أخبارإقتصاد

وزير الطاقة يكشف اسباب فجوة إمدادات الوقود

الخرطوم / فوري نيوز

كشف وزير الطاقة والنفط المهندس المعتصم ابراهيم أن الوزارة تمتلك خططاً وبرامج لتأمين إمدادات الطاقة بشقيها البترولي والكهربائي.

وتناول حوار اجرته معه وكالة السودان للانباء أزمة الوقود وأسباب الفجوات في الإمدادات، وحجم المخزون الاستراتيجي، والاعتداءات التي تستهدف منشآت النفط والكهرباء، إلى جانب خطط إعادة تأهيل المصافي، وجذب الاستثمارات، وتطوير المؤسسة السودانية للنفط، ودور الدولة والقطاع الخاص في تأمين احتياجات البلاد من المشتقات البترولية. وفيما يلي نص الحوار:

سونا: كيف تفسرون أزمة الوقود التي شهدتها البلاد مؤخراً، وما الأسباب الحقيقية وراءها؟

الوزير : نؤكد أن لدينا إمدادات كافية من الوقود، وقد يلاحظ المواطنون حدوث بعض الفجوات أو التأخير في الإمدادات خلال الفترة الماضية، ويعود ذلك إلى أسباب تتعلق ببعض الإجراءات المالية والإدارية، فضلاً عن ترتيبات برمجة وصول البواخر.

فنحن لدينا برنامج واضح وخطة متكاملة لتزويد البلاد بالطاقة بشقيها البترولي والكهربائي. ونرى أن ما حدث من نقص في الوقود، استغله بعض الأشخاص لتحقيق مآرب خاصة، من خلال المتاجرة في المواد البترولية والتعامل معها بصورة غير منضبطة. حيث تعد المواد البترولية من الموارد الاستراتيجية المهمة، ولذلك فإن التعامل معها يتطلب ضبطاً ورقابة والتزاماً بالمعايير المنظمة، وهو أمر معمول به في مختلف دول العالم.

ومعلوم أن أسواق النفط شهدت خلال الفترة الأخيرة تذبذباً في الأسعار وارتفاعاً في بعض الأحيان، في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة، سواء في الخليج العربي أو عند مدخل البحر الأحمر. ومع ذلك، لم تشهد البلاد، خلال الفترة الماضية، أزمة مستمرة بالمعنى المتعارف عليه، وإنما حدثت فجوات متفرقة في الإمدادات.

ونحن في الوزارة نؤكد مجدداً أن الكميات المتوفرة من الجازولين والبنزين وغاز الطهي ووقود الطائرات والفيرنس كافية، وأن الوزارة تعمل على استمرار انسيابها بصورة طبيعية. كما ندعو المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك والتعامل بوعي مع أي نقص مؤقت قد يحدث في الإمدادات.

سونا: ما حجم المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية، وكم تغطي الكميات المتوفرة من احتياجات البلاد؟

الوزير: نعتمد في استيراد المواد البترولية على برمجة تغطي، بصورة عامة، احتياجات تمتد إلى نحو ثلاثة أشهر، مع تنظيم وصول البواخر وفق جداول زمنية محددة. وقبل انتهاء الدورة الحالية، نبدأ في برمجة الدورة التالية لضمان استمرار الإمدادات وعدم حدوث فجوات.

وتخضع عمليات الاستيراد لضوابط فنية ومالية وإجراءات تتعلق بالإمداد والتوزيع. وتشرف على هذه العمليات لجنة دائمة تضم الجهات ذات الصلة، من بينها وزارة الطاقة والنفط، والجهات الأمنية، وبنك السودان المركزي، ووزارة المالية، إلى جانب الإدارات المختصة بالإمداد وتجارة المواد البترولية.

و تتولى هذه اللجنة متابعة عمليات الاستيراد والإمداد والتوزيع، بما يضمن توفير الوقود بالكميات المطلوبة وبأسعار مناسبة. كما توجد لجنة للتسعير تعمل وفق معايير وضوابط محددة، بهدف تحقيق التوازن في الأسعار ومنع المغالاة فيها.

واستطيع القول أنني أتابع بصورة مستمرة سير عمل هذه اللجان لضمان تأمين الإمدادات وتحقيق الاستقرار في قطاع الوقود.

سونا: في ظل الاعتداءات المتكررة على المنشآت النفطية والكهربائية، هل وضعت الوزارة خططاً بديلة لضمان استمرار الخدمات؟

الوزير: لدينا لجان للطوارئ بجانب عقد اجتماعات دورية لمتابعة أوضاع قطاعي الكهرباء والنفط، وكانت هذه الاجتماعات قائمة حتى قبل الهجمات الأخيرة. ويجري خلالها تقييم الأوضاع ومناقشة التحديات والتنسيق بين الجهات المعنية لمواجهة أي طارئ.

