
السلطات تواصل جهودها لتعزيز الإستقرار،،
الخرطوم..عودة هيبة الدولة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو:
بينما تواصل السلطات المختصة بولاية الخرطوم جهودها المكثّفة لتعزيز الانضباط إلى العاصمة وفرض هيبة الدولة عبر حملات أمنية متواصلة تستهدف البؤر الإجرامية والمظاهر العسكرية غير المقنّنة والمتفلتين والخارجين عن القانون، وتقود لجنة أمن ولاية الخرطوم برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، وبمشاركة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطية والجهات ذات الصلة، عملاً ميدانياً متواصلاً على مدار الساعة لإعادة الأمن والاستقرار إلى الولاية وتهيئة الأوضاع لعودة الحياة الطبيعية للمواطنين، وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه الخرطوم تحسناً ملحوظاً في المؤشرات الأمنية مقارنة بالفترة التي أعقبت اندلاع الحرب، حيث نجحت الأجهزة المختصة في تنفيذ عشرات العمليات الأمنية، وضبط أسلحة ومركبات ومنهوبات، وإغلاق مكاتب عسكرية مزيفة، إلى جانب مكافحة شبكات الجريمة المنظمة والتهريب وتجارة المخدرات.
اجتماع أم بدة:
وشكل انعقاد الاجتماع الدوري للجنة أمن ولاية الخرطوم بمحلية أم بدة رسالة واضحة تعكس اهتمام السلطات بمعالجة التحديات الأمنية في واحدة من أكبر محليات الولاية وأكثرها تعقيداً، فالمحلية ظلت خلال سنوات الحرب مسرحاً لنشاط واسع لميليشيا الدعم السريع ومعاونيها، الأمر الذي أفرز واقعاً أمنياً معقداً امتدت آثاره إلى مرحلة ما بعد تحرير الخرطوم واستعادة مؤسسات الدولة لسيطرتها على الأرض، ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لكونه انعقد داخل المحلية نفسها، في خطوة تعكس نهجاً ميدانياً يعتمد على الوقوف المباشر على التحديات والاستماع إلى التقارير الأمنية والخدمية من مصادرها، كما يعكس الاجتماع إدراك لجنة الأمن لحساسية الوضع في أم بدة باعتبارها منطقة ذات كثافة سكانية عالية وتضم عدداً من المناطق التي تحتاج إلى معالجات أمنية وخدمية متزامنة.
تدابير:
واستمع اجتماع لجنة أمن ولاية الخرطوم إلى تقارير مفصّلة حول الأوضاع الأمنية والجنائية والخدمية بمحلية أم بدة، بما في ذلك التحديات المتعلقة بالمهددات الأمنية وجهود توفير مياه الشرب للمواطنين، وفي ضوء تلك التقارير اتخذت اللجنة حزمة من التدابير والإجراءات الهادفة إلى تعزيز الاستقرار، أبرزها تخصيص طوف أمني مركزي تشارك فيه جميع القوات النظامية للقيام بدوريات مكثفة في مناطق الهشاشة الأمنية وبؤر الجريمة، كما قررت اللجنة إسناد المحلية بقوات إضافية من منطقة وادي سيدنا العسكرية، وتخصيص قائد للشرطة العسكرية بالمحلية مع دعمه بقوات إضافية للتعامل السريع مع أي مظاهر انفلات، وشملت القرارات كذلك تسريع إزالة السكن العشوائي، ومواصلة تنفيذ (الكردونات) الأمنية، وإعادة تأهيل دار نيابة دار السلام جنوب المحلية، بما يسهم في تعزيز حلقات الضبط والتحقيق والعدالة.
مؤشرات إيجابية:
وعلى مستوى ولاية الخرطوم عامة، أظهرت التقارير الجنائية التي استعرضتها اللجنة انخفاضاً في معدلات الجرائم خلال شهر مايو مقارنة بشهر أبريل، وهو مؤشر إيجابي يعكس نتائج الجهود الأمنية المتواصلة. كما قررت اللجنة إنشاء البوابة الغربية للولاية وتدعيم قوات المعابر بعناصر من مختلف الأجهزة النظامية لتشديد الرقابة وتعزيز السيطرة الأمنية، وتأتي هذه المخرجات امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي ظلت لجنة أمن الولاية تنفذها خلال الأشهر الماضية، حيث استمعت في اجتماعاتها الأخيرة إلى تقارير أكدت استقرار الوضع الجنائي بصورة عامة، كما جرى التنوير بمخرجات لجنة فرض هيبة الدولة التي اتخذت قرارات مهمة لإنهاء المظاهر العسكرية داخل العاصمة وضبط أي مركبات مسلحة من طراز (لاندكروزر) تتحرك داخل المدن خارج الأطر القانونية المعتمدة، وخلال الأسبوع الماضي نفذت الخلية الأمنية 31 عملية أمنية أسفرت عن القبض على 35 متهماً، غالبيتهم من المتعاونين مع التمرد، فيما تمكنت هيئة أمن الولاية من تنفيذ حملات نوعية أسفرت عن ضبط مهربين للسلع في الاتجاه الغربي للولاية، إلى جانب ضبط أسلحة وشبكات إجرامية تمارس الابتزاز بحق المواطنين، كما أشادت اللجنة بالنجاح الذي حققته خطة تأمين عطلة عيد الأضحى وما أحدثته من استقرار أمني، وأثنت على الجهود المشتركة التي أفضت إلى ضبط أجهزة تشويش وكميات كبيرة من المخدرات بمحلية جبل أولياء، بينها حبوب {ترامادول}، في عمليات نفذت بالتنسيق بين جهاز المخابرات العامة والشرطة، كذلك حظيت لجنة أمن محلية أم بدة بإشادة خاصة نظير ما بذلته من جهود في مواجهة التحديات الأمنية بالمحلية، وفي إطار المحافظة على الأمن العام، ناقشت اللجنة كذلك الترتيبات الخاصة بتنظيم متابعة مباريات كأس العالم للأندية، داعية الجهات الراغبة في تنظيم فعاليات المشاهدة إلى الحصول على التصاريح اللازمة عبر وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، بالتنسيق مع لجان أمن المحليات.
أكثر أمناً:
ويرى الخبير القانوني والكاتب الصحفي الأستاذ أشرف خليل أن الخرطوم أصبحت أكثر أمناً مقارنة بالفترات السابقة، بل وحتى مقارنة ببعض مراحل ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن الجهود الأمنية الحالية أسهمت بصورة واضحة في تحقيق حالة من الاستقرار النسبي، غير أن خليل يلفت الانتباه إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان استدامة هذا التحسن وتحويله إلى واقع مؤسسي دائم، وقال في إفادته للكرامة إن المعالجات الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على الجهود المشتركة للقوات النظامية، بينما لا تزال مؤسسات العدالة الجنائية بحاجة إلى دعم أكبر، خاصة أقسام الشرطة التي تعاني من نقص في المعينات والأفراد، ويحذر خليل من أن بعض مناطق الخرطوم تظل معرضة لنشاط الجريمة خلال ساعات المساء بسبب قلة الكثافة السكانية وانقطاع الكهرباء وضعف التنسيق المؤسسي مع المجتمعات المحلية وغياب بعض الخدمات المساندة مثل النجدة، وفي المقابل، يشيد الأستاذ أشرف خليل بالنجاحات التي تحققت في ملف تقنين الوجود الأجنبي، داعياً إلى مواصلة حملات إزالة السكن العشوائي وتوفير غطاء قانوني وسياسي داعم لها، مع إيجاد معالجات إنسانية وقانونية للحالات الخاصة.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. تعكس التحركات المتواصلة للجنة أمن ولاية الخرطوم توجهاً واضحاً نحو استعادة هيبة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة، مستندة إلى عمل ميداني مكثف وتنسيق عالٍ بين مختلف الأجهزة النظامية، ووفي المؤشرات الدالة على تراجع معدلات الجريمة وتحسن الأوضاع الأمنية، يبقى التحدي الأهم هو الانتقال من مرحلة المعالجات الطارئة إلى بناء منظومة أمنية ومؤسسية مستدامة قادرة على حماية المكاسب التي تحققت وضمان عودة الخرطوم إلى موقعها الطبيعي كعاصمة تنام على وسادة الأمن والاستقرار، وتنعم بالتنمية والازدهار.
#فوري نيوز #الخرطوم #مقالات# تيسو






