
د. طارق محمد عمر .
يكتب اليك / بروف تجاني عبد القادر ليتني كنت قرويا
الخرطوم في الأحد 13 أبريل 2025 .
.
اطلعت على ما كتبتم بتاريخ 9 أبريل 2025 ، مقالا عنوانه سودان ما بعد الحرب .. أليس هذا هو الطريق ؟ .
تناولتم فيه أهمية تنمية الامن و الاقتصاد و السياسة .
و ان السودان غير مهيأ في الوقت الراهن لعملية ديموقراطية ، ولا بد من وجود الجيش إلى جانب المتخصصين و المهنيين و الاداريين لحماية الدولة و ضمان تماسكها .
كل ذلك جيد و لاخلاف عليه ، و لكن ما لم يعجبن ما ذكرتموه من ان الحرب الراهنة نتيجة لأوضاع قديمة متجددة تروي قصة الحضر الهاضم و الريف المهضوم .
صحيح ان موطني الصغير العاصمة الخرطوم لكني نشات و ترعرعت في كردفان لان والدي كان موظف دولة عمل في عدة مناطق منها شندي و القضارف و ملكال و واو و كادقلي و أم روابة و الأبيض اي ان معظم حياته الوظيفية قضاها خارج العاصمة الخرطوم ، و كان هذا حال جميع الموظفين من أبناء العاصمة .
عمي شقيق والدي عمل معلما في مناطق قروية منها ام بادر و الخوي ، بعض المعلمين من أبناء الخرطوم عملوا مع البقارة الرحل ، و كلما توقف المسير نصبوا الخيام لتدريس التلاميذ و الطلاب.
أبناء الحضر عاشوا بين اهل الريف يطببون الانسان و الحيوان و يستخرجون الماء و يركبون الدونكي ( صهريج المياه ) لشرب الانسان و سقيا الحيوان ، مسحوا و خططوا الفرقان والقرى و المدن و الاسواق ، منهم قضاة حكموا عدلا و اصلحوا ذات البين فبات الانسان آمن. .
لا أعرف موظفا من أبناء العاصمة شيد منزلا بالأسمنت المسلح ولو كان طابقا ارضيا ، فبيوتهم من الطين اللبن او الأحمر و سقفهم من جزوع الدوم و سعف النخيل او الخشب الأبيض .
الريف بسعة اراضية الزراعية و مراعية الغتية و بيئته الصحية افضل مكان لعيش الانسان و كسب الرزق و جمع الثروات .
في حقبة الثورة المهدية 1885 إلى 1898 رفت أبناء العاصمة من وظائفهم بحجة عدم هجرتهم الى الأبيض لمبايعة المهدي ، فاصبحوا على هامش الحياة ، بينما اعادهم الانجليز إلى وظائفهم فاحيوا القرى والفرقان قبل المدن .
و استمر هذا الوضع حتى العام 1983 الذي طبقتا فيه التشريعات الاسلامية ، فاستعارت المخابرات الأمريكية ذات المخطط البريطانية الذي أسقط حكم خليفة المهدي ، و من اهم بنوده تشجيع الهجرة من الريف إلى المدن و رفت أبناء العاصمة من وظائفهم الإدارية و الخدمية و الامنية ، إلى أن خلصنا إلى انهيار الخدمات و الاقتصاد واضحت الدولة فاشلة و المواطن بين نازح و لاجئ .
ان وصفكم للحضر بأنه هاضم لحقوق الريف فيه كثير تجني و تاثر بمقولات موروثة مدسوسة ، كان حري بكم وانت العالم المفكر ان تتبين قبل اطلاق العنان للقلم .