وقد تعرض قطاع الكهرباء، منذ اندلاع الحرب، لدمار واسع نتيجة استهداف بنيته التحتية، الأمر الذي تطلب جهوداً كبيرة لإعادة التأهيل وإعادة بناء المنشآت المتضررة. ولا تزال هذه الاعتداءات تستهدف محطات التوليد والمحطات التحويلية والمنشآت الأخرى المرتبطة بالقطاع.

إن استهداف البنية التحتية للكهرباء لا يقتصر أثره على انقطاع التيار، بل يمتد إلى الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون، مثل المياه والمستشفيات والمرافق الصحية ومحطات الوقود والمنشآت الخدمية الأخرى.

وقد شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً في الهجمات على مواقع البنية التحتية للكهرباء والنفط. كما تعرض خط أنابيب النفط الناقل إلى داخل البلاد من بورتسودان، في منطقة هيا، للاستهداف، إلى جانب مستودعات ومنشآت في مناطق أخرى.

ونعمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والجهات المختصة على حماية هذه المنشآت وتقليل آثار الاعتداءات. وتشمل إجراءات الحماية التدابير الوقائية والدفاع المدني والتحصينات، إلى جانب الترتيبات الأمنية اللازمة.

لكن التطور الكبير في قدرات الطائرات المسيّرة يجعل توفير حماية كاملة بنسبة مائة في المائة أمراً بالغ الصعوبة. ولذلك نعمل على تعزيز الحماية والاستجابة السريعة، مع وجود فرق فنية ولجان طوارئ تتابع الموقف على مدار الساعة.

سونا: ما رؤيتكم لإعادة تطوير قطاعي الكهرباء والنفط، خاصة في ظل الدمار الذي لحق بالبنية التحتية؟

الوزير: فيما يتعلق بقطاع الكهرباء، استطعنا خلال فترة وجيزة زيادة قدرات التوليد بصورة ملحوظة، سواء في التوليد المائي أو الحراري، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنشآت خلال الحرب. ووصلنا إلى مستويات تقترب من تلك التي كانت قائمة قبل الحرب.

لكن عودة المواطنين إلى مناطقهم، إلى جانب تزايد احتياجات القطاعات الصناعية والزراعية والسكنية، تفرض علينا مواصلة العمل لزيادة قدرات التوليد وإعادة تأهيل المنشآت المتضررة.

ونركز على تطوير مصادر التوليد المختلفة، وفي مقدمتها التوليد المائي الذي يُعد أقل تكلفة ولا يحتاج إلى الوقود، إلى جانب التوليد الحراري الذي يتطلب توفير كميات كبيرة من الوقود بصورة مستمرة.

كما نعمل على تعزيز الاستفادة من الطاقة المتجددة، ولدينا محطات ومشروعات في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، بما في ذلك بورتسودان.

ونرى أن الطاقة الشمسية تمثل خياراً مهماً للسودان، نظراً إلى توفر الشمس معظم أيام العام، فضلاً عن إمكانية تنفيذ مشروعاتها خلال فترات زمنية مناسبة، وبالاستفادة من التمويل الذاتي أو الشراكات الاستثمارية.

أما قطاع النفط، فرغم التحديات التي تواجه البلاد، فإننا نعمل على توفير المشتقات البترولية بصورة مستمرة، نظراً إلى أهميتها في تشغيل القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الزراعة، وضمان نجاح المواسم الزراعية.

ونؤكد أن الفرق الفنية المختصة تظل في حالة استعداد للتدخل عند وقوع أي أضرار، والعمل على تقييمها وإصلاحها وإعادة المنشآت إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن.

سونا : كيف تستعد الوزارة لجذب الاستثمارات والاستفادة من الخبرات الخارجية لتطوير قطاع النفط؟

الوزير: نعمل على تعزيز التعاون مع الدول الصديقة والدول الراغبة في الاستثمار في قطاع النفط السوداني، انطلاقاً من أهمية هذا القطاع ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.

ويشمل قطاع النفط مجالات متعددة، من بينها التنقيب والإنتاج والتكرير والتوزيع والإمداد، ولذلك فإن فرص الاستثمار فيه واسعة ومتنوعة.

وقد أجرينا زيارات واتصالات مع عدد من الدول، من بينها الهند وبيلاروسيا وروسيا وتركيا ومصر، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للاستثمار في القطاع.

وفي مجال الاستكشاف والإنتاج، طرحنا عدداً من المربعات النفطية الجديدة، وبدأت تفاهمات ومفاوضات مع بعض الدول والجهات المهتمة بالاستثمار فيها.

كما نعمل على زيادة الإنتاج من الحقول العاملة حالياً، من خلال الصيانة والتطوير وتحسين كفاءة العمليات، للمحافظة على مستويات الإنتاج القائمة وزيادتها.

أما في مجال التكرير، فلدينا عدة مقترحات استثمارية لتطوير مصفاة الخرطوم ومصفاة بورتسودان، إلى جانب تأهيل مستودعات التخزين المتضررة خلال الحرب والتوسع في قدراتها.

ونأمل أن تسهم هذه المشروعات في استعادة قدرات القطاع، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز أمن الطاقة فيهر البلاد.

سونا: إلى أي مدى يمكن أن تسهم إعادة تأهيل مصفاة الخرطوم وإنشاء أو تطوير مصفاة في بورتسودان في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة استيراد الوقود؟

الوزير: لقد أدى الدمار الذي لحق بمصفاة الخرطوم إلى فقدان البلاد جزءاً كبيراً من قدراتها في تكرير النفط، إذ كانت المصفاة توفر نحو 60 في المائة من احتياجات البلاد من المواد البترولية.

وأدى توقف هذه القدرات إلى زيادة الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية من الخارج، كما لحقت أضرار بمصنع المنتجات الكيميائية المرتبط بالقطاع.

وكانت مصفاة الخرطوم تحقق وفورات اقتصادية كبيرة للبلاد، قُدّرت بنحو مليون دولار يومياً أو أكثر، وفق ما كان يوفره نشاطها من احتياجات محلية وتقليل تكاليف الاستيراد.

ومن هنا تأتي أهمية إعادة تأهيل المصفاة، إلى جانب تطوير قدرات التكرير في بورتسودان، بما يساعد على تعزيز الإمدادات المحلية وتقليل الاعتماد على المنتجات المكررة المستوردة.

ونرى أن الاستثمار في المصافي وتشغيلها وفق أسس تجارية مدروسة يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية، ويسهم في تأمين احتياجات السودان من الوقود، خاصة أن استيراد المنتجات البترولية المكررة يتضمن تكاليف إضافية مرتبطة بعمليات التكرير والنقل والتوريد.

ولدينا حالياً عدد من المقترحات الاستثمارية التي يجري النظر فيها لتطوير هذه المنشآت، بما يدعم استعادة قدرات البلاد في هذا المجال.

سونا : كيف تقيّمون تجربة تحرير استيراد الوقود، وما الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسة السودانية للنفط في تنظيم السوق وإحكام الرقابة؟

الوزير : المؤسسة السودانية للنفط مؤسسة عريقة، وقد اضطلعت لفترة طويلة بمسؤولية استيراد المواد البترولية وفق المواصفات والكميات المطلوبة.

وقد شهدت المؤسسة تغييرات قانونية وإدارية في فترات سابقة، ما أثر على دورها في إدارة عمليات الاستيراد والتعامل التجاري في المواد البترولية.

وانطلاقاً من إدراكنا لأهميتها الاستراتيجية، عملنا على إعادة تفعيل دورها وتصحيح أوضاعها، وإجراء التعديلات القانونية المطلوبة لتمكينها من أداء مهامها في مجال تجارة المواد البترولية.

وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز قدرة المؤسسة على المشاركة في عمليات الاستيراد والتوريد، بما يسهم في تأمين الإمدادات وتحسين كفاءة إدارة القطاع.

ونحن نرى أن وجود مؤسسة وطنية فاعلة في هذا المجال يمثل عنصراً مهماً لتحقيق التوازن في السوق، وضمان توفر الوقود بالكميات المطلوبة ووفق المواصفات المعتمدة.

سونا : ما دور الدولة، ممثلة في المؤسسة السودانية للنفط، في ظل تحرير استيراد الوقود؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين دور القطاعين العام والخاص؟

الوزير : لدينا عدة خيارات لاستيراد المواد البترولية، والهدف الأساسي منها هو ضمان استمرار الإمدادات وتوفير الوقود بأسعار مناسبة.

وبالتالي لا يتمثل هدف الدولة في تحقيق الأرباح بقدر ما يتمثل في تنظيم القطاع وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وضمان توفر المواد البترولية للمواطنين والقطاعات الإنتاجية.

ويضيف الوزير انه من حق الدولة التدخل في عمليات الاستيراد عندما تقتضي الظروف ذلك، خصوصاً في حالات النقص أو حدوث فجوات في الإمدادات أو ارتفاع مستوى الطلب. وهذا أمر معمول به في العديد من دول العالم.

وفي الوقت نفسه، نؤكد أهمية دور القطاع الخاص في الاستيراد والتوزيع، باعتباره شريكاً في توفير احتياجات السوق وتحقيق أهداف الدولة في هذا المجال.

ويقول الوزير أن تحرير استيراد الوقود لا يعني غياب الرقابة أو ترك السوق دون ضوابط، بل يجب أن يتم وفق معايير واضحة تشمل المواصفات والكميات والأسعار وآليات التوزيع.

وقد لمسنا تحسناً في نظام استيراد المواد البترولية خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار العمل على تأمين الإمدادات عبر برمجة وصول البواخر وتنظيم عمليات التوريد.

ونسعى إلى تعزيز هذا النهج بما يضمن استمرار توفر الوقود، وتقليل احتمالات حدوث فجوات في السوق، وتحقيق التوازن المطلوب بين كفاءة الإمداد ومصلحة المواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى