مقالات وتقارير

الكهرباء تحت نيران المسيّرات.. من سرقة الكوابل إلى استهداف المحطات

الخرطوم / فوري نيوز

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

كثّفت ملي،،، شيا الدعم السريع مدعومة بمحاور إقليمية تتقدمهم الإمارات وأثيوبيا، كثّفت من هجماتها بالطائرات المسيّرة على محطات الطاقة الكهربائية في عدد من المدن والولايات السودانية، في تصعيد يستهدف مع سبق الإصرار والترصد إظلام السودان، وتدمير البنية التحتية، وممارسة المزيد من الضغوط على حياة المواطنين المخنوقة أصلاً بضيق المعيشة وتردي الخدمات الأساسية، ويعيد استهداف محطات الكهرباء مشاهد انتظمت الخرطوم خلال وجود ميليشيا الدعم السريع، وما شهدته من عمليات نهب وتخريب، شملت كوابل الكهرباء والنحاس ومكونات البنية التحتية.

خسائر:
وطالت هجمات الطائرات المُسيَّرة، المنطلقة من الأراضي الأثيوبية، محطات تحويل وتوليد ومنشآت مرتبطة بالطاقة، مخلفةً خسائر بمليارات الدولارات لحقت بقطاع الكهرباء، بيد أن خبراء ومختصين يرون أن خطورة هذه الهجمات، تتجاوز الأضرار المباشرة التي تلحق بالمحطات والمعدات، باعتبار أن خروج أي منشأة كهربائية من الخدمة قد ينعكس على إمدادات المياه والمرافق الصحية والأنشطة التجارية والصناعية، الأمر الذي يضاعف أعباء الحياة اليومية على المواطنين، لا سيما في المناطق التي تعاني أصلاً من تداعيات الحرب وضعف الخدمات، وهو الهدف الذي تسعى إليه المحاور الإقليمية الداعمة للميليشيا بإعمال ضغوط على المواطنين من أجل أن يضغطوا من ناحيتهم على قيادة الدولة، وحملهم على الجلوس إلى مائدة التفاوض.

مخطط أوسع:
واتهم مستشار رئيس الوزراء، «مُصلح نصَّار الرشيدي»، مليشيا الدعم السريع بالوقوف وراء استهداف محطات الطاقة الكهربائية، معتبراً أن هذه الهجمات تمثل جزءاً من مخطط أوسع يتجاوز قدرات القوات ويستهدف أمن السودان واستقراره والمنطقة، وحذر الرشيدي، وفقاً «لسونا»، من أن الصمت الإقليمي والدولي إزاء استهداف المنشآت الحيوية قد يفضي إلى تطبيع الاعتداءات على البنية التحتية، مشيداً بالموقف المصري الذي أدان استهداف المنشآت المدنية، كما دعا القوى السياسية والمكونات الوطنية السودانية إلى اتخاذ موقف واضح من الهجمات، معتبراً أن حماية المنشآت الخدمية تتطلب موقفاً وطنياً يتجاوز الخلافات السياسية، وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الأبعاد الإقليمية للحرب، في ظل تورط أثيوبيا والإمارات في تقديم الدعم والإسناد لميليشيا الدعم السريع، لذلك فإن حماية المنشآت المدنية والبنية التحتية تظل مسؤولية تتطلب موقفاً واضحاً من المجتمعين الإقليمي والدولي، وإدانة أي اعتداء يعرّض حياة المدنيين ومصادر عيشهم للخطر.

أولوية:
والواقع أن الهجمات المتكررة على محطات الطاقة، تضع السلطات السودانية أمام تحدٍ يتجاوز إصلاح الأعطال وإعادة تشغيل المنشآت، إلى ضرورة تعزيز حماية البنية التحتية ورفع قدرة المؤسسات المختصة على رصد التهديدات والتعامل معها، إلى جانب تأمين قطع الغيار ومستلزمات الصيانة ووضع خطط طوارئ تضمن استمرار الحد الأدنى من الخدمة عند وقوع الاعتداءات، ويشدد خبراء عسكريون على ضرورة إحكام التنسيق بين الجهات الأمنية والفنية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وحماية محطات التوليد والتحويل وخطوط النقل، بالتوازي مع توثيق الأضرار وتقدير الاحتياجات بصورة دقيقة تساعد في حشد الدعم اللازم لإعادة التأهيل.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن استمرار الهجمات على محطات الكهرباء، يضع على عاتق المواطن أعباء ثقيلة تضاف على الفاتورة التي ظل يدفعها منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي يضع على عاتق السلطات والأجهزة المختصة مسؤولية أن تكون حماية المرافق المدنية أولويةً لا تقبل المساومة، على أن تتحرك الدبلوماسية السودانية بشكل فاعل لحشد موقف إقليمي ودولي يدين استهداف المنشآت الحيوية ويحول دون اتساع دائرة التصعيد، هذا فضلاً على أهمية وجود توافق وطني يضع حماية الخدمات الأساسية فوق الخلافات السياسية، ذلك أن الكهرباء تمثل شرياناً للحياة، وشرطاً أساسياً لعودة المواطنين واستعادة الاستقرار، وكلما نجح السودان في حمايتها وإعادة تأهيلها، كلما عزّز من واقع التعافي وإعادة البناء، والمضي قدماً علي طريق الاستقرار والنماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى