
لقا صحفي خاص مع الكروان المبدع عادل التحاني – “فوري نيوز ”
رصد : فوري نيوز …المغيره بكري
ظل الفن السوداني منذ نشأته حبيساً بين أهله، ولم يجد فرصاً للانتشار كفن عالمي على الإطلاق، ولكن بعض الفنانين السودانيين وبحكم قدرتهم على التنقل استطاعوا أن بجدوا بعضاً من المساحة والقبول لدى غير السودانيين سواء عن طريق السينماء المصرية أو المشاركة الشخصية في بعض المهرجانات العالمية.
والسبب هو ضياع الهوية السودانية ما بين الأفريقية والعربية، ومن وجهة نظري نحن لسنا عرباً بل أفارقة يتحدثون العربية ويجيدونها ولا أريد أن أخوض في سعي السياسيين السودانيين لربط بلدي بجامعة الدول العربية، ولكنا أصبحنا ضائعي الهوية فلا العرب قابلون بنا ولا الأفارقة يحترمون إنتماءنا للعروبة.
المشكلة الكبيرة أصبحت فينا نحن المنقسمين بين إيماننا بأنفسنا (عرباً أم أفارقة) فانظروا إلى لوننا وسحناتنا المختلفة واحكموا بأنفسكم إلى ما تنتمون، وعليه فمن الطبيعي أن يتقوقع فننا (بيننا) فقط ، وقد ذهب بعض الأعراب إلى تناول أغنياتنا المعروفة لفنانين سودانيين كبار ولم ينسبوها لنا بل قالوا (تراث أفريقي) ولم يتصدى لهم القائمون على ثقافتنا لتثبيت حقوقنا فإذا ذهبت لأثيوبيا وادعيت أن أغنية عزه في هواك سودانية فسيضحكون عليك لأنهم يؤمنون بأنها أثيوبية ونحن من يقلدهم .
ومن جانب آخر كلنا يعرف مفهوم التبادل الثقافي بين الدول واشير هنا إلى ان العديد من الدول العربية استلمت الكثير من الأعمال السودانية وركنتها في مكتباتها دون نشرها ومن بين هذه الأعمال أعمالاً رائعة حرقت وأزيلت من مكتبة الأغنية السودانية وفقدناها كسودانيين، ولكن على الأقل يمكن إعادتها من هذه الدول طالما أنها لا تهمهم وليس ليهم اهتمام بنشرها .
المراكز الثقافية السودانية في بلاد المهجر تعمل على نفس نهج التقوقع ولا تفتح أبوابها لغير السودانيين ولا تدعوهم للتعرف على تراثنا ويظل العمل فيها حبيساً بيننا كسودانيين . ظل سقف أغنياتنا في الدول العربية لا يتخطى (إزيكم كيفنكم أو المامبو السوداني) للاسف الشديد .
القبيلية والجهوية والنظرة الدونية والعنصرية بين القبائل السودانية وكل قبيلة تمجد في نفسها أعمالها الفنية ولا تجد ترابطاً بين الإثنيات السودانية .. فكل ينظر لقبيلته بأنها الأفضل وهذا يرجع للجهل الذي يعاني منه السودان بفضل السياسيين الذين كرسوا جهودهم للحصول على كراسي السلطة والمآرب المختلفة .
ما هو دور الفنان المغترب
علي الفنان المغترب ان يعرف أن السودان في طريقه للضياع بفضل هذه الحرب اللعينة، وعليه يجب أن يكرس جهوده لإنتاج أعمال غنانية للم الشمل والعمل على نشر أعمال وطنية تدعو للتمسك بالوطنية حتى ننسى القبلية ونسمي أنفسنا سودانيين، وألا يتناول الفنان في نوع محدد من الأغنيات بل إنتاج جميع أنواع الغناء المسؤول والمحبب والذي يدعوا للترابط وينبذ القبلية والجهوية. خصوصاً في هذه الفترة التي لجأ فيها السودانيين لدول أخرى وضاعت كل حقوقهم في السودان بفضل هذه الحرب الدائرة الآن ويا داب عرف السوداني قيمة الوطن وقد كان الوطن في مفهومنا هو المنزل الخاص بك (وبس) ولكنه الآن يعرق قيمة الحلة والمدينة والوطن بكامله وأن كافة أنحاء السودان هي وطن للسوادنيين وليست فقط المنطقة التي ترعرع فيها الشخص السوداني.
ماذا فعلت الحرب في السودان وما دورنا في ذلك:
الحرب في السودان هي تكريس للدور السياسي الذي ظل يجثم على صدورنا منذ الإستقلال، ومن ناحية أخرى هي تكريس لتغيير ديمغرافي بإحلال قوميات غير سودانية في السودان. أنظر إلى اندثار الثقافة السودانية من حرق للمكتبات والمحاكم وكافة الجهات الإعلامية وغيرها التي توثق لنا كسودانيين وعندما ترجع لبيتك تجد شخص آخر يسكنه ويطلب منك إثبات أن هذا المنزل لك وقد تركت أنت أوراقة عندما انتقلت كلاجئ لدولة أخرى و (ضاعت عليك) يا أسد الخشش.
ضاعت ثورة أبنائنا الذين كنا نعوِّل عليهم في الإرتقاء بالسودان سحلوا وقتلوا وأغرقوا أمام القيادة العامة ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك مهما ذهبت الحجج إلى أنهم أبناء غير سويين وما ألصق بهم من تهم، كانوا هم أفضل بديل للسياسيين الذين لم يتقبلوا وجود منافس لهم يقاسمهم الغله، يريدون أن يظل السوداني في جهله ومرضة دون تعليم أو علاج مجاني فموتهم يقلل عدد السودانيين ويمكنهم أكثر من المكوث في كراسي السلطة.
عليه يجب على الفنان في الغربة أن يعمل أعمال فنية تفضح كل هذه الترهات والتركيز على الأعمال التي تشجع على التنمية حتى يرجع السوداني ظافراً لبلده ، وعلينا أن نعمل على تصحيح هويتنا كسودانيين أفارقة، فالميديا الآن ميدان واسع لم يعد مقتصراً على الإذاعات والقنوات الفضائية بل هي مسرح مفتوح يصل للكل بالضغط على ذر واحد .. ركزوا على التوعية الوطنية .. وإذا أردتم التعرف على ثقافة دولة فانظروا إلى فنونها .. أعتذر أن ركزت على فن الغناء لأنه تخصصي ولكن بلا شك أن للمقال إسقاط لجميع الفنون كل في تخصصة .
عادل التجاني






