مقالات وتقارير

المدينة التي كسرت ظهر الميليـ. ـشيا… وأول مسمار دُق في نعش الجنـ. ـجويد..

الخرطوم فوري نيوز

المدينة التي كسرت ظهر الميليـ. ـشيا،،
استعادة ود مدني،، ملحمة عزيزة وذكرى مجيدة..أول مسمار دُق في نعش الجنجويد..

فوري نيوز:  تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

تمر هذه الأيام الذكرى الأولى لاستعادة مدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة، كواحدة من أهم المحطات المفصلية في مسار الحـ.ـرب.

التي فُرضت على السودان، وكنقطة تحول استراتيجية أعادت رسم موازين القوة في وسط البلاد، ومهّدت الطريق لاندحار ميليـ. ـشيا الدع، م الس، ريع من قلب الجغرافيا السودانية.

وفاة مشروع الميليشيا:

وشكّلت استعادة ود مدني قبل عام ضربة موجعة وقاصمة لظهر ميلي،، شيا الدع،، م الس،، ريع في وسط السودان، إذ لم تكن المدينة مجرد عاصمة لولاية زراعية كبرى، بل عقدة مواصلات، وعمقاً لوجستياً، وثقلاً سكانياً واقتصادياً لا يمكن تجاوزه،.

ومع تحرير ود مدني، بدأت عملية تنظيف وسط السودان، حيث تتابعت الانتصارات باستعادة عدة مدن بولاية سنار، وأجزاء من ولاية النيل الأبيض، ما أدى عملياً إلى تقويض وجود الميليش،، يا في قلب البلاد، وتحويلها من قوة متمددة إلى مجموعات متفرقة فاقدة للتماسك.

ويرى مراقبون أن تحرير ود مدني كان بمثابة إعلان شهادة وفاة المشروع العسكري لميلي،، شيا الدع،، م الس،، ريع في وسط السودان، إذ فقدت بعدها القدرة على المناورة أو التمدد، وبدأ العد التنازلي لانكسارها في العاصمة الخرطوم نفسها، وخروجها مندحرة غرباً لتنحصر في عدة جيوب بإقليمي كردفان ودارفور يجري التعامل معها.

سقوط الأسئلة المؤجلة:

ورغم رمزية الاستعادة، لا تزال الطريقة التي سقطت بها مدينة ود مدني في يد الميلي،، شيا تثير أسئلة ثقيلة لم تجد إجابات شافية حتى اليوم، فقد جاء السقوط دراماتيكياً، غريباً، ومريباً، دون مقاومة تتناسب مع ثقل المدينة ومكانتها.

وتركزت الاتهامات حينها على قائد الفرقة الأولى مشاة مدني، اللواء أحمد الطيب الذي تمت إحالته إلى لجنة تحقيق، غير أن نتائج هذه اللجنة وتوصياتها ما تزال طي الكتمان، في غموض لا يقل عن غموض سقوط المدينة نفسه، هذا الغموض فتح الباب واسعاً للتكهنات، وعمّق جرح الثقة لدى الرأي العام، وجعل من ملف سقوط ود مدني واحداً من أكثر الملفات حساسية في الذاكرة الوطنية الحديثة.

مفارقة كيكل:

ومن بين أكثر المفارقات لفتاً للانتباه في مسار سقوط واستعادة ود مدني، يبرز الدور المفصلي والمعقّد الذي لعبه اللواء أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان، فالرجل كان حاضراً في مشهد السقوط بصفته أحد القيادات العسكرية المنسوبة حينها إلى ميلي،، شيا الدع،، م الس،، ريع، ومسؤولاً عن إدارتها العسكرية بولاية الجزيرة، ما جعله جزءاً من السياق الذي أفضى إلى انه،، يار المدينة وسقوطها في قبضة الميلي،، شيا، غير أن المفارقة الأكبر تمثلت في التحول الجذري الذي طرأ على موقف كيكل لاحقاً، حين أعلن غسل يديه من ميلي،، شيا الدع،، م الس،، ريع، وانحيازه الصريح للقوات المسلحة السودانية.

في خطوة وُصفت بأنها قلبت موازين عديدة على الأرض، إذ لم يكن هذا الانحياز مجرد موقف سياسي أو إعلامي، بل تُرجم إلى فعل ميداني مباشر، أسهم فيه أبو عاقلة كيكل بدور فاعل في معركة استعادة ود مدني، وقد شكّل حضوره، بما يملكه من معرفة دقيقة بتضاريس الولاية وبنيتها الاجتماعية ومسارات تحرك الميل،، يشيا، إضافة نوعية للقوات التي شاركت في التحرير.

كما لعبت قوات درع السودان بالتنسيق مع القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها، دوراً مهماً في تطهير عدد من قرى ولاية الجزيرة من فلول الميلي،، شيا المت،، مردة، وتأمين مناطق كانت قد تحولت إلى بؤر للانت،، هاكات والج،، رائم، وتختزل هذه المفارقة وفقاً لمراقبين مسار الح،، رب نفسها: إذ كيف يمكن لشخصية واحدة أن تكون شاهداً على لحظة السقوط، ثم فاعلاً في لحظة الاستعادة، وهو أمر يعكس تعقيدات المشهد السوداني، وتشابك الولاءات، وأهمية التحولات في كسر شوكة الميل،، يشيا وتقويض مشروعها.

كيكل ـــــ قوات درع السودان
كيكل ـــــ قوات درع السودان

سقوط القناع:

لقد كشف سقوط مدينة ود مدني القناع كاملاً عن الوجه القبيح لميل،، يشيا الدع،، م الس،، ريع، وأظهر طبيعة مشروعها القائم على استهداف المدنيين الأبرياء، وتدمير المجتمعات الآمنة، ونهب الموارد دون وازع أخلاقي أو وطني،.

فقد تحولت قرى ولاية الجزيرة، التي كانت تنعم بالأمن والاستقرار، إلى مسارح للقتل والانتهاكات، وكانت مجزرة قرية ود النورة، التي راح ضحيتها أكثر من 100 من المواطنين الأبرياء والعزل، في واحدة من أبشع الج،، رائم، تلتها فظائع أكبر في قرية السريحة التي راح ضحيتها نحو 140 قتيلاً وغيرها من قرى الولاية، إلى جانب ذلك، تعمدت الميلي،، شيا تدمير البنيات التحتية الحيوية، بما في ذلك مشروع الجزيرة، وجامعة الجزيرة، ومؤسسات خدمية وتعليمية، في محاولة ممنهجة لكسر العمود الفقري الاقتصادي والاجتماعي لولاية الجزيرة.

صدمة وضغط هائل:

والواقع أن سقوط مدينة ود مدني، أحدث صدمة كبرى وضغطاً هائلاً على قيادة الدولة والقوات المسلحة، ليس فقط لأهمية المدينة، بل للطريقة المفاجئة التي خرجت بها من السيطرة، وقد عبّر الشارع السوداني عن غضبه وقلقه، ولم يهدأ له بال حتى عادت المدينة إلى حضن الوطن.

ويرى مراقبون أن من بين أهم الدروس المستفادة من سقوط واستعادة ود مدني هي خطورة التراخي الأمني والاستخباري في المدن الحيوية، وضرورة وضوح سلاسل القيادة والمساءلة الصارمة، وأهمية الارتكاز على الحاضنة الشعبية في معارك التحرير، وأن استعادة الأرض لا تكتمل دون استعادة الثقة، وأما الاستعادة نفسها، فقد أثبتت أن الإرادة الوطنية، حين تتكامل مع التخطيط العسكري المحكم، قادرة على قلب الموازين مهما بدا المشهد معتماً.

ملحمة وطنية خالدة:

ويرى الباحث والكاتب الصحفي الركابي حسن يعقوب أن سقوط مدينة ود مدني، رغم كونه فاجعة مؤلمة للسودانيين، إلا أن معركة استردادها تحولت إلى ملحمة وطنية خالدة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ. وأكد الركابي في إفادته للكرامة أن ود مدني ليست مدينة عادية، فهي في موضع القلب من جغرافيا السودان، وفي قلب كل سوداني، وأن معركة استعادتها كانت أول مسمار دُق في نعش الميل،، يشيا الإره،، ابية، ومهدت الطريق لتحرير الخرطوم وطرد الميلي،، شيا منها.

وقال الركابي يعقوب إن استعادة ود مدني أدت إلى تفكك الميلي،، شيا وتشتت قواها، وأسهمت بشكل مباشر في إفشال مخططها الرامي للتمدد في ولايات الجزيرة وسنار، وشرقاً نحو القضارف، وجنوباً في النيل الأبيض، وجنوب شرقاً في النيل الأزرق، مبيناً أن هذا التمدد، لو نجح، لشكَّل نجاحاً لمشروع الميلي،، شيا الإره،، اب،، ية الذي يُنفذ بالوكالة عن قوى إقليمية ودولية تسعى للهيمنة على موارد السودان وثرواته.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. فإنه بعد مرور عام على استعادتها، تقف مدينة ود مدني اليوم كرمز للصمود، ودرسٍ قاسٍ في ثمن الغفلة، ودليلٍ ساطع على أن هذا الوطن، مهما تعثّر، فإنه قادر على النهوض.

ذلك أن المدينة التي سقطت في لحظة غامضة، عادت في ملحمة واضحة المعالم، لتؤكد أن معركة السودان ليست معركة مدن فقط، بل معركة وعي، وإرادة، ومستقبل، وستظل مدينة ود مدني، بما جرى لها وما تحقق فيها، علامة فارقة في تاريخ الح،، رب، وشاهداً على أن طريق التحرير، وإن طال، لا بد أن ينتهي بالنصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى