرق د. «عرفات الصادق» إلى أن مشاركة الولايات تحمل رسالة بقدرتها على الإنتاج والصمود رغم الظروف والتحديات، مشيراً إلى أن الزراعة والثروة الحيوانية يمثلان ركيزتين متكاملتين للاقتصاد السوداني.

اهتمام حكومي رفيع:
والواقع أن افتتاح رئيس الوزراء د. كامل إدريس للمعرض، يحمل دلالة على اهتمام الحكومة بتحريك النشاط الاقتصادي وإعادة الاعتبار للقطاعات الإنتاجية، خاصة أن المناسبة شهدت مشاركة وزارات الزراعة والري، والثروة الحيوانية، والصناعة والتجارة، إلى جانب عدد من ولاة الولايات، وتكتسب هذه المشاركة أهميتها من كونها تجمع قطاعات تمثل حلقات متكاملة في العملية الاقتصادية، فالزراعة توفر المواد الخام، والثروة الحيوانية تدعم الأمن الغذائي والصناعات المرتبطة بها، بينما تتولى الصناعة تحويل الموارد إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وتفتح التجارة قنوات التسويق والتوزيع والتصدير، ويتيح وجود الوزارات كشركاء استراتيجيين في المعرض، فرصةً للتفاعل المباشر مع المنتجين والمستثمرين، والاستماع إلى التحديات التي تواجههم.

فرصة الإنتاج:
ويمتلك السودان إمكانات زراعية وحيوانية وسمكية واسعة، غير أن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية تحويل هذه الموارد إلى منتجات مصنعة تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص العمل، وتزيد دخول المنتجين، وتعزز قدرة البلاد على المنافسة في الأسواق الخارجية، وهذا ما ركز عليه وزير الثروة الحيوانية البروفيسور «أحمد التجاني المنصوري»، الذي دعا إلى تجاوز مرحلة عرض السلع إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة، تشمل تطوير الصناعات الغذائية، وتصنيع الأسماك ومنتجات الاستزراع السمكي، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات السودانية، خاصة في مصر ودول الخليج والأسواق الإقليمية، وطرح الوزير فكرة إنشاء مدن للإنتاج الحيواني في عدد من الولايات، وربط المستثمرين والمصانع بالمربين عبر الشراكات التعاقدية ونظم التجميع، بما يوفر التمويل والخدمات البيطرية والتغذية والتحسين الوراثي والتدريب، ويرفع الإنتاجية ويزيد دخل الأسر، وتعكس هذه الطروحات أهمية الانتقال من التعامل مع الزراعة والثروة الحيوانية باعتبارهما نشاطين تقليديين إلى بناء سلاسل إنتاج وتصنيع وتسويق متكاملة، تحقق عائداً أكبر للاقتصاد الوطني، وتقلل الاعتماد على استيراد المنتجات الغذائية.

بازار وشراكات الاستثمار:
ولعل من أبرز المؤشرات التي حملها معرض «سودان فود إكسبو»، هو حضور الشركات الإقليمية واستعدادها للدخول في شراكات مع الجانب السوداني، وهو ما تجلَّى في مشاركة مجموعة الأصول الذهبية للاستثمار السعودية، التي حضرت بست شركات تعمل في مجالات الزراعة والتحول الرقمي والأنظمة والذكاء الاصطناعي وتحليل الأعمال والتسويق، وقال رئيس المجموعة «محمد المبارك» إن مشاركتهم تستهدف تقديم شراكات وليس مجرد خدمات، مشيراً إلى أن السودان يمتلك الأرض والعقول، بينما تمتلك المجموعة منظومة وخبرات يمكن توظيفها في تطوير الإنتاج والتسويق، وأعلن المبارك استعداد المجموعة لاستيراد المنتجات السودانية وتسويقها في أسواق دول الخليج، وهي خطوة تفتح الباب أمام الاستفادة من الإمكانات الإنتاجية السودانية في الوصول إلى أسواق إقليمية أوسع، يأتي ذلك في وقت أكد فيه أكد المدير العام لشركة بازار للأنشطة المتعددة المهندس «محمد الحاج محمد المدني» أن فلسفة المعرض تتجاوز عرض المنتجات والتعريف بالشركات، لتصبح منصة لربط المنتجين بالمستثمرين، وبناء الشراكات وتبادل الخبرات، ونوه الحاج إلى أن الشركة تتطلع إلى تطوير المعرض من دورة إلى أخرى، واستقطاب المزيد من الشركات السودانية والإقليمية والدولية، بما يعزز فرص الاستثمار والتصدير، ويجعل منه منصة اقتصادية مستدامة، ويرى خبراء اقتصاديون، أن هذه المشاركات، تؤكد على أن المعرض يمكن أن يشكل مدخلاً لاستقطاب رؤوس الأموال والخبرات والتقنيات، شريطة أن تتحول التفاهمات والوعود الاستثمارية إلى مشروعات فعلية، توفر فرص العمل وتدعم الإنتاج الوطني.

كرامة الإنتاج:
وفي رسالة عكست ارتباط الإنتاج بالتعافي الوطني، أكد ممثل الشركات والمؤسسات المهندس «عباس هارون» أن معرض «سودان فود إكسبو»، يمثل تأكيداً واقعياً على قدرة السودان على الإنتاج والتصنيع والصمود رغم التحديات، وودعا هارون إلى تحويل الموارد والفرص المتاحة إلى مشروعات منتجة، مشدداً على ضرورة تذليل العقبات التي تواجه المنتجين، خاصة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وندرتها، حتى يتمكن القطاع الخاص من أداء دوره في دعم الاقتصاد.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن معرض «سودان فود إكسبو»، يضع أمام السودان فرصة مهمة لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد، من خلال الجمع بين تخفيف أعباء المعيشة، وتنشيط الأسواق، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي.
فالخرطوم التي تستعيد معارضها وأسواقها تحتاج إلى أن تستعيد مصانعها ومزارعها ومؤسساتها الإنتاجية، والسودان الذي يمتلك الأرض والمياه والثروة الحيوانية والموارد البشرية، يحتاج إلى تحويل هذه الإمكانات إلى منتجات تصل إلى موائد المواطنين وأسواق العالم، ومن هنا تبدأ معادلة التعافي: إنتاج أكثر، وأسعار أعدل، وفرص أوسع، واقتصاد قادر على النهوض بالبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى