فوري نيوز 10 سبتمبر 2025
من حروفي
خالد الفكي سليمان
الهجرة الدولية تعود للخرطوم.. إشارات التعافي
الخرطوم، التي شهدت الخراب والدمار المتعمدين على يد مليشيات آل دقلو لبنيتها التحتية، يبدو أنها بدأت سريعًا في استرداد عافيتها والنهوض من كبوتها، حيث عادت بعثة الهجرة الدولية لاستئناف أعمالها في قلب العاصمة كـ(حدث استثنائي) يرسّخ إشارات الأمل ويبعث برسائل قوية عن التعافي. فهذه الخطوة ليست مجرد استئناف للعمل الإداري، بل تكسر حواجز الإحباط واليأس التي تسللت إلى النفوس بعد سنتي الحرب اللعينة، لتكون هذه العودة بمثابة فتح نافذة مشرعة أمام منظمات وهيئات دولية أخرى للعودة ومواصلة مهامها الإنسانية.
عودة المنظمة في هذا التوقيت تحمل رمزية كبيرة؛ فهي دليل على أن الخرطوم بدأت تستعيد نبض الحياة، وأن الأمن والأمان عادا تدريجيًا، مما يمهّد الطريق لتطبيع الحياة اليومية وعودة الموظفين الدوليين والأنشطة الإنسانية بشكل آمن ومستقر. كما يحفّز ذلك كافة البعثات والهيئات الدبلوماسية على اتخاذ قرار العودة ومباشرة العمل من مقارها في قلب عاصمة السودان، وهي رسالة واضحة للسودانيين بأن مدينتهم، التي تحتضن النيلين الخالدين، أصبحت جاهزة لاستقبال نحو مليوني مواطن بدأوا فعليًا عمليات العودة الطوعية من ديار النزوح، واستعادة الخدمات الأساسية بشكل أفضل، خاصة بعد القرارات الأخيرة الخاصة بإعادة ترتيب وتهيئة الأجواء لمنح الخرطوم وجهًا مختلفًا عنوانه الأمن والاطمئنان.
وفي رأيي، فإن عودة الهجرة الدولية خطوة تدلّل على ثقة المجتمع الدولي في قدرة السودان على الانخراط البنّاء في الشأن الدولي واستعادة أنشطة مؤسساته كما كانت سابقًا. كما أن استمرار العلاقة بين الحكومة السودانية والمؤسسات الدولية ضروري في هذا التوقيت، الذي تحاول فيه حكومة حميدتي في نيالا شغل الرأي الدولي بتعيينات شملت تسمية مندوب لها لدى الأمم المتحدة كأحد أساليب الضغط السياسي، عقابيل الهزائم المتتالية لقواتها المدحورة في مختلف محاور القتال بكردفان الكبرى والفاشر. لذلك من المهم تعزيز الصورة الدولية للسودان والمشاركة الفعالة في النظام العالمي، واستعادة أنشطة كافة ممثليه بالخرطوم.
عودة منظمة الهجرة الدولية إلى الخرطوم يجب أن تجد الاهتمام والحظ الأوفر من قبل وسائل الإعلام العالمية ومنصات الأخبار الإلكترونية، لكونها أكثر من مجرد حدث إداري. بل أجزم أنها رمز للتعافي السريع وبشريات لمستقبل أفضل يمضي نحو التنمية المستدامة والتطور المذهل، وتأكيد على قدرة السودانيين على تجاوز تحديات الحرب وإعادة بناء وتأهيل عاصمتهم واستعادة الأمن والسلام، والانفتاح من جديد على العالم برؤية ثاقبة، فالسلام والاستقرار ليسا حلمًا بعيدًا، بل واقع يبدأ مع خطوات ملموسة نحو إعادة الحياة الطبيعية، وتعزيز الثقة بين السودان والمجتمع الدولي، ورفع معنويات المواطنين في زمن يحتاج فيه الجميع إلى الأمل والأمان ليكونا واقعًا معاشًا بالخرطوم، التي ما زالت رغم حرب الجنجويد كـ(فتاة في خدرها) تنتظر ان تنهض بكامل بهائها.
📧 Khalidfaki77@gmail.com
#الهجرة الدولية #الخرطوم #تعود






