
مدارس المنورة تعود للنشيد بميلاد جديد
من حــــروفي
خالد الفكي سليمان
على خُطى واثقة، وبروح تفتح أشرعة الأمل لتحلّق بجناحي الأمنيات الحالمة بمستقبل أفضل وغدٍ مشرق، تدافع أهالي الكلاكلة المنورة اليوم على رأس أبنائهم الطلاب للاحتفال بانطلاقة العام الدراسي الجديد، راكلين سنتي الحرب اللعينة خلف ظهورهم، رغم الجراح الغائرة والحسرات التي سكنت القلوب.
تزينت مدارس المنورة بوشاحات التفاؤل واستشراف زاهيات الأيام. جاء الاحتفال كـ”لوحة مرسومة بألوان شفق الصباح”، ليعجز النقاد عن تفسير مدلولاتها الإيضاحية، كونها مزيجًا من محبة توسدت الأفئدة النايحة، وعزيمة تفجرت من ثنايا الأرواح المثابرة. لذا كانت الفرحة سيّدة الموقف، لينشد الجمع بقلب نابض…
وَالـتـقَينا، والدهشة هي التي تكلّمت،
وقبل الأيادي كانت العيون هي التي سلّمت،
ومن شدّة الأفراح بكينا.
استئناف الدراسة بمدارس الكلاكلة المنورة ليس حدثًا عاديًا، بل هو عودة الروح إلى الجسد. قرعُ الجرس يعيد الصوت الرنّان الذي اعتاد عليه أهالي المنطقة كل صباح، فيما يتدافع التلاميذ نحو قاعات الدراسة بلهفة وشوق، بعد انقطاع دام نحو ثلاث سنوات.
قرع الجرس إيذانًا بانطلاقة عمر جديد لمستقبل أبنائنا، في احتفال مشرّف حضرته قيادات مكتب التعليم بمحلية جبل أولياء ومدراء المدارس بالمنورة والأسر الكريمة، وكان في مقدمتهم قائد ركب العمل التطوعي وأب الجميع، ناظر عموم الكلاكلات، المربي الجليل الزبير ناصر محمد الخضر، الشهير بـ”الباشا”، الذي ظل منذ عودته من ديار النزوح إلى وطنه المنورة مهمومًا بحلحلة المشكلات الخدمية، وعلى رأسها ملفا الكهرباء والمياه، ومعالجة قضايا المدارس عبر تحركاته المكوكية بين المسؤولين بولاية الخرطوم ومحلية جبل أولياء.
كما يمتد الشكر إلى الرجل الصامت الفاعل مجدي مختار، الذي يسخّر علاقاته الشخصية لمعالجة التحديات التي تواجه سكان المنطقة. ولا يسعنا إلا أن نرفع القبعات لشباب المنورة الذين يبلون البلاء الحسن، ويسارعون إلى فعل الخيرات، مستجيبين لكل نداء عاجل لسد النقص في الخدمات المجتمعية وإعادة تأهيل وصيانة المرافق التعليمية، أو ما يتصل بإصحاح البيئة ومكافحة البعوض والأوبئة.
عاد نشيد الوطن إلى طابور الصباح، وعادت الطباشير لتعانق السبورات، والأقلام لتتراقص بين سطور الدفاتر، والحقائب لترقد في أمان على ظهور التلاميذ. وعاد المعلم بصوته الجهوري ليؤكد أن حب الوطن لا يُقدّر بثمن، وأن خيانة الأوطان جرم عظيم منبوذ بين العالمين. وعادت كذلك “الخالات” إلى طرقات المدارس، يوزعن الحلوى والسندويتشات بمحبة وحنان، ممزوجة بشغف الطلاب بالعودة إلى ساحات المدارس ولقاء الأصحاب والرفاق، ليرسموا مجددًا لوحة السودان المشرق من خيوط شمس الصباح الباهي.

واليوم نعود…
حتماً نعود…
إلى القرية الغنّاء، إلى الكوخ الموشّح بالورود،
ونسير فوق جماجم الأسياد مرفوعي البنود،
والأطفال ترقص والصغار،
والنخل والصفصاف،
والسيال زاهية الثمار،
وسنابل القمح المنوّر في الحقول والديار.
📧 Khalidfaki77@gmail.com
#السودان #التعليم #المدارس #المنورة #فوري نيوز






