مقالات وتقارير

ظلّت لأكثر من 71 عاماً داعمة للمجتمع ومدافعة عن مقدّراته،، المؤسسة العسكرية.. درع الوطن ونبض المواطن..

الخرطوم فوري نيوز

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

على مدار عمرها الذي بلغ واحداً وسبعين عاماً، لم تكن القوات المسلحة السودانية مجرد مؤسسة عسكرية تؤدي واجبها في الدفاع عن حدود البلاد وسيادتها، بل كانت أيضاً سنداً للشعب في أوقات الشدة والكوارث، تمتد أياديها بالعون إلى المدنيين في لحظات الخطر، سواءً كانت تلك المخاطر طبيعية كالفيضانات والجفاف، أو من صنع الإنسان مثل الحروب والنزاعات.

مسؤولية مجتمعية:

لقد كانت القوات المسلحة السودانية حاضرة في مشهد المساهمات الإنسانية والاضطلاع بمسؤلياتها المجتمعية تجاه المواطنين من خلال تقديم الإغاثة وحماية المدنيين عبر التدخل في الكوارث الطبيعية مثلما ظل يحدث عند فيضانات النيل التاريخية، حيث كان الجيش يشارك بمساعدة الدفاع المدني في بناء الجسور الواقية، وإخلاء القرى والمناطق المهددة بالغرق، وتوزيع المساعدات، وتمتد مسؤولية القوات المسلحة لتشكل حضوراً قوياً في محاور وجبهات النزاعات الداخلية حيث تمد يدها بتقديم الإغاثات وإيواء المدنيين على شاكلة ما حدث خلال الصراعات في جنوب السودان قبل الانفصال، وفي دارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، حيث لعبت القوات المسلحة دوراً في فتح الممرات الآمنة لوصول المساعدات، وتأمين المدنيين، فضلاً عن حماية القوافل الإنسانية التابعة للهلال الأحمر والمنظمات الدولية، خاصة في المناطق الساخنة.

حماية المدنيين:

وفي حرب الكرامة الحالية ضد ميليشيا الدعم السريع، لم يقتصر دور القوات المسلحة على العمليات العسكرية فحسب، وإنما انبسط لحماية المدنيين في المناطق المهددة، وتأمين ممرات الإخلاء، وتقديم الدعم اللوجستي للمواطنين العالقين في المناطق التي كانت تقع سيطرة ميليشيا الدعم السريع قبل أن تستردها القوات المسلحة التي عملت على الإيواء والإخلاء من خلال نقل آلاف العائلات من مناطق الاشتباكات إلى مناطق أكثر أماناً، هذا فضلاً عن تقديم الدعم الطبي بإنشاء نقاط إسعاف ميدانية لمعالجة الجرحى المدنيين، إلى جانب العسكريين، إضافةً إلى إعادة الإمداد وإيصال المواد الغذائية والمياه عن طريق الإسقاط الجوي في المناطق المحاصرة، خاصة في ولايات دارفور وكردفان.

ملاذ وحامي الحمى:

وحيَّا الخبير العسكري الجنرال معاوية علي عوض الله القوات المسلحة السودانية بالذكرى المئوية لتأسيسها والحادية والسبعين لسودنة قيادتها، وقال في إفادته للكرامة إن القوات المسلحة ومنذ تأسيسها، كانت جزءً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، منوهاً إلى أن معظم أفراد المؤسسة العسكرية من الضباط وضباط الصف والجنود ينحدرون من عدة قبائل ومناطق السودان المختلفة الأمر الذي جعل منها واحدة من أهم ممسكات الوحدة الوطنية، مبيناً أن القوات المسلحة ظلت تقف إلى جانب المواطنين في الأفراح والمآتم والأزمات باعتباره جزءً من المجتمع لا ينفصل عنه، ضارباً مثلاً بالخدمات الجليلة والمساعدات الكبيرة التي ظلت تقدمها المؤسسة التعاونية الوطنية تجاه المجتمع في كل المناطق التي استعادها الجيش من ميليشيا الدعم السريع المتمردة، وزاد: “هذه العلاقة المتينة جعلت المدنيين ينظرون إلى الجيش بوصفه “حامي الحمى” و”ملاذ الطوارئ” وقت المحن”.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر تبقى القوات المسلحة السودانية مؤسسةً وطنية ذات بعدين عسكري وإنساني، فكما تقف في خطوط القتال دفاعاً عن الأرض والسيادة، تقف أيضاً في الصفوف الأمامية للإغاثة وحماية المدنيين، وتعتبر حرب الكرامة الوطنية الحالية امتداداً طبيعياً لهذا الدور التاريخي، لتثبت أن العلاقة بين الجيش والمجتمع في السودان علاقة دم وولاء ومصير مشترك، تعبَّر عنه الشعار الخالد” جيشٌ واحد، شعبٌ واحد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى