منطق الڤار..
إسماعيل جبريل تيسو..
ولم تكد جماهير المريخ «الصفوة» تفيق من صدمة الخروج المبكر من دوري أبطال أفريقيا على يد «حوريا كوناكري» الغيني، حتى ضربتها صدمة أخرى بسريان شائعة قوية عن نية المهندس «مجاهد سهل» الابتعاد عن رئاسة لجنة تسيير نادي المريخ، قبل أن يتم نفي صحة هذه الأنباء..
وبعيداً عن حقيقة الشائعة، فإن مجرد تداولها في هذا التوقيت قد يعصف باستقرار النادي الأحمر الذي لا يحتمل مواجهة هزِّة إدارية جديدة بسبب إخفاق أفريقي حُسم بركلات الترجيح، قطعاً تتطلب المرحلة الحالية التماسك وتغليب صوت العقل، وليس اتخاذ قرارات انفعالية قد تعيد النادي إلى مربع « الجهجهة»، وعدم الاستقرار.
ويقول لسان الواقع أن المهندس «مجاهد سهل» قد تسلم المسؤولية في واحدة من أصعب الفترات في تاريخ المريخ، فتحزم الرجل بمنطق الجدية، وعمل على استكمال مشروع بناء فريق المستقبل، امتداداً لما بدأه صديقه الراحل المهندس «عمر النمير»، من خلال استقطاب عناصر جديدة وتوفير جهاز فني يقود عملية البناء، وخلال فترة ليست بالطويلة، حقق النادي قدراً من الاستقرار، وقطع الفريق خطوات متقدمة، جعلته أقرب إلى بلوغ دور المجموعات مقارنة بالمواسم الثلاثة الماضية، وهي مكاسب لا ينبغي التفريط فيها بسبب تعثر عابر، ولا يمكن إنكارها لمجرد أن النتيجة النهائية لم تحقق طموحات الجماهير، فالباشمهندس الذي تصدى للمسؤولية في هذه الظروف الحرجة يستحق أن يُقيَّم أداؤه بموضوعية، بعيداً عن ضغوط اللحظة وردود الأفعال.
إن المطلوب اليوم هو الجلوس بهدوء وشفافية مع الجهاز الفني، ومناقشة أسباب الخروج الأفريقي، وتحديد النواقص الفنية التي تحتاج إلى معالجة، ثم منح المدير الفني فرصة ثانية وأخيرة، مرتبطة ببرنامج واضح وأهداف محددة، على أن تتم محاسبته في نهاية الفترة وفقاً لما يحققه من نتائج وتطور في أداء الفريق، فاستقرار المريخ لا يعني غياب المحاسبة، كما أن المحاسبة لا تعني إعمال سلاح التسرع في التغيير، لقد صبرت جماهير الصفوة طويلاً، ومن حقها أن تطالب بفريق ينافس على البطولات، لكن تحقيق هذا الطموح يحتاج إلى عمل متواصل ورؤية واضحة، لا إلى هدم ما تحقق والبدء من جديد مع كل تعثر.
لقد اقترب المريخ هذا العام من بلوغ دور المجموعات، وكانت المسافة بينه وبين تحقيق الرغبة أقرب من حبل الوريد، وهذا مؤشر إذا قورن بالموسم الماضي، يستحق البناء عليه، وما دام الفريق قد بلغ مرحلة متقدمة، فإن المطلوب هو استكمال النواقص ووضع اللمسات الأخيرة، حتى يستعيد الأحمر موقعه الطبيعي بين كبار القارة، نعم صبرت الجماهير كثيراً، واخضرَّت الثمار، وحان وقت رعايتها حتى موعد قطافها، لا اقتلاعها قبل أوان القطف، لذلك نقولها وبالصوت العالي مثنى وثلاث وعشار: لا لذهاب «مجاهد سهل»، ولا للتفريط في استقرار المريخ، فالموسم المقبل يجب أن يكون أفضل من الحالي، كما كان الحالي أفضل من سابقه، وبالإرادة والعمل والتخطيط السليم، سيظل الأمل قائماً في أن يعود المريخ إلى الواجهة الأفريقية، وتتحول خيبة اليوم إلى فرحةٍ غداً، وإن غداً لناظره قريب.






