مقالات وتقارير

المشهد السياسي يضجُّ بالجدل حولها،، ضمانات الحوار السوداني.. ماوراء الخطوة

الخرطوم فوري نيوز

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

احتدم الجدل في المشهد السياسي خلال الساعات الماضية بأسئلة متعلقة بالضمانات القانونية والسياسية اللازمة لمشاركة القوى السياسية السودانية في الحوار السوداني– السوداني، من خلال المطالبة بكشف ما تحقق منها على أرض الواقع، وأكد الخبير القانوني «نبيل أديب» عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني – السوداني، أن قرار مجلس السيادة الانتقالي رقم (363) لسنة 2026م يوفر ضمانة إجرائية للمشاركين المشمولين بأحكامه، يأتي ذلك في وقت طرح فيه رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية وعضو المكتب القيادي للكتلة الديمقراطية، «مبارك أردول»، أسئلة مباشرة بشأن حصيلة التنفيذ وما إذا كانت الإجراءات المتخذة قد وصلت إلى مرحلة تسمح بإعلان نتائج واضحة للرأي العام.

القرار (363)..
وأعاد قرار مجلس السيادة الانتقالي رقم (363) لسنة 2026م، الصادر في 31 أغسطس الماضي بتوقيع رئيس المجلس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قضية البلاغات الجنائية في مواجهة السودانيين المقيمين بالخارج والراغبين في العودة للمشاركة في الحوار إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني، ويقول الخبير القانوني «نبيل أديب»، عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني، إن القرار يوفر ضمانة إجرائية للمشاركين، لكنه لا يمس أصل الحق المتصل بالبلاغات، مشيراً إلى أن نطاقه يستهدف البلاغات التي تكون أجهزة الدولة هي الشاكية فيها، متى تعلقت بأفعال أو أقوال تمثل آراء سياسية، وذلك وفقاً للشروط التي حددها القرار، وشرح أديب الفروق بين الإجراء الذي ينظمه القرار وسلطة النائب العام في وقف الإجراءات الجنائية بموجب المادة (58) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، مبيناً أن لكل منهما نطاقه ومرحلته القانونية، كما أشار إلى أن الحماية الإجرائية التي يوفرها القرار مرتبطة بفترة زمنية محددة تتصل بدخول المشارك إلى البلاد بغرض الحوار، وما يتبع ذلك من ترتيبات حتى انتهاء المشاركة والمغادرة وفقاً للأحكام المنظمة لها، وتكمن أهمية هذه الإفادة في أنها تضع حدوداً واضحة لفهم الضمانات، فلا تجعلها حصانة مطلقة من المساءلة القانونية، ولا تسمح في الوقت ذاته بتجاهل الحماية التي قرّرها النص للفئات والوقائع المشمولة به، فالضمانة، وفق هذا الفهم، إجراء محدّد الغرض والنطاق والمدة، وليس تسوية شاملة لكل البلاغات أو إسقاطاً تلقائياً لأي مسؤولية جنائية.

من التعهد إلى التنفيذ:
وكان «مبارك أردول» رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، عضو المكتب القيادي للكتلة الديمقراطية، قد دفع بطلب استفساري للجنة تهيئة المناخ بشأن مصير البلاغات والإجراءات القانونية المقيّدة ضد بعض القيادات السياسية المعنية بالحوار، منوهاً إلى قرار رئيس مجلس السيادة رقم (363) لسنة 2026م الصادر في 31 أغسطس 2026م، والذي يقضي بشطب البلاغات المقيدة بواسطة أجهزة الدولة، وطالب أردول، بالإعلان الرسمي عن عدد البلاغات التي شطبت والتي يجري حصرها أو شطبها، وتكمن أهمية طلب أردول وفقاً لمراقبين في أنه طرح جملة من الأسئلة المحددة التي تنقل القضية من مستوى المواقف السياسية العامة بتبادل التصريحات، إلى مستوى المعلومات القابلة للتحقق، باعتماد معيار عملي لقياس التقدّم في تهيئة المناخ.

حصيلة معلنة:
ويُجمع مراقبون على أن لجنة تهيئة الحوار معنية بتوضيح ما أُنجز في ملف البلاغات، ومدى تنسيق الجهود والمواقف مع الجهات العدلية والشرطية والأمنية المعنية بتنفيذ القرار، ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على توفير المعلومات للقوى السياسية، بل تمتد إلى تمكين الراغبين في المشاركة من فهم الوضع القانوني الذي ينطبق على حالاتهم، وفقاً لطبيعة البلاغات والاتهامات والجهات التي قيدتها، ومدى انطباق أحكام القرار عليها، ويؤكد مراقبون أن نشر حصيلة موثقة، متى توافرت، يمكن أن يميز بين البلاغات التي اكتملت إجراءات شطبها، وتلك التي لا تزال قيد المعالجة، والبلاغات التي تحتاج إلى مراجعة بشأن مدى شمولها بالقرار، كما يساعد هذا التفصيل على تجنب التعامل مع جميع البلاغات باعتبارها حالة قانونية واحدة، رغم اختلاف طبيعتها ومراحلها، وفي المقابل، ينبغي ألا يُفهم غياب الأرقام المنشورة في الإفادات المتاحة باعتباره دليلاً على عدم اتخاذ أي إجراءات، فهذه مسألة تحتاج إلى توضيح من الجهات المسؤولة، وليس إلى استنتاج مسبق.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن الجدل بشأن ضمانات المشاركة في الحوار السوداني – السوداني يضع أمام الجهات المعنية مسألة توضيح الحماية التي يوفرها القانون، وإظهار ما تحقق عملياً من الإجراءات المرتبطة بها، فقرار مجلس السيادة رقم (363)، وفقاً للتفسير الذي قدمه نبيل أديب، يوفر ضمانة إجرائية محددة النطاق، بينما يطالب مبارك أردول بإجابات معلنة عن حصيلة التنفيذ، وأعداد البلاغات التي شُطبت أو لا تزال إجراءاتها جارية، فالحوار وفقاً لمراقبين لا يحتاج إلى الدعوات وحدها، بل إلى وضوح يسبق المشاركة، وإجراءات يمكن التحقق منها، ومعلومات تمنح المعنيين القدرة على اتخاذ قرارهم على أساس معلوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى