مقالات وتقارير

معاوية الجاك يكتب …انسان الجزيرة .. الهروب من الموت إلى الموت…

الخرطوم فوري نيوز

ما تعيشه قرى الجزيرة من معاناة بسبب انتهاكات الجنجويد اكبر من الذي يتابعه الكثيرون عبر الميديا من اخبارٍ وفيديوهات لا تحتمل المشاهدة.
ما لا يعلمه الكثيرون أن انتهاكات الجنجويد في الجزيرة ليست في قرى السريحة الهلالية وقبلها ود النورة فقط، هناك انتهاكات في كييرٍ من القرى لم يتم رصدها ولم يسمع بها البرهان ورفاقه في قصورهم المحصنة بثغرنا الحبيب ولا الفيسبوك ولا الواتساب.
هل يعلم البرهان أن شهر نوفمبر الجاري هو أحد الشهور المحببة لانسان الجزيرة لانه يعني عنده وقت حصاد خيرات زرعهم ولكنهم اسفاً وبدلاً من حصاد زرعهم، ها هي أرواحهم تُحصَد بواسطة الجنجويد دون رحمة، هيأوا أنفسهم وحدثوها بالغد الأخضر الجميل وبشروا الصغار بأن الخير قادم وان (الطلبات) ستكون مُسجابة عقب حصاد الزرع وما دروا أن الحصاد القادم مختلف لم يألفوه ولم يسمعوا به، حصدهم الجنجويد غدراً واحال صبحهم حزناً وموتاً.
الحقيقة المؤلمة والمُرة أن بعض الداعمين للجيش يبررون انتهاكات الجنجويد بحجة أن أبناء الجزيرة تعاونوا مع الجنجويد مع أن كل مناطق السودان منها متعاونين مع الجنجويد حتى قبل اندلاع الحرب وما زالوا، إذن هو تحيُن الفرص واستغلال المواقف لاسقاط حالات الكراهية وإفراغ المرارات المستوطنة في داخل البعض تجاه الجزيرة وانسانها الطيب.
حالة من الإهمال يتعرض لها انسان الجزيرة من قيادة الجيش تتمثل في نباطؤ ضار عن حمايته من غدر الجنجويد رغم وجود السوانح لعمل ذلك، مئات القرى تتعرض لاسوأ اشكال الانتهاكات من قتل وسحلٍ َواغتصاب فاضطر البعض منهم للفرار من داره خوف الموت وانتهاك عِرضه ليكتشف هؤلاء أنهم يفرون من الموت إلى الموت، نعم يفرون من الموت على يد الجنجويد إلى الموت بالجوع والمرض والإهمال من الجهات الرسمية والتي اهملت استقبالهم وتهيئة البيئة الصحية والنفسية لهم.
حينما ينتقد البعض تباطؤ قيادة الجيش في إيجاد الخلاص لأهل الجزيرة، يقفز البعض ويجتهدون بحثا لإيجاد التبريرات والبعض يرفض مجرد ذِكر اسم القيادة وكأنه محرمٌ التعرض لاهمالها وتقصيرها الذي اتفق عليه الكثيرون.
ما نعلمه ويعلمه الجميع أن الأصل في عمل الجيش هو (حماية الوطن والمواطن) ولكن ما نعايشه اليوم هو العكس، فالمواطن يحمي الجيش بموته، يموت المواطن الاعزل غير المدرَّب ليعيش الجيش المدرٌّب والمدجج بالسلاح.
الآن حال مواطن الجزيرة يقول لقيادة الجيش: (ما دام ما قادرين تحمونا خلاص امشوا للتفاوض عشان الحرب تقيف ونحافظ على من تبقى من أهلنا لانه لم تعد هناك قدرة على الاحتمال ولا قدرة على احتمال الألم).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى