منطق الڤار..
انتصر لهيبة القانون،، المريخ لقب ورسائل..
إسماعيل جبريل تيسو..
ضرب المريخ أكثر من عصفور، إعلانه رسمياً بطلاً للدوري السوداني الممتاز (دوري النخبة) لموسم 2025م-2026م، فلم يكتفِ النادي الأحمر بإضافة لقب جديد إلى خزائنه، بل انتصر أيضاً لهيبة القانون، ورسّخ قناعة بأن الحقوق تُنتزع عبر المؤسسات واللوائح، لا عبر الضجيج والانفعال، كما قدّم نموذجاً جديداً في الإدارة الهادئة التي تثق في سلامة موقفها، وتمنح المختصين المساحة الكاملة للدفاع عن حقوق النادي، قبل أن يبعث برسالة طمأنينة إلى جماهيره بأن المريخ دخل مرحلة مختلفة، مرحلة تُصان فيها الحقوق داخل المستطيل الأخضر، كما تُحمى بكفاءة واقتدار داخل أروقة العدالة الرياضية.
لقد جاء قرار لجنة الاستئنافات بالاتحاد السوداني لكرة القدم بقبول استئناف المريخ، وإلغاء قرار لجنة المسابقات السابق، واعتبار الهلال مهزوماً في مباراة القمة بنتيجة (2-0)، ومنح النقاط الثلاث للمريخ، ليضع الأمور في نصابها القانوني، ويحسم لقب الدوري بصورة رسمية لصالح الأحمر الوهَّاج، بعد معركة لم تكن داخل المستطيل الأخضر وحده، وإنما امتدت إلى ساحات القانون واللوائح.
وإذا كان اللاعبون قد أدوا ما عليهم داخل الملعب، فإن لجنة تسيير نادي المريخ بقيادة المهندس (مجاهد سهل)، وفريقه المعاون، استحقت نصيباً وافراً من الإشادة والامتنان، لأنها اختارت منذ اللحظة الأولى أن تجعل سلاحها القانون وحده، لم تنجر إلى المهاترات، ولم تبحث عن معارك إعلامية، بل وضعت ثقتها الكاملة في فريقها القانوني، الذي أدار الملف بكفاءة واقتدار، بقيادة المدير العام للمكتب التنفيذي الفريق شرطة دكتور طارق عثمان الطاهر، واللواء حقوقي عبد الرحيم بدرالدين، إلى جانب الرجل النشط الهمام، كثير الفعل، قليل الكلام، أبوبكر العقيد، الذي ظل يعمل بصمت وإخلاص بعيداً عن الأضواء، حتى أثمرت الجهود المتضافرة قراراً أعاد الحق إلى أصحابه.
إن القيمة الحقيقية لهذا القرار لا تكمن فقط في تتويج المريخ باللقب، وإنما في الرسالة التي يبعث بها إلى الوسط الرياضي السوداني بأكمله، فالرياضة الحديثة لا تقوم على الانفعالات ولا على موازين القوة الجماهيرية، وإنما على احترام اللوائح، وسيادة القانون، واستقلال مؤسسات العدالة الرياضية، وكلما انتصر القانون، ازدادت ثقة الأندية في المؤسسات، وتراجعت ثقافة فرض الأمر الواقع، وتعززت هيبة الاتحاد ولجانه العدلية، وجميعها مكاسب تتجاوز حدود بطولة واحدة، لأنها تؤسس لبيئة رياضية أكثر عدالة واستقراراً.
ومن هنا، فإن غيمة الاطمئنان تملاً سماء الساحة المريخية، وتخضرُّ سنابل الثقة في الأرضية الحمراء فترتاح جماهير المريخ بأن لديها ما يدعوها إلى الاطمئنان، ليس فقط لأنها احتفلت بلقب جديد، وإنما لأنها تمتلك لجنة تسيير واعية وحريصة على مكاسب النادي الذي تديره بعقلية مؤسسية حديثة، لجنة تعمل في أكثر من اتجاه، تبني فريقاً يمضي بثبات نحو مكانته الطبيعية مارداً يهزُّ الأرض تحت أقدام منافسيه داخل الملعب، وفي الوقت نفسه ترسخ لجنة التسيير منظومةً إدارية وقانونية واضحة، عنوانها { لا تفريض في حقوق المريخ}، سواءً في التسعين دقيقة، أو في أروقة الاتحاد، وبين أضابير المكاتب، إنها سياسة جديدة تؤكد أن قوة النادي مثلما تُقاس بعدد نجومه الجواهر، فإنها تقاس أيضاً بصلابة مؤسساته، وكفاءة رجاله الزواهر.
إن المتابع لعمل لجنة تسيير نادي المريخ خلال الفترة الماضية يدرك أن ما تحقق اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط هادئ وعمل منظم، وإيمان بأن النادي الكبير يحتاج إلى إدارة كبيرة، تعرف كيف تكسب المباريات، وكيف تدافع عن الحقوق، وكيف تخطط للمستقبل في آنٍ واحد.
واليوم، وبعد أن استقر لقب الدوري في خزائن المريخ، فإن التهنئة مستحقة لكل جماهير القلعة الحمراء، ولكل من أسهم في هذا الإنجاز داخل الملعب وخارجه، غير أن أهمية هذا التتويج تكمن أيضًا في أنه يأتي متزامناً مع ملامح مشروع احترافي واعد للموسم الجديد، فقد فضَّلت الإدارة الاعتذار عن المشاركة في بطولة سيكافا، واضعة نصب أعينها الهدف الأكبر، وهو الإعداد المبكر والجيد للاستحقاق الأفريقي وتجاوز عقبة الأدوار التمهيدية والوصول إلى أبعد مرحلة ممكنة، فكان الاهتمام بتجميع اللاعبين في رواندا والدخول في معسكر تحضيري متكامل يضمن أفضل درجات الجاهزية.
ذلك هو التفكير الذي تنتظره جماهير المريخ… إدارة تنظر إلى الغد أكثر مما تنشغل بضجيج اليوم، وتدرك أن البطولات المحلية مهمة، لكن الحلم الأكبر يبقى في استعادة المكانة الأفريقية التي تليق بتاريخ النادي وجماهيره، وأقولها صادقاً وواثقاً.. إذا استمر هذا النهج الإداري، مقروناً بالعمل الفني المنظم والانضباط القانوني، فإن ما تحقق هذا الموسم قد يكون مجرد البداية، وأول الغيث قطرة، والقادم أجمل، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
#فوري نيوز# المريخ# إسماعيل جبريل تيسو






