منوعات

بين طيات الزحام .. نجم الكشافة السودانية يبدع …

الخرطوم فوري نيوز

بين الكشافه السودانيه وهوايت الكتابه – مازن محمد محمود

اعدها المغيره بكري ” فوري نيوز”

الاسم مازن محمد محمود خيري
مكان الميلاد بورتسودان
مراحل التعليم:الشرقية الأساسية ثم الجزيرة الثانوية ثم هندسة كهرباء بجامعة البحر الاحمر
الهواية:الكتابة والسباحة
عضو في الكشافة السودانية(الجوية بورتسودان )
عضو في فريق الانقاذ البحري و الجوي مقيم في المملكة العربية السعودية سائق في شركة مطاعم

 

*#حــالــة* 1

بين طيات الزحام ، و نوازع الآمال ، و سكرات الترقب و زهو الإنتصارات يرتفع نسق حياة *”نعناع”* و يتطلع لبلوغ نجمة تسوح بغمام الغموض و تعيش بفلك مجهول المدار ، و وطن بلا قانون تمثل فيه السلطات الثلاث و تتسيد المواقف …
*نجمة*  ضوئها خافت و نورها حارق ، يتجمع حولها المارة كما يفعل النحل بأقصان الزهور … إنها تأثر الجميع بإبتساماتها البراقة و صوتها المبحوح ، تضفى على حيزها إلفة عميقة و هدوء ضفاف البحر الميت ، صعبة المنال   تهيم بعالمها البعيد ، و ترمي بسهامها كل من حاول الإقتراب . فريدة كما الدعاش ..
جذبت *”نعناع”* كغيره و قد عاد ببابها للصف التمهيدي . معها صاحبت نظراته الإضطراب و لازم حديثه التلعثم ، خانته الحروف و خاصمته الكلمات
فهوى لدرك الأوهام ملتحفا عبارات الندم و مجرجرا لأزيال الترقب المحبط …

عاد لواقعه المرير بعبائته الخاوية و إزاره المهترئ ، عاد من نسائم الربيع لنيران نهار أبريل القاسي و هو يحسب الأيام مترقبا لهطول أمطار الصيف  على عِلّاتِها  فلم يجد سوى السراب …

ما بين الرجاء و الخوف برزت ل *”نعناع”* كواكب البحر اللامعة فهام بجمال اليم الخلاَّب و استعاد النغم المفقود فطفق يروي قلبه الظمئان من ماء اُجاج … و روى لأطفال حور البحر أنبل بطولات الهوى و أجاد رسم الحب في أعينهم حتى غشاهم النعاس …

على أصوات الباعة المتجولين ، و كمسنجيه المواصلات كان صباح *”نعناع”* …

بدء يومه مترقبا كجميع الأيام يهيم بعوالم الخيال و ينسج بأرق الإنتظار ، تاه بطرقات المدينة التي إكتست بلون إحداهن ، قايس بين كبريائه المنهوب و صموده المهزوز  .. و إستجمع قواه فسار بأيامه بعيدا عن مجالها …
أدرك *# نعناع*  وقتها أنه كان في حلم ، و تيقن بأن كواكب البحر ما هي إلاّ إنعكاسا *لنجمة*  السماء المنتظرة … !
وقتها أدرك بأن مداره بعيد ، و أن ما إعتراه ما هي إلاّ *حــالــة* تسكن بين الحقيقة و الخسران ..

*# و لسة بيحلم*

#مازن_خيري

*# حــالــة*  2

*عيدٌ بأي حال عدت يا عيدُ* ؟!

تساؤلات وضغها الشعر الجاهلي تلمع لأن كاتبها على علم بالإجابة …

بصوتي آذانين ليومين متتالين قسّمنا العيد الذي يجمع ، على دوي المدافع ، و إنتشال الجثامين و دموع الرجال و تفطر قلوب الأمهات ، على تشتت الدماء و ( متاريس ) المناضلين و رائحة ( البمبان ) و صولجان العسكر.  حقا *عزيزتي* أنا لا أحكي عن الحرب و لكني أروي عن العيد ..
جائنا كضيفٍ حلّ على عزاء تنافر أهله ، أتانا و لم يبق بالقلب مكانا للفرح ، و لم تكف مواسات الكون لإحتواء جراحنا … نعم جائنا و ما عدنا كما كنا فيا له من عيد .. !

هكذا كان عيدُ *”نعناع”* مضت ساعاته و هو يسكن بباب الإنتطار ، و يواصل في هوس الأرقام ..
تخالط عنده مرض الوطن بألم القلب ..
غربت شمس ذلك اليوم و لم يغرب صوت الأمل الذي بداخله ..
عاد *”نعناع”* بعد زوال ( ثاني و أول ) ! أيام العيد الحزين بتلك الطرقات – التي إفترشت النيران المبعثرة و الأطفال الثائرين و الشيوخ المغلوب على أمرهم و الشباب المذهول – بداخله الإحباط و تأويه الحيرة …

دون مقدمات سمع ذلك الصوت المبحوح ينادي …
توقف بطريقه و توقفت معه أميال من الهموم . لم يستوعب تداخل إحساس الحزن المفرط مع الفرح المدهش فتحول لرجل متجمِّد ..
حقا إنها *نجمة المساء*  نور الليالى المظلمة تقرع بملمسها الحريري طبول التفائل ، نعم إنها بائعة السعادة و جالبة الحظ ..
رغم إضطرابه المعهود و تلعثمه المؤكد أمامها تماسك *”نعناع”* و ألقى السلام ، لم يمض الكثير حتي شكى لها من جفاء العيد فأرسلت له برقية العيد بصوتها الرنان تيقن وقتها أن العيد قد دنى له بقصنٍ يماثل إسمة و لونٌ يشابه يومه …

بدأ *”نعناع”* يقص عليها القصص قديها و جديدها ، و حكى لها معاناته مع الوطن الكبير ، و قرأ لها كلمات خطَّها لسامرة ليله و أنيسة وحدته و مضجعة منامه … فردت بأن ذلك كثير ، عزفت له على سلم البعد الخامس الذي ظنه قد إندثر ، فرغم نعومة أظافرها إكتشف بأنها الأنثى الوطن …

مرت ساعة عليهم ، و ساعة على تسمُّر *”نعناع”* بذلك المقعد كما يفعل العسكر بالحكم ، غاب فيها عن الجميع و حضرها معه *الكل* ..
فما بين الحزن العميق ، و الفرح الجزيل كان عيد *”نعناع”*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى