مقالات وتقارير

كامل والمجتمع الدولي.. قراءة في الخطوة الأولى

الخرطوم فوري نيوز

من حــــروفي

خالد الفكي سليمان

كامل والمجتمع الدولي.. قراءة في الخطوة الأولى

فوري نيوز 22 سبتمبر 2025

تُعد مشاركة رئيس الوزراء السوداني، الدكتور كامل إدريس الطيب، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة محطة مفصلية في مسار السودان السياسي والدبلوماسي. فهي تأتي بعد حرب مدمّرة هددت بقاء الدولة، وفي مرحلة انتقالية يقودها لأول مرة رئيس وزراء مدني ما بعد الحرب، الأمر الذي يمنح هذه المشاركة أبعاداً استراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي.

دون شك إن عودة السودان إلى الساحة الدولية لا تمثل مجرد حضور رمزي، بل هي رسالة واضحة باستعادة الدولة لشرعيتها وسيادتها، وقدرتها على تجاوز مرحلة الانقسام والاضطراب. وفي هذا السياق، من المتوقع أن تتركز أجندة رئيس الوزراء حول ثلاث رسائل رئيسية، علي رأسها البعد السياسي بتأكيد الالتزام بمسار الانتقال الديمقراطي، وبناء مؤسسات حكم رشيد تقوم على الشفافية والمساءلة، بما يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع الدولي.

كما هناك البعد الإنساني من خلال حشد الدعم الدولي لمواجهة التداعيات الإنسانية للحرب، خصوصاً تفشي الأوبئة مثل “حمى الضنك” واستمرار موجات النزوح، وهو ملف يمس استقرار السودان والإقليم، وعلينا لفت الانتباه إلي البعد الاقتصادي – الأمني وأهمية إطلاق الدعوة إلى شراكات استراتيجية في إعادة الإعمار والتنمية، وربط الاستقرار الأمني بالحلول الاقتصادية المستدامة، مع التشديد على احترام الهوية والسيادة الوطنية.

وعلى المستوى الجيوسياسي، تبرز أهمية السودان كدولة تقع في تقاطع استراتيجي يربط البحر الأحمر بالقرن الأفريقي والعمقين العربي والأفريقي. أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على محيطه الإقليمي، ما يجعل استقراره مصلحة دولية بامتياز. وبالتالي، فإن خطاب رئيس الوزراء أمام الأمم المتحدة سيكون اختباراً مزدوجاً: اختبار لقدرة السودان على صياغة رؤية متوازنة تحفظ استقلال قراره، واختبار لمدى جدية المجتمع الدولي في الانتقال من الدعم الخطابي إلى الانخراط العملي في ملفات السلام والتنمية.

إن نجاح هذه المشاركة سيعتمد على وضوح أجندة الحكومة الانتقالية، وقدرتها على تقديم رؤية وطنية جامعة تعكس إرادة الداخل وتفتح الباب أمام شراكات متوازنة مع الخارج. فهي لحظة كاشفة: إما أن تعزز ثقة المجتمع الدولي في قدرة السودانيين على تجاوز محنتهم، أو تبقى خطوة رمزية لا تتجاوز حدود المنصة الأممية.

وبذلك، تبدو مشاركة كامل إدريس أمام الأمم المتحدة خطوة أولى في مسار طويل لإعادة بناء علاقة السودان بالعالم، على أسس من الندية والتوازن الاستراتيجي، وبما يحفظ للسودان سيادته ومصالحه الوطنية العليا.

khalidfaki77@gmail.com

##خالد الفكي

##د . كامل ادريس

##زيارات

##فوري نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى