مقالات وتقارير

عبدالعظيم صالح يكتب : من مشفي لي مشفي…

الخرطوم فوري نيوز

خارج الصورة

عبدالعظيم صالح

(من مشفي لي مشفي)..

عفوا علي الاقتباس من المقطع الأشهر في الأغنية السودانية.. أساهر ليل أتوه من مرفأ لي مرفأ..قلت ارحل من أعذب أشعار التيجاني سعيد..وأروع ألحان وأداء الإمبراطور محمد وردي..
داخل مستشفي باوراث العسكري ببورتسودان كنا هناك..مجموعة من زملاء المهنة والحرف والنزوح القسري
الملامح تتوجع وتتألم..جرت دموعا ساخنةوعزيزة وما أغلي دموع الرجال.

لماذا جالت بخاطري( قلت أرحل)؟….بيننا الحرب اللعينة.

كل قساوتها تتجمع هنا..في العنابر..والممرات. والسلالم.وكراسي الإعاقة…بعضها تتحرك ببط..وأخري مركونة..أو ملتصقة بأسرة المرضي تزدحم وتزاحم غرف المرضى..المرضي من نوع خاص..جرحي العمليات..
ذهبنا الي هناك..بدعوة من شركة مروج..المروج هي الأرض الخضراء..رمزية النماء..حيث الأعشاب البرية .والأزهار..ومروج هي شركة تحمل دلالات المعني و تنشط في تجارة ما تنتجه الارض.

في رمضان تطربني أعلاناتها التي تزين الشاشات والكباري في شوارع الخرطوم..شوربة العدس في زمان مضي والخرطوم آمنه مطمئنه يأتيها رزقها كل حين.

كانت شوربة العدس إضافة أنيقة لموائد الخرطوم الرمضانية أضحت اليوم حلما بعيد المنال تنتظره صفوف الجوع عند التكايا ..إنها الحرب ونحن نقف عند واحدة من (نتائجها) عند المشفي العريق الذي يلامس مياه المالح ونلامس حكايات حرب الجنجويد عند المياه العذبة في مقرن النيل.

يتشعب الحديث مع وليدو السمؤال علي الريح..نبدأ الحديث حول مبادرة إنسانية زيارة الجرحي وتقديم وجبة ..هي زهيدة بسعر السوق وغالية في (مروج ) الإنسانية..إسم المدير الإداري يجعل الكلام يتوقف عند الرمز الاعلامي (علي الريح) و(عالم النجوم)..والإعلام زمان..واليوم. لماذا نبكي كثيرا علي الماضي ونشكو واقعا بائسا ونخشي مستقبلا مجهولا؟.

جرحي العمليات حكايات أبطال خاضوا الحرب ببسالة وتضحية..وساقوا أرواحهم من مرفأ الي مرفأ النيران.. لم يبدلوا (ريد الوطنية)…. بين الطاقتين

( الايجابية)عندهم و(السلبية ) عندنا ظلت الابتسامه والرضا والقبول (دالات )تزين الوجوه.. تنطق بها العيون.. والألسن والشفاه..حوارات من الصمت النبيل. وبلغة العيون تصل الرسائل والمعاني النبيلة في حب الوطن.
تمضي لحظات الزيارة وفيها من الألم الكثير المعاناة أكبر من طاقة مشفي وحده..زيارة مروج يجب أن تحتذي من كل فاعل خير.

 

وقادر علي تضميد الجراح..ومسح أحزان المرضي والمرافقين زيارة هي قمة جبل الجليد القاعدة الواسعة..تحكي عذابات السودانيين عند ابشع حرب .. قلت لمن معي.

هؤلاء جرحي وجدوا نوعا من العناية حسب المتاح. ولكن ماذا عن كثير من الجرحي والمرضي والجوعي والفقراء في جغرافية النزوح التي تعدت كل خرائط الزمان والمكان.

هذا مشفي فكيف حال بقية المشافي..يرحل الناس في بلادي من مشفي لي مشفي ..ومن مدينة لأخري ..ومن بلد لبلد..مفرداتهم .الجوع والفقر ..والمسغبة وآلام الجروح..هل سبق التيجاني سعيد الأجيال وهو يكتب قلت أرحل وكأنها تحكي عذابات السودانيين في الغربة . غربة الروح والبدن.

رحلت وجيت في بعدك لقيت..كل الارض منفي. وأصلوا العمر شوقا حزنا كان. وصبرا كان فسيح وفسيح..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى