مقالات وتقارير

لماذا تمرد حميدتي؟!.

الخرطوم فوري نيوز

لماذا تمرد حميدتي؟!.

 

بقلم : الدكتور الطاهر موسى الحسن

 

سؤال حائر يطرح نفسه بقوة، من غير إجابة مقنعة لأي متابع للشأن العام. وتتولد عنه أسئلة فرعية ربما أكثر غموضاً! ما الذي يدفع الرجل الثاني في سلم السلطة الإنتقالية الفريق [محمد حمدان دقلو] على التمرد على السلطة التي يمثل فيه رقماً هاماً يصعب تجاوزه؟ فالرجل يتمتع بصلاحيات واسعة بحكم موقعه الجديد (كنائب أول) لرئيس مجلس السيادة الإنتقالي، وهو منصب لم يكن يحلم به طوال فترة حكومة الإنقاذ التي صنعته من عدم! علاوة على الثروة الضخمة التي إمتلكها (الرجل) مستغلاً منصبه، مما يجعل من كان في وضعه بإعمال العقل وتقليب الفكر (آلآف المرات) قبل أن يخطو خطوة واحدة لخوض مغامرة غير محسوبة العواقب، وكل ما في جعبة الرجل قوات قبلية ومناطقية تفتقد للحاضنة الإجتماعية في أغلب ولايات السودان، ولا توازي القوات المسلحة تسليحاً ولا تدريباً ولا خبرةً ؟ والأغرب أن الرجل كان قاب قوسين أو أدنى من تسلم السلطة لو وضع إحتمالية خلو منصب الرجل الأول لأي ظرف كان. مما يجعل الأسئلة التي تتولد من هذا السوال الرئيس منطقية وتحتاج لإجابات مقنعة ..! ، هل تم إستغلال الثورة من قبل قوى أقليمية ودولية لصناعة فوضى خلاقة، لزعزعة أمن السودان ووحدته ، طمعاً في خيراته وموارده بعد إضعافه ..؟!، وهل تم إستخدام المليشيا وتجمع أحزاب الحرية والتغيير (كمخلب قط) في تنفيذ هذا المخطط ؟! وهل تم إستغلال طمع السياسيين وناشطي (قحت) في الوصول إلى السلطة، أياً كانت الوسيلة لخلق الفوضى التي تؤدي في النهاية إلى تفكيكه إلى دويلات، أو محوه من الخارطة مستغلين سوء الأوضاع الإقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد؟ وهل تم إستغلال الجنجويد (عرب الشتات) من قبل القوى المتربصة، لتدمير البلاد، وتشتيت شمل أهلها، وتمزيق نسيجها الإجتماعي؟ وهل كان هناك تفسير منطقي لكثافة الوجود الأجنبي إبان ثورة (ديسمبر 2018م) في مواقع إعتصام الثوار أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، والتدخل في الشأن الداخلي بدون أي وجل أو خوف من سلطة أو قانون؟!. وربما قال قائل بأن التعويل على نظرية المؤامرة لتفسير الأحداث التي جرت وتجري، ربما يجافي الحقيقة والواقع، ولكن بإفتراض صحة ذلك ما التأثيرات المتوقعة على أمن السودان القومي؟

وإذا نظرنا للخارطة الجغرافية والسياسية للبلاد، من حيث الموقع والإمكانيات، وربطنا ذلك بأجندات الطامعين فيه، نرى بوضوح أن تفتيت السودان وتقسيمه للإستيلاء على موارده، أمراً منطقياً ومحتملاً في ظل الصراعات الدولية والإقليمة على الموارد غير المستغلة التي يذخر بها.

الموقع الجغرافي المميز أكسب السودان ميزة إستراتيجية، فهو بمثابة القلب لأفريقيا، ويمتلك ممر تجاري وثقافي حيوي له أهمية عالمية وإقليمية لوجود شواطئ له على البحر الأحمر، كما أنه إنفرد عن أي دولة إفريقية أو عربية أخرى كونه صار همزة الوصل بين الوطن العربي والقارة الأفريقية، ومدخل للثقافة العربية والإسلامية لإفريقيا جنوب الصحراء، بلد ذو مساحة كبيرة تقدر بحوالي (1.861.484) كلم مربع، كثالث أكبر دولة من ناحية المساحة في القارة الأفريقية، وله حدود مع (7) دول – مصر وليبيا من الشمال والشمال الغربي – وتشاد وإفريقيا الوسطى من الغرب والجنوب الغربي – ودولتي إريتريا وإثيوبيا من جهة الشرق والجنوب الشرقي – ودولة جنوب السودان من الناحية الجنوبية. فضلاً عن الجوار غير المباشر مع المملكة العربية السعودية التي يفصله عنها البحر الأحمر شرقاً، وعدد من الدول الإفريقية الحبيسة التي لا تجد منفذاً بحرياً إلا عبره. علاوة على أنه يقع في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الإستراتيجية كونها أحد مناطق التوتر والحروب في العالم.

أما من ناحية الثروات والإمكانيات فلديه ما يسيل له لعاب الطامعين، إذ توجد به إمكانيات متنوعة من الثروات المختلفة، فأراضيه منبسطة لا تتخللها أي سلاسل تضاريسية، وتجري فيه حوالي أحد عشر نهراً عرضي (من الشرق إلى الغرب) تبدأ من بحر العرب وينتهي بنهر عطبرة، مما يعني أنه وداي، ويشقه طولاً أحد أطول أنهار العالم، وبه أرخص وسائل الري وهي الري الإنسيابي والمطري، فضلاً عن الأقاليم المناخية المختلفة التي تتيح له زراعة أنواع مختلفة من المحاصيل والحبوب، على مساحة [170] مليون فدان المستخدم منها فقط حوالي (40) مليون فدان، والباقي مساحات قابلة للإستصلاح الزراعي، مما يمكنه من إنتاج العديد من محاصيل كالذرة والدخن والقمح والسمسم والقطن والبقوليات. كما يمتلك حوالي (150) مليون رأس من الثروة الحيوانية. علاوة على الثروات في باطن الأرض من مختلف المعادن من ذهب ويورانيوم وبترول وكروم … إلخ.

فالسودان بإمكانياته المهولة وبموقعه الجغرافي المميز ومساحته الكبيرة، كان وما زال مطمع للعديد من دول الإستكبار العالمي، وكذلك دول الجوار القريب التي أصبح ملاذاً لسكانها، الذين يفدون إليه لأسباب مختلفة عبر حدوده الممتدة، والتي يصعب السيطرة عليها، ويعيشون فيه أعزاء يتمتعون بكافة حقوق المواطنة منذ أن تطأ أقدامهم أرضه. فأمنه القومي مهدد مما يتطلب الوعي بما يحاك ضده من مؤامرات، وتصحيح الأوضاع التي تسببت فيها الحرب بتوحيد الجبهة الداخلية للقضاء على التمرد الذي يسير في درب تنفذ الأجندات الخارجية بدراية من قاداته ومنسوبيه أو جهل .

14 مايو 2024م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى