مقالات وتقارير

المبادرات والمؤتمرات أوهام، ولن تحقق السلام.

فوري نيوز

أبو مغفرة يكتب:

(١)
السفارة الكندية في إثيوبيا، أعلنت عن اجتماع عقد اليوم الخميس لبحث مسار جديد للسلام في السودان.
أضافت السفارة في بيانها الذي نشرته على موقعها الرسمي، إن الحكومة الكندية تعهدت بتقديم 120 مليون دولار أمريكي مساعدة وتشجيعا للسودان نحو المضي قدما في مسار السلام.
السفارة التي نسقت اجتماعا ضم مجموعة سفراء الدول الغربية والدول ذات العلاقة والجوار بأديس أبابا (الذين يظهرون في الصورة أدناه).
استثنت دعوة الحكومة السودانية، وبنت خطتها على مخرجات مؤتمر برلين، الذي استغنى هو الآخر عن مشاركة الحكومة السودانية.
لا تعوذهم إمكانية مشاركة الحكومة السودانية ولكنهم لم يفعلوا، لأنهم متئآمرون على السودان أكثر من كونهم مؤتمرون لأجل السودان..
(٢)
الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيريش غرد اليوم ، “أن السلاح الذي لا يزال يصل إلى الدعم السريع، يأتي من تمويل من خارج إفريقيا” .

لا تعوذه المعلومة بأن الممول هو دولة الإمارات العربية المتحدة أو عبرها.
ولكنه آثر الصمت عن هذه الجزئية المهمة.

ببساطة لكونه إما متئآمر على السودان. أو متواطئ مع المتئآمرين.
(٣)
مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا (اللبناني الأصل) مسعد بولص، قال “إنهم لن يعترفوا بأي سلطة موازية ولا يتعاملون معها” في إشارة إلى حكومة المليشيا المتمردة المسماة (تأسيس).

وأنهم يتعاملون مع حكومة السودان، باعتبارها حكومة الأمر الواقع.

وأضاف أن لديهم إتصالات مستمرة مع الحكومة،
ومع ذلك كله، لم يقدم المبعوث الأمريكي أي اعتبار لرؤية الحكومة السودانية لتحقيق السلام.
لن تعوذه القدرة ولا الفكرة ولكنه لن يفعل.
والسبب هو أنه إما متئآمر على السودان او متواطئ مع المتئآمرين.
(٤)
رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، قاد وفدا الى بابا الفاتيكان، ومن هناك اتجه الى لندن لمحاضرة عن السلام بجامعة أكسفورد.
يستطيع البابا التأثير على مواقف بعض الحكومات الغربية والدول ذات العلاقة، كما أن دعوة رؤسا الدول والحكومات بواسطة الجامعات الكبرى للمحاضرة او المشاركة في ندوات او مؤتمرات، قد تؤثر بشكل مباشر في الرأي العام وبالتالي على الحكومات، فعلتها جامعة هارفارد من قبل، حينما دعت الرئيس نيلسون مانديلا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ولكن في حالة دكتور كامل لا البابا ولا جامعة أكسفورد سوف سيكون لهم أثر يذكر ، لن يعوذ البابا ولا جامعة أكسفورد القدرة على التأثير بالطبع، ولكنهما لن يفعلا ما يجب لدعم مسار السلام.
كان بوسع جامعة اكسفورد دعوة أعضاء الحكومة البريطانية أو أعضاء من مجلس العموم البريطاني، للحضور والمشاركة الى جانب رئيس مجلس الوزراء، أو حتى دون دعوة رئيس الوزراء، ولكنها لم تفعل.
ولو كنت مكان دكتور كامل إدريس لما قبلت فكرة السفر من الأساس، سواء للبابا أو لجامعة أكسفورد.

(٥)
قبل يومين فشلت الجامعة العربية في إصدار بيان يدين الاعتداء على مطار الخرطوم الدولي، وعلى مصنع سكر كنانة ومحطات الوقود، والسبب هو تصدي الإمارات لبيان الإدانة.

وكان بوسع أعضاء الجامعة العربية إصدار بيان الإدانة. ولكنهم لم يفعلوا.
فهم إما متئآمرون علينا، أو إنهم أضعف من إصدار بيان إدانة، ناهيك عن صنع سلام.!
(٦)
الأمر ببساطة يتمثل في تأثير قوي لدولة الإمارات على كل هذه الفعاليات والمؤسسات، وهذا التأثير لا أستبعد أن هناك في الإمارات من يشتري الذمم والمواقف لتصدر كلها ضد حكومة وشعب السودان، عربيا وإقليميا ودوليا.

ومن بعض بني جلدتنا، والخطة هي أن تتم إدانة السودان وهو الطرف المظلوم، وأضعف الإيمان الصمت على مساندته ولو بإصدار بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع.
وعلى كل أختم هذا المقال بتذكير المتئآمرين والمؤازرين لهم، بأن السودان الذي واجه بجيشه مشروع الحرب التي فرضت عليه صبيحة ١٥ ابريل ٢٠٢٣م، في مجال العمليات الحربية، وانتصر في كثير ، لا يزال يواجه ذات المشروع في مجال المبادرات السياسية والدبلوماسية، ولسوف ينتصر قريبا والنصر من عند الله.
(٧)
ما يبعث على الأمل، هو أنني اعتقد جازما أن دولة الإمارات العربية المتحدة، ستفشل في نهاية المطاف في تحقيق مشروعها الظالم في السودان.
والداعم لذلك الإعتقاد هو أن المجموعات التي تقف اليوم تدعم المؤامرة، تناطح السودان وشعب السودان، وهو بلد أعرق تاريخيا من النظام الدولي كله، فمنذ كوش الثانية وما قبل كوش الأولى كان لهذا البلد العظيم، نظام عسكري وسياسي وقضائي ودبلوماسي، ولم يكن المجمتع الدولي قد تأسس بعد، من هذه البلاد هاجر نبي الله إدريس، واليها هاجر وحكم نبي الله يوسف عليه السلام، واليها هاجر نبي الله موسى واخيه هارون عليهما السلام، وفيها حكم داوود وورث سليمان داوود ، وفيها ورث النجاشي حكمة عيسى بن مريم، واليها هاجر جعفر الطيار ومجموعة الأخيار، وفيها عاش لقمان الحكيم، ومنذ ما قبل التأريخ وقبل العهد القديم، ثم العهد الجديد، وإلى دخول الإسلام، والى هذا العهد، تراكمات تاريخية وحضارية، واجهت بلادنا في القدم والأزل هجمات ومغامرات ومؤامرات داخلية وإقليمية ولاحقا مؤامرات دولية، خابت كلها بالعمل العسكري (بالقتال) إن دعى الداعي، وبالعمل السياسي والدبلوماسي.

إنهارت تلك المؤامرات والمغامرات، ولكن ظل السودان شامخا، يسطر في جدران المعابد والأهرامات وفي كل الآثار التي تقف شامخة شاهدة على تاريخ هذا البلد التليد، منقوش عليها كيف كانت المؤامرة؟! وكيف كان الإنتصار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى