
تمر ذكراها الثانية هذه الأيام،،
معركة عبور الجسور..بسالة وفداء..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
تمر هذه الأيام الذكرى الثانية لمعركة عبور الجسور، التي خاضتها القوات المسلحة في 26 سبتمبر 2024م، في عملية عسكرية واسعة انطلقت من أم درمان باتجاه الخرطوم والخرطوم بحري، وفتحت للقوات طريقاً جديداً داخل العاصمة بعد شهور عددا من قتالٍ ضارٍ ضد مليشيا الدعم السريع، لتصبح تلك العملية واحدة من أبرز المحطات التي مهّدت لاستعادة العاصمة الخرطوم لاحقاً، وقد شملت العملية عبور عدة جسور، بينها الحلفايا وجسر الفتيحاب، وجسر السلاح الطبي.
معارك كسر الحصار:
ويقول لسان المشهد العملياتي، إن القوات المسلحة واجهت في معارك عبور الجسور ، واقعاً ميدانياً معقداً، في وقت كانت فيه ميليشيا الدعم السريع تسيطر على مواقع مهمة في قلب الخرطوم، بينها محيط القيادة العامة والقصر الجمهوري، حيث كانت تستخدم القناصة والنيران المباشرة لتعطيل حركة القوات والمدنيين، ومن أم درمان بدأت القوات في التقدم عبر محاور متعددة، وكان جسر الحلفايا أحد أبرز هذه المحاور باتجاه الخرطوم بحري، حيث دارت معارك شرسة على الجسر ومداخله قبل أن تتمكن القوات المسلحة من تثبيت مواقعها في الضفة الأخرى، وفي المحور الآخر، شهد جسر النيل الأبيض، وجسر السلاح الطبي مواجهات بالغة الصعوبة، لتتحول الجسور في ذلك اليوم من مجرد معابر بين مدن العاصمة إلى نقاط حاسمة في خريطة المعركة.
عملية كبيرة:
ويؤكد الخبير العسكري فريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور أن عملية عبور الجسور كانت من العمليات الكبيرة والمفصلية في مسار الحرب، وقال في إفادته للكرامة إن القوات المسلحة تحركت من أم درمان عبر عدة جسور في وقت متزامن، بينها الحلفايا، والسلاح الطبي، وشمبات، مبيناً أن العملية جرت في ظروف بالغة التعقيد، حيث كانت ميليشيا الدعم السريع تسيطر على أجزاء واسعة من الخرطوم، بما فيها مواقع استراتيجية في وسط المدينة، وتستخدم القناصة لإعاقة حركة القوات المسلحة التي واجهت نيراناً مباشرة من مواقع مرتفعة ومبانٍ استراتيجية، واضطرت في بعض المحاور إلى التقدم تحت كثافة نيران جعلت الوصول إلى الضفة الأخرى في حد ذاته معركة مستقلة، ويرى الفريق تاور أن إصرار القوات وتضحيات الضباط والجنود مكّنها من تثبيت مواقعها والانتقال من مرحلة محاولة كسر الحصار إلى مرحلة فرض واقع ميداني جديد.
التحام الجيوش:
الخبير العسكري فريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور، قال إن الثمرة الأبرز لمعارك عبور الجسور، تمثلت في عملية الالتحام بين القوات القادمة من أم درمان والوحدات الموجودة في الخرطوم وبحري، فمع وصول القوات إلى الضفة الأخرى، بدأت المسافات تتقلص بين عدد من مواقع القوات المسلحة، الأمر الذي أتاح تواصلاً ميدانياً أفضل بين سلاح الإشارة والقوات الموجودة في بحري والقيادة العامة وسلاح المدرعات، وأكد الفريق تاور أن العملية تجاوزت هدف السيطرة على الجسر إلى هدف أكبر، تمثل في فتح طرق للإمداد والإخلاء والتحرك، وتسهيل وصول المصابين إلى الخدمات الطبية، وتحسين الاتصال بين مراكز القيادة والقوات الموجودة في الميدان، مبيناً أن التحركات عبر الجسور منحت الجيش تموضعات جديدة داخل الخرطوم وبحري، في إطار خطة أوسع لإعادة السيطرة على المدينتين.
من الخرطوم إلى كردفان:
والواقع أن آثار معارك «ذات الجسور»، لم تتوقف عند حدود العاصمة، فقد أعطى التقدم في الخرطوم القوات المسلحة دفعة لمواصلة العمليات على محاور أخرى، وصولاً إلى وسط السودان ثم كردفان، وبمرور الوقت، انتقلت المعارك إلى جبهات جديدة، فيما أصبحت استعادة المناطق والطرق الاستراتيجية جزءاً من مسار أوسع للحرب، وتأتي الذكرى الثانية هذا العام متزامنة مع تطورات ميدانية جديدة في شمال كردفان، إذ أعلن الجيش السيطرة على أكثر من ١٧ منطقة بعد معارك كبَّد خلالها ميليشيا الدعم السريع خسائر فادحة، في تطور أعادت الجبهة الغربية إلى واجهة العمليات.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فقد كان وراء الصورة العسكرية لمعركة العبور الكبير كلفةٌ بشرية ثقيلة، حيث سقط خلال العمليات عدد كبير من الضباط والجنود، لكن القوات التي وصلت إلى الضفة الأخرى واصلت القتال، قبل أن تلتحم بالقوات الموجودة في بحري والخرطوم، ولهذا لا تختصر أهمية 26 سبتمبر في السيطرة على جسر أو موقع، فالمعنى الأوسع للمعركة أنها كسرت واقعاً ميدانياً كان يعزل أجزاء القوات المسلحة عن بعضها، وفتحت ممراً سمح بإعادة تنظيم الانتشار والتحرك داخل العاصمة، ليبقى عبور الجسور واحداً من التواريخ التي تستحق التوثيق العسكري والتاريخي باعتباره محطةً أعادت تشكيل خريطة القتال في العاصمة الخرطوم، وفتحت الطريق أمام مرحلة جديدة من عمليات القضاء على التمرّد.





