
((إبراهيم الكمال احمد الرفاعي ))في ذمه الله وفي مستقر رحماته وكريم غفرانه وعفوه، يقول الله تعالى في محكم تنزيله (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون ) ،فيخبر سبحانه أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن، ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، وهذه سنته تعالى في عباده، فتارة بالسراء، وتارة بالضراء من خوف وجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات.
يتوشح الأهل اليوم جميعهم بالقرير والسودان وخارجه، ثوب الحزن والأسى ويكفكون دموع الفراق وقسوته ،ويتفيأون ابتهالات الدعاء ورجاءات العفو والغفران والرحمه والسماح ،وهو يودعون إبنا بارا، وأخا صدوقا، وأبا عطوفا فردا سمحا خفيفا ،طالما أحسن صلتهم، وأجاد برهم ،وزار مريضهم،وأكرم ضيفهم ،وأحسن تعاملهم،وواسى حزينهم،وأعان محتاجهم ،وبشر سعيدهم ،واضحك جمعهم، وأسعد صداقتهم ،وأحلا أنسهم.
يكاد يجمع معظم ان لم يكن جميع أهله ومعارفه وجيرانه وزملاءه ويشهدون له بالخير وصلاح العمل ورعة السيره والتعامل والخلق الرفيع وحب الناس كل الناس وقطف الضحكات من قلوبهم بقفشاته الحلوة وتعليقاته المعبره التي تعبر بحق وجلاء عن سلامه الفطره وطيب الأصل وقدوة الإباء والآباء ، وعزة التربيه وتوجيه الأسره الكبيرة ومبادئ الآباء وفخامة إرثهم وملامح أصلهم وعنوان ورفعه البيت الكبير والعلم والمبادئ والقيم وحسن التوجيه المستمر والقدوة التي هي السمة العامه التي تتلمذ عليها جميع أهل البيت الكبير خاصه والقريه عامه.
إنتقل اليوم ((إبراهيم الفدائي)) أخي وإبن عمي الكمال أحمد الرفاعي بعد أن أرسى سيره عطره ،وحياة بازخه في مجال عمله ومهنته قائدا ومعلما بارعا يشار له بالبنان والمثالية وروعة الأداء والإنجاز بالقوات المسلحه السودانيه،في فرع منها متخصص جدا يرتاده الأقوياء الشجعان والفدائيون الأشاوس في القوات المظليه والعمل النوعي الخاص ومعسكرات ومعاهد تدريبه في داخل السودان وخارجه ،وبمنطقة تبوك السعوديه بعدد قفزات بارعه وناجحة تتجاوز الثلاثين قفزة من الجو ،وهذا العدد من القفزات يعتبره أهل الجيش والتخصص معيارا للترقي والخبره والأداء كما علمت من أهل الجيش وأخي ابراهيم رحمه الله ،وكان أخي يفاخر وحق له أن يفاخر مازحا وضاحكا عندما يعرض عليه أمر من تعقيدات الحياه والتعامل مع المواقف العاديه (أني قفزت تلاتين قفزة فكيف بموقف بسيط كهذا طبيعي ان أجتازه دون عناء وجهد )،فإظهار القوة والشكيمه والشجاعه أمر محمود وفخر مستحق (فبارك الله في رجل أرى العدو من نفسه قوة ومنعه)، وقد أشتهر وعرف أخي إبراهيم الكمال رحمه الله في مهنته العسكريه الخاصه بالبذل والفداء وروعة الإنجاز،حتى كني بين زملاء مهنته وأهله(بالفدائي) فهو الفدائي حين يمتحن وتعرض عليه المواقف بمختلف ضروبها،والذي يفني حياته ويقدمها قربانا لأجل حياه غيره وخدمتهم وإحسان صلتهم ودعمهم في جميع الأمور حلوها ومرها ،سهلها وعسيرها وهذه بالطبع قيمه إيمانيه فذه لا يؤتاها الا خيار من خيار وشجاع ابن شجعان.
وعقب نهاية خدمته الرسميه المقرره بالعمل بالقوات المسلحه عقب المعاش، لم يستغني قادة الجيش وضباط القوات المسلحه الذين يعرفون كفاءته وتراكم خبراته وتميز أداءه وفدائية قدراته،فقد إستدعوه مرات عديده عند الحاجه وعندما تدلهم بعض الخطوب و تعرض بعض الثغرات في الصفوف لتدريب وتعليم وغرس ذات القيم المهنيه والقدرات العسكريه التي يجيدها ويحسن دروبها في أجيال لاحقه ودفعات شابة واعدة لتدريب المجاهدين والجنود وغيرهم ،وقد كان يلبي أخي دوما النداء دون تردد وبخطوات سريعه والبخطوة السريعه وهمة عجلى ،ودليل آخر على تميزه ومثاليه أداءه وحسن تقييمه العسكري وأداءه العالي الرفيع خلقا (وميري) فلا زال أخي إلى حينه وقبيل وفاته تتواصل نحوه العلاقات والاتصالات المباشره والزيارات المتعددة ومتابعه حالته الصحيه والاجتماعية بعد التقاعد من قبل اسماء ورموز كبيره، ورتب رفيعه من ضباط الجيش السوداني يتفقدونه ويتبادلون معه الزيارات والتواصل الهاتفي بمنزله الكريم بمنطقة (ابو أدم) جنوبي الخرطوم.
وعلى أهلي مستوى البيت الرفاعي والأهل جميعا فقد كان أخي إبراهيم رحمه الله مثال ملهما لنا جميعا في الأسره وأخا كبيرا حقا،وقدوة نحذو خطاها في صله الرحم والتزاور وتفقد بعضنا بعضا من خلال إرساء قيم التعاون والتكاتف والتألف والتراحم ونشر المحبه وتصفيه الخلافات العارضه ، فاليوم علي مستوى أسره والدنا الكبير الرفاعي نفتقد رمزا أصيلا وإبنا وأخا بارا كريما، وعضوا نبيلا ذو نكهة خاصه وشجون فريد وملامح وسمات مشرقة، ربنا يجعل العوض والبركة في ذريته وإخوانه وعقبه،فجميع من يعرف أخي إبراهيم اليوم من أهله ومعارفه وجيرانه يظن أنه يفتقده كما لم يفتقده احد غيره، يكرم كبيرهم وذا الشيبه المسلم منهم ويوقر صغيرهم ،فهو محبه وتداع اصيل، وصله ممتده ووفاء خاص، وتعامل أنيق، وتبادل شجي مع جميع من يلتقيهم ويعرفهم وتجمعهم به لقاء واحد ولو قصير .
نسأل الله تعالى أن يجعل معاناته مع المرض وألم الوجع كفاره له وتنقيه من كل خطأ أو خطيئه وكفاره من كل إثم أو قطيعه او تقصير ،فقد أبدى أخي ابراهيم رحمه الله من خلال ما تابعته عن كثب وقرب ملاحظه لصيقه ورقابة مشفقه منذ لحظات دخوله للعمليه الحراحية لمعالجه عمليه معقده وما قبلها من تشخيص،أنه كان عنوانا صامدا وجبلا للثبات ويقينا صادقا يزينه الإيمان وطلاوة الإطمئنان بوعد الله وكرم رحمته ولطف عفوه ،فكانت رسالته واضحه جلية واثقه الوعد مرددا وموصيا ((الدعاء ثم الدعاء والعفو ثم العفو))فنرجو جميع أهله ومعارفه ومن يعرفون قدره رد الوفاء له بالدعاء ثم الدعاء لإبراهيم بالرحمه والعفو والغفران،ومن ثم العفو عنه والسماح عن أي مظلمه او قصور في حقهم بعمد أو دون عمد، فكلنا نحتاج أن نتخفف دوما من حقوق بعضنا التي نقصر فيها كثيرا إستعدادا لهذه اللحظات والموت الذي ننتظم في صفه جميعا ولا ندري ماذا نكسب غدا وما ندري متى الممات وبأي أرض نموت .
وثمة إشارة اخيره ووصيه هامه ليست اتهامات لجهة أو مؤسسه بعينها أو شخص بعينه، ولكنها لأجل المصلحه العامه وكرامه الانسان، وسلامه وكرامة رعايته وشمول ما يقدم له من عنايه صحيه رائدة ، ألا وهي رجاء وطلب مستحق وحق مكتسب أن ترفع للجهات المسؤوله بكل مستوياتها من مدراء المستشفيات بمحافظة مروي وكريمه إلى قمه الدوله في مجلس سيادتها ووزارتها الصحيه المختصه مؤكدين عن أهميه وضروره إعمال مبادئ وثقافه الجوده الشامله وبث ثقافتها ووعيها وحقوقها وإرساء معاييرها في جميع ما يلي تحقيق أعلي درجات الجوده والمهنيه والدقه وترسيم البرتوكلات الطبيه العالميه المتفق عليها، وتمكين المعايير المهنيه بمعاييرها العالميه بناء على ما تنص عليها بنود ومواد ومواثيق منظمه الصحه العالميه لأهلنا بالقرير في كل ما يلي تقديم الرعايه والعناية الطبيبه للمرضى واكتشاف الأخطاء الطبية المتوقعه وآليه دقيقه للتحقيق في اكتشافها وثغرات الأداء وآليات العمل والأداء والمحاسبة والجزاء اللازم عليها حتى لا تتكرر وتدفن مع مرضاها لا قدر الله وذلك في القرير والمحافظة وكل السودان .
ثم الشكر أجزله والعرفان أشده لمن كل من وقف إلى جانب أخي إبراهيم رحمه الله وزاره وتفقده وواساه وأهله خلال العمليه ، وعند النداء لطلب الدم له تزاحمت الاتصالات وأحتشدت السيارات بالأهل الكرام وشباب البلد العزاز سريعا وخفافا لأجل التبرع بالدم حتى اضطررنا إلى إرجاعهم من الطريق لكفايه ما توفر من دم ،
فجزاكم الله وعن الأسره خير الجزاء ، فهذه شيمتكم وأخلاقنا التي جبلنا وتربينا عليها جميعا شأننا شأن الجسد الواحد ،اذا أشتكى منا عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمي وهمة الفزعة ،كتر الله خيركم وما جيناكم في شينه وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
التعازي للاخت حنان أحمد اب دومه زوجه المصون ونسال الله لها الصبر والثبات فقد كانت مثالا فريدا ورفقه مصونه لأخي رحمه الله، والتعازي لابنائه حسن وأحمد وأخواتهم،والتعازي للأخ عبد الهادي وآمال وإنصاف،ثم التعازي لبيت والدنا الكبير احمد الرفاعي والأعمام إبراهيم كبير البيت الرفاعي والبروفسير عمر الرفاعي والأستاذ علي الرفاعي والعم الفاتح والعمات الشام والنعمة والاستاذه احسان وخديجه والدكتوره نجاة .ولأهلي (حوش اب دومه) جميعهم وتعازي خاصه للعم أحمد اب دومه حفظه الله وبارك في أيامه.
والتعازي لاهلنا (المصطفاب)جميعهم واستاذنا سيد أحمد الشموق واستاذ بدوي وعبد السلام وعبد المنعم ومحمد والتعازي للإخوان عطية المحيسي والأخ سالم والأخ سيد أحمد محمد بابكر وكل الاهل جهة امنا فاطمه محمد خير.
والتعازي لجميع أهلي بقوز قرافي والقرير والخرطوم وجميع الأهل والمعارف والجيران بالسودان وخارج السودان.
اللهم برحمتك الواسعه وفضلك العظيم اغفر لأخانا إبراهيم الكمال الرفاعي وارحمه واجعل الجنه مستقره ومسكنه ،واسقه من حوض نبيك محمد صل الله عليه وسلم شربه لا يظمأ بعدها أبدا .واغفر لنا جميعا وارحمنا وامواتنا واموات المسلمين أن صرنا إلى ما صار الله أن ربي سميع مجيب..

اخوكم/ محمد ابوبكر أحمد الرفاعي من طيبه الطيبه على ساكنها افضل صلاه وأتم تسليم من عصر يوم الأربعاء الموافق ٢٠/نوفمبر ٢٠٢٤م الساعه الرابعه مساء…






